(مريض يزور مريض) استقبل المُهرّج نظيره الخرِف على دوي صافرات الانذار ، حاملاً الأخير في يده حفنة من التعهدات لكي يُكمل بها المُهرج حرب الوكالة التي وافق على خوّضها ، لإرضاء رغبة الاخطبوط الاميركي المجنون
(فكما جَنت على نفسها براقش ، جنى الغرب على نفسه بهذه الحرب )
وليس غريباً على ابن بلاد العم سام الدخول متسللاً كاللص ودُون أيّ إعلان مُسبق
وفي المُؤتمر الصّحافي المُشتَرك قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي ، انّه سيبحث مع مُعلّمه بايدن السّبل الكفيلة لكسب الحرب هذه السّنة ، يبدو أن امنيات المُهرج فاقت امنيات الخرف ، فمن يُحسن قراءة الواقع يرى بوضوح ، أنه من المستحيل لذلك ان يحصل في ظل التخبط الاميركي والغربي بشكل عام
أما ما تعهد به بايدن لزيلينسكي ، فهو دعمه وجيشه بـ700 دبّابة ، وآلاف العربات المُدرّعة ، وألف مدفع هاوتزر ، ومِليونيّ قذيفة ، و50 راجمة صواريخ “هيرماس” ، ومنظومات مُضادّة للدبّابات والطّائرات ، وفوق هذا وذاك 500 مِليون دولار مُساعدات ماليّة ، ولكنّه لم يتعهّد بإرسال جندي أمريكي واحد ، أو طائرة مُقاتلة واحدة ، خَوفًا من جرّ أمريكا إلى مُواجهة عسكريّة مُباشرة مع روسيا
ما لم يضعه الغرب بالحسبان ان بوتين يبرُع بالحرب الاستنزافيّة الطّويلة التي تستمرّ لأعوام ، فالحرب معه لا تنتهِ بأيام او أشهر ، فقد يُنهي بايدن فترة حكمه دون ان يسمح له بوتين بالشعور ولو للحظة بنشوة النصر
أما اللّافت في الزيارة هو أن الرئيس بايدن حصر جولته الحاليّة بزيارةٍ خاطفة ، وغير مُعلنة مُسبَقًا لكييف ، ولبضعة ساعات ، ليطير بعدها إلى بولندا الحقودة التي يُريد توريّطها في الحرب الأوكرانيّة ، وتأمَل قِيادتها أن تستعيد بِناء امبراطوريّتها مجددًا، وتسمينها بأجزاءٍ من روسيا (بعد هزيمتها) ومن أوكرانيا التي احتلّتها بولندا في القرنين السّادس والسّابع عشر ، ولكن هذه الطّموحات التوسيعيّة قد تنتهي بكارثةٍ على غِرار ما حدث لها أثناء الحرب العالميّة الثانية عندما انحازت إلى هتلر
إن عدم زيارة بايدن لكل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا ، وتركيزه فقط على بولندا ، يُؤكّد أن مُعظم هذه الدّول ، باتت خارج إطار الرغبة الاميركية ولا تريد الاستِمرار في التورّط في هذه الحرب ، لانعِكاساتها السّلبيّة على أمنِها واقتِصادها ورخاءِ شُعوبها التي بدأت تُشارك بمِئاتِ الآلاف في مُظاهراتٍ احتجاجيّة ، ويكفي الإشارة إلى أنّ خسائر ألمانيا بلغت 100 مِليار دولار حيث كانت أكثرهم تضررًا من هذه الحرب
التي كانت نتائجها سلبية اقتصاديًّا، وسياسيًّا، وعسكريًّا، ولا نعتقد أن الاستمرار فيها ستكون في صالح الولايات المتحدة وحِلف النّاتو
أوكرانيا باتت في طريقها لكيّ تتحوّل إلى بؤرة للإرهاب ، الذي سيَضرُب مُعظم أوروبا وشُعوبها ، ويُزعزع أمنها واستِقرارها ، وخير دليل ، الجماعات النازيّة اليمينيّة الأوروبيّة المُتطرّفة ، التي باتت تتواجد وتتناسل على الأرض الأوكرانيّة
أما ما هو اقرب من امنيات الخرف والمُهرج ، هو ان تقوم اميركا بنفسها بالتخلص من بايدن ( الذي يُمثّل دور الخرف ) بطريقة او بأخرى وتنحيته جانبًا ، لتُنهي ما بدأته من تهوّر ، بعدما تبين لها فشلها المزري وحلفائها
وفي الإنتقال الى خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السنوي أمام الجمعية الفيدرالية الروسية
بدأ الرئيس بوتين بتبيان ما يقع على عاتقه من مسؤولية تجاه حماية مواطنيه وأمن أراضيه
وأضاف بوتين ، الغرب حضّر أوكرانيا لحرب كبرى ونقل الأسلحة الثقيلة وأسلحة الدفاع الجوي للنظام في أوكرانيا منذ ما قبل العملية العسكرية الخاصة
وأكد بوتين أنه في العالم الحديث يجب ألا يكون هناك فصل بين دول حضارية ودول أخرى
