متى نكون مسلمين حقيقيين ؟..
د. عدنان عويد .
رسالة الى المجمع الفقهي السوري الذي ينوي صياغة مشروع فقه الواقع والمواطنة هذه الأيام, كي نكون مسلمين حقيقيين, بغض النظر عن شكل ديننا مسلمين كنا أم مسيحين نعمل على توظيف الدين خدمة للإنسان ورقيه وخلاصه من أزمته..
هذه بعض الافكار من رجل علماني يعرف أن العلمانية ليست ضد الدين, بل هي دعوة لبناء المجتمع المدني والدولة المدنية..وليس لها موقفاً من الدين سوى فصله عن السياسة حتى لاتلوثه السياسة وتبعده عن مقاصده الأساسية.
أفكار في مشروع فقه الواقع والمواطنة:
علينا أن نقر بأن القرآن هو المصدر الأساس للتشريع, وأن الكثير من التشوهات والانحرافات عن مقاصده جاءت من قبل من وظف الدين لمصالح أنانية ضيقة, فراح ُيفسر ويُؤول النص وتوضع الأحاديث وفقا لهذه المصالح ..
وأن الوحي قد توقف بعد موت الرسول ولا تنزيل ومقدس بعد ذلك… وأن كل ما جاء بعد ذلك هو أراء أفراد وهي ضنية.
وأن فتح باب الاجتهاد يجب أن يبقى مفتوحا خدمة لتطور المجتمع..
وأن العقل قبل النقل .والنص الذي لا يتفق والعقل يجب أن لا يؤخذ به.. والأمر العقلاني هنا هو ما يتفق ومقاصد الدين الخيرة.
وأن نلغي تقديس أقوال الناس والأشخاص… فهم بشر …
وأن لا وساطة بين الناس وربهم ..
وأن تغير الأحكام مرتبط بتغير الأحوال…
وأن لا نعول كثيرا اليوم على الفقه امام وجود القانون الوضعي الذي تأخذ به كل دول العالم تقريبا وفي مقدمتها الإسلامية.. فباب المعاملات يجب أن يترك للقانون الوضعي عدا الأحكام المتعلقة بقضايا المحاكم الشرعية وفي العبادات..
وأن لا نجعل من الدين وسيلة للتكسب ..
وأن مناهج التفكير التي نظر من خلالها إلى النص الديني في العصور الوسطى قد تجاوزها الزمن وتطور العلوم.. وقد قدم لنا العلم الحديث مناهج علمية تتعامل مع الظواهر ماضيها وحاضرها بعقلانية وليس بعواطف وذاتية ورؤى أسطورية وخرافية…
وأن نخرج من فقه الحيض والنفاس وسفاسف الامور التي لا تغني ولا تقدم فضيلة..لأن الفضيلة لا تتحقق بالخطب الرنانة أو بالدعاء وإنما بالعمل وإزالة أسباب الفساد والقهر وظلم الناس..
وأن القرآن فيه آيات محكمات وأخر متشتبهات والله نهانا من اتباع المتشابهات..
وأن نأخذ من الحديث ما يتفق ومقاصد الدين التي تؤمن بالإنسان وحريته وعدالته ومساواته وكرامته وأنه خليفة الله على الارض..
وأن لا نظل نعتمد على سير السلف واعتبارها قدوة لنا.. فتلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما اكتسبتم ولا تسألون عما كانوا يفعلون…
وأن نتعامل بدقة في مع النص المقدس وفقا لخصوص السبب أو لعموم اللفظ حتى لا نلوي عنق التاريخ والنص معاً, ونجبر الناس على عمل أشياء لم تعد توافق العصر..
أن لا نستخدم العقل لتثبيت النص كما فسره وأوله السلف, وإنما للحكم عليه وفق مقاصده الخيرة التي تخدم الإنسان ورقيه, مقتدين باجتهاد عمر بن الخطاب في المؤلفة قلوبهم وغيرها…أي علينا أن لا نخاف الفلسفة والمنطق..وان نأخذ بالقياس العام لا الخاص..أي لا قياس الجزء على الجزء .. بل قياس الجزء على الكل حيث في الكل تكمن مقاصد الدين ..فابن حزم كان جريئا في فقه واجتهاده ومنهجه..
وأن ليس كل من ربى دقنا ولبس جبة وعمامة وحمل مسواكا وسبحة وقصر دشداشته أصبح رجل دين وفقيه وأمام…
وأن نحيد الدين عن السياسة في الدول أو المجتمعات المتعددة الطوائف والمذاهب.. فالدين لله والوطن للجميع..
وأن نقنع الناس بان الدين ليس مذاهب وطوائف وفرق, بل هو عقيدة توحيد ومقاصد خيرة للناس والصادق من رجال الدين عليه أن لا يظهر مذهبيته في لباسه وطقوسه (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون..) ..
وأن نحرم قتل المختلف وزندقته وتكفيره لأن الله يقول من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..
وأن نحترم المراة التي خلقنا الله وإياها من نفس واحدة, وأنها ليست ضلعا ناقصا أو قاصرا…
وأن لا نتعامل مع القرآن ككتاب علم, فالعلم يتطور ويتبدل وهذا لا يتفق مع قدسية القرآن الذي جاء كتاب عقائد وشرائع وعبادات ودعوةً إلى الأخلاق.
وأخيرا أن فقه الموطنة لا يقوم إلا في الدولة المدنية..أي دولة القانون والمؤسسات والتعددية وتداول السلطة واحترام الرأي والرأي الآخر..
هذا غيض من فيض يمكننا أن نبين من خلاله ما هو الدين الصحيح وما نريد منه لبناء إنسان سوي يحترم نفسه والآخرين.. وبالتالي ما يساهم بالوقوف بوجه تجار الدين ومرتزقته.
تمنياتي لهذا المجمع الخير الذي ننتظر منه ما سوف سيحققه من إصلاح حقيقي في الخطاب الديني أولا, وفي تطور الفرد والمجتمع ثانيا.
كاتب وباحث من سورية
D.owaid333d@gmail.com
2019-11-20