ما الذي تفرضه مشهدية الانتخابات السورية على القوى الدولية بشقيها الصديقة والعدوة ؟
الدكتورة حسناء نصر الحسين.
بعيدا عن الضجيج الكبير الذي أثارته الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها الغربيين المتمثل بالتصريحات المقاطعة للانتخابات السورية التي كانت وصفتها هذه الدول عبر بيان لها بالغير ديمقراطية ومحاربتها لهذه الانتخابات في محاولة منها لمنع قيام هذا الاستحقاق الدستوري السوري في موعده ، اتت المشاركة الكبيرة للشعب السوري مخيبة لآمال هذه القوى ومبددة لكل مشاريعها التي عملت على تحقيقها منذ عقد من الزمن مسخرة لأجل هذه المشاريع العدوانية كل ما تمتلكه من قوة داخلية وخارجية واممية بالإضافة لتريليونات الدولارات ، ومن نفس البوابة التي عمدت هذه الدول الدخول منها لاسقاط الدولة السورية ومؤسساتها عبر شعار ابتكروه وسخروا لأجل تسويقه مئات المكنات الاعلامية والزيف الاعلامي ، خرج الشعب السوري ليعلن انتصاره بعد عقد من العدوان عليه وسلبه لحقوقه الانسانية والدستورية ليعلن قراره بأنه مع نظامه السياسي ومؤسساته وتحت شعار الأمل بالعمل .
شكل الطوفان البشري للناخب السوري قلقا كبيرا لدى اسياد الحرب على الدولة السورية مما خلق حالة من الارباك الكبير دفع بهذه القوى لاطلاق حملات التشويه والتضليل والقرارات التي لم يصغ اليها سوى اصحابها وكاتبيها ، ليأتي الرد من داخل واشنطن وعبر احد ساستها الكبار وهو آخر سفير لها في دمشق روبيرت فورد الذي اعتمد قراءة هذا المشهد الانتخابي بواقعية وأعلن عن فشل دبلوماسية بلاده لعقد من الزمن في سورية وان واشنطن لا تستطيع ازاحة الأسد عدى العديد من وسائل الاعلام الامريكية والغربية التي اكدت موت المشروع الامريكي الغربي في سورية بعد ان شاهدوا التسونامي البشري للشعب السوري لتحديد هوية المنتصر في هذه الحرب .
لطالما كان المواطن السوري هو المستهدف من قبل دول العدوان وملاحق بكل تفاصيل حياته ، لكن الساعات الماضية احدثت تغييرا كبيرا في مشهدية الاستهداف ، من خلال مشاركة ملايين السوريين في هذا الاستحقاق فقالوا كلمتهم التي تنهي عقد من العدوان عليهم فكانوا هم أصحاب القرار السيادي والاستقلال بالخيار .
ليرسموا ملامح عهد جديد حافظوا فيه على مكتسبات الميدان عبر صناديق الاقتراع ، مما شكل اسقاطا لكل ذرائع العدوان على سورية ، ولكل مخططات واشنطن بشرعنة سلاح الارهاب في الداخل السوري الذي لا يمتلك بيئة مجتمعية حاضنة لوجوده واستمراره .
ومع صدور نتائج الانتخابات السورية بفوز الرئيس السوري بشار حافظ الأسد رئيسا للجمهورية العربية السورية وما يحمل هذا الفوز من مدلولات للدول الصديقة والعدوة نستطيع ان نقرأ نتائج هذا الانتصار الذي صنعه الشعب السوري وما سيترتب عليه من متغيرات داخلية واستراتيجيات خارجية على المستويين الاقليمي والدولي ، فهذا الفوز هو فوز لمحور المقاومة بالكامل وللقوى الدولية الحليفة لسورية ، اما بالنسبة للدول المعادية فهذا يعني مرحلة جديدة من المواجهة وتثبيت قواعد الاشتباك بناءا على ما افرزته صناديق الاقتراع وعبرت عنه الساحات السورية والناخب السوري، لتسقط كل مشاريع العزل لسورية عن الساحة الاقليمية والدولة وتوقع القوى المعادية لسورية نفسها في عزلة ما أفرزت هذه الانتخابات وهذا النصر الكبير وكل ما سينتج عنه اقليميا ودوليا .
2021-05-29