أوروبا والعالم بحاجة للأمن غير المجزأ ودعونا شركاءنا لمناقشة هذه الفكرة معاً لكن ردة الفعل كانت مخادعة
من ثم قال لقد كانت روسيا مُنفتحة على الحوار البناء مع الغرب وعرضت العمل على نظام أمني مشترك لسنوات عديدة
ولا يوجد بلد آخر في العالم لديه مثل هذا العدد من القواعد العسكرية في الخارج مثل الولايات المتحدة
الغرب هو من بدأ الحرب ونحن نستخدم القوة لوقفها
كما أنفق 150 مليار دولار على المساعدة العسكرية لأوكرانيا وحجم تدفق الأموال لا يتراجع
وأضاف النازيون الجدد لا يخفون أنّهم ورثة النازيين في ألمانيا وقد استخدمهم الغرب ضدنا
إن هدف الغرب تحويل العداء باتجاه الشرق ، وكلما زاد مدى الأسلحة التي تصل إلى أوكرانيا كلما كنا مضطرين لإبعاد التهديد عن أرضنا
الغرب يستخدم أوكرانيا أداة لمواجهة روسيا [(حرب بالوكالة)وهذا ما تبرع به رأسي الحربة اميركا وبريطانيا]
وأضاف أن النُخب الغربية لا تخفِ هدفها المتمثل في إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا والقضاء عليها إلى الأبد ،فهو سوف يحاول زعزعة مجتمعنا وتفتيته بأساليب مختلفة
وأردف قائلاً : نفتخر بأن شعبنا متعدد القوميات والأغلبية الساحقة تتخذ موقفاً مبدئياً تجاه العملية العسكرية الخاصة
أما بشأن السياسة الغربية: تمّ رفض الضمانات الأمنية لروسيا والتهديد يتزايد باستمرار
ولقد حددوا سكان دونباس مستقبلهم بأنفسهم رغم التهديدات والإرهاب وقرروا أن يكونوا مع وطنهم
كما ان العمل جار على قدم وساق في تنمية أسطولنا وقواتنا العسكرية في إطار الخطة التي وضعناها
لقد وجه الغرب ضدنا حملات إعلامية وعسكرية واقتصادية لكنه لم ولن يحقق أي شيء في أي من هذه المجالات
وقد باء جميعها بالفشل ، فلم تؤدِ العقوبات الغربية إلى انهيار الاقتصاد وزعزعة الاستقرار داخل المجتمع الروسي
ولقد حاولوا سحق الاقتصاد الروسي وإحداث تضخم مدمر وانهيار الروبل وجعل المواطنين يعانون لكن أثبت اقتصادنا أنّه أقوى بكثير
لقد نجح الاقتصاد الروسي في التغلب على كل المخاطر وانخفض معدل البطالة في البلاد إلى أدنى مستوى في التاريخ
لذلك بدءاً من الآن يمكن للشركات الروسية الاستفادة من تسهيلات وتخفيضات ضريبية في مجال الذكاء الاصطناعي
إن التضخم في روسيا وصل إلى النسبة المستهدفة نحو 4% وهو أفضل من بعض الدول الأوروبية
وعليه يجب منع تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج
وأخص رجال الأعمال بكلمة قائلاً : عليكم بناء المشاريع في بلدكم والدولة ستدعمكم
أما فيما يخص الانتخابات فنؤكد أنّ الانتخابات المحلية والنيابية وحتى الرئاسية ستقوم على التشريعات الدستورية والقوانين
كما صرّح أن موسكو تُعلّق مشاركتها في معاهدة الأسلحة الاستراتيجية الهجومية “ستارت” الجديدة
وأضاف ان الناتو يريد إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا وبعد ذلك يريد أن يشرف على منشآتنا النووية
وأخيراً ختم بوتين قائلاً، نعم نمر بفترة صعبة جداً ونحن نمضي قُدماً من أجل وطننا ووحدتنا
وإذا عادت الولايات المتحدة إلى إجراء التجارب النووية فإننا لن نبقى مكتوفي الأيدي
كما سنرد على أي تحديات ونؤمن بقوتنا
كذلك أكدت وزارة الخارجيةالروسية استدعائها السفيرة الأميركية وابلاغاها بضرورة اتخاذ بلدها خطوات لسحب قواتها وقوات الناتو من أوكرانيا
من جهة أخرى [ ميدفيديف بشأن تعليق معاهدة ستارت : لا يمكن القيام بحرب مع روسيا والتظاهر بالاستقرار الاستراتيجي ]
والخلاصة المهمة من القول برأي هو سعي روسيا بشكل جدي إلى المضي بالتخلص من الهيمنة الاميركية عبر الغاء التداول بالعملة الخضراء والتوجه الجدي نحو عملة أخرى وجعلها أولوية في التداول