المالكي يهبط درجتين!
اضحوي جفال محمد*
بعد خروجه من رئاسة الوزراء عام 14 حافظ المالكي على موقع متميز في المشهد السياسي باعتباره صاحب قرار يصعب تجاوزه في رسم الصورة. يعزز من ذلك تحقيق قائمته وباستمرار المركز الاول بين القوائم الشيعية. ونال من الثبات ما يجعله فوق رؤساء الوزراء الذين يأتون ويذهبون. فأصبح الآخرون (سنة واكراداََ) يأخذون ذلك بنظر الاعتبار، ويعقدون معه الصفقات للتغلب على منافسيهم من ذات المكوّن. فجاء بدعمه أكثر من رئيس برلمان، وأكثر من رئيس جمهورية. ولو حافظ على هذا الموقع لكان خيراً له، لكن نفسه ما فتئت تحدثه بالرجوع إلى المنصب الأثير الذي خرج منه مرغماً قبل اثني عشر عاماً وان النفس لأمارةٌ بالسوء، فسولت له ان الفرصة باتت مهيأة، واستجمع كل قواه واستصدر قراراََ من الاطار يرشحه للموقع الاول قبل ان تطيح به تغريدة لترامب على تروث سوشيال. كانت فضيحة بكل المقاييس ان يرضى بك جماعتك ويسقطك الخارج. بعد تغريدة ترامب لم يعد رجوع المالكي إلى ما كان عليه متاحاً، لقد خسر الهالة التي تمتع به ردحاً من الزمن كعراب او كرمز للدولة العميقة.
كان مجرد سعيه للمنصب نزولاً عن الأبهة التي أحاطه بها أتباعه ومخدوعون غيرهم من باقي المكونات. أما ان يخيب المسعى فهو الهبوط الثاني إلى ما دون المنصب. وكان هناك من يتربص لاستثمار السقوط وتجييره لصالحه، انه السياسي الاستثنائي محمد الحلبوسي، الحاقد على المالكي منذ حلول مرشحه (المشهداني) محله في رئاسة البرلمان. والحاقد في نفس الوقت على الديمقراطي الكردستاني لضلوعه في ذات المكيدة، ففتح بسبب ذلك النار السياسية على البارزاني ليكون بذلك اول رئيس برلمان عراقي يخرج عن طوع الديمقراطي.
المالكي الذي تمت شيطنته في كردستان منذ ولايته الثانية، والذي بات اتهام الكردي لكردي آخر بموالاته يشبه تهمة الخيانة، اصبح بقدرة قادر حليفاً لبارزاني على اساس قول الشاعر:
فإن يكُ الجنس يابن الطلح فرّقنا
ان المصائب يجمعن المصابينا
لقد توهم ان البارزاني قادر على تسويقه عند ترامب ليقبل به حاكماََ على العراق، وما درى ان البارزاني أتعس منه حظاً عند ذلك الغر المتجبر. لو كان عند البارزاني طب لوضع على راسه خب كما يقول المثل العراقي. لقد فاته ذات القطار الذي فات المالكي، واضحى كلاهما وحيداً على الرصيف، فهل نقول انه الخروج من الباب الخلفي للعملية السياسية؟ ربما، فالاثنان يواجهان مزاحمة شرسة من وجوه جديدة صاعدة، ويمعنان في الضمور.
( اضحوي _ 2377 )
2026-04-17