مالذي يجري في جنوب العراق …وكيف أختلط الدولي بالمحلي وبات ينذر بأفغانستان مُصغّرة ؟
بقلم : سمير عبيد
#مقدمة ضرورية!
لا أدعي أني أمتلك الحقيقة الكاملة أطلاقا. ولكني أدعي لدي مصادري الخاصة والمهمة الداخلية والخارجية عندما أكتب عن هكذا ملفات متشابكة. أضافة أني لا أميل للتهريج والإدعاء و”الطشة”،ولا ابحث عن “لايكات” وجمهور. بل لدي هدف سامي وهو ” التحذير والتنوير ” لأن شعاري العراق أولا ، ولستُ مع الطائفة التي تذبح الوطن. بل مع الطائفة التي تعزز وحدة الوطن والمجتمع !
#جنوب العراق !
١-عندما نقول جنوب العراق نعني الجغرافية والبشر والثروات .
فالجنوب العراقي يمتاز بموقع استراتيجي يهم اقتصاد وأمن وامتداد دول الخليج وايران زائد مصالح الدول الكبرى. والناس الذي تسكنه هي منظمة بعشائر وقبائل عربية تربطها وشائج مختلفة ، ومعظمها نزحت من الجزيرة واليمن وهي عربية بنسبة ٩٨٪ وربما ٩٩٪ والقسم الآخر من الاسلاف السومرية، اي من سكان هذه الأرض الأصليين.ولهؤلاء فضل كبير ببقاء العراق عربيا وكذلك ببقاء دول الخليج عربية لان هذه القبائل صمدت أمام جميع الغزوات الفارسية والعثمانية والانجليزية وغيرها وبقيت على عروبتها وعاداتها وتقاليدها .
٢-جنوب العراق يحتوي على ثروات قلَّ نظيرها وبمقدمتها النفط المميز عالمياً ،والغاز، والمعادن ، والماء العذب، والمستنقعات ، والطيور والاسماء والثروة الحيوانية ، والزراعة الديمية والمكننة ، والنخيل وتموره المتنوعة ،أضافة ما تحتها من ثروة المستقبل وهي المياه الجوفية النادرة … وكذلك الاجواء الطيبة حيث دجلة والفرات وسط العرب وصولا للكنوز الاثرية التي تتعلق بالحضارات والاديان والاساطير . وبالتالي فجنوب العراق مطمع لجميع دول العالم ،وبمقدمتها الدول الكبرى واسرائيل وكذلك الدول المجاورة عربية وغير عربية!
٣-
أ:-وبالتالي فالجنوب العراقي بحاجة الى حراسة دائمة بسبب موقعه وثرواته وكنوزة .والسبب لأنه مطمع للدول والطامعين. وهذه الحراسة لن تكتمل ان لم تكن قاعدتها التعاون والتحالف مابين( الدولة والعشائر ) وعند الاخلال بهذه القاعدة سوف تتصاعد الكارثة .وهذا ما حصل ويحصل الآن في جنوب العراق انطلاقا من محافظة ميسان وسبله ضعف الدولة وعدم اهتمامها بالجنوب وعشائره !….
ب:-وطبعا هذا التداعي الذي حصل هو بسبب ( ضعف الحكومات العراقية مابعد عام 2003) تلك الحكومات التي قادها ناس هواة وبلا تجارب ، وأغلبهم جاءوا بالصدفة فأطلق عليهم تسمية ساسة الصدفة. ولهذا عم الجهل والخرافة والخراب والدمار بين العشائر والمناطق في جنوب العراق ، ووصل وعم الدمار والتداعي لمحافظات ومدن الجنوب العراقي.ومن هنا تنبهت الدول الطامعة بالعراق وبجنوب العراق لهذا التداعي والتدهور الحاصل في جنوب العراق فبدأ التسلل والعبث، وكل دولة تريد تحقيق اهدافها !
#المخاطر المحدقة بجنوب العراق !
١- هناك دول خليجية مهدده بربيع خليجي منذ سنوات .وكل مرة تُحرق دولة عربية معينة من خلال اغراقها بالازمات والمشاكل والفوضى لكي يتعطل الربيع الخليجي عن الدول الخليجية المقصودة في تلك الدول. والآن انتهت الدول العربية فجميعها أُدخلت بالفوضى وباتت تعاني . فلم يبق الا ان تأكل الدول الخليجية بعضها البعض .وبالفعل ارادت فعل ذلك عندما حوصرت دولة قطر ..
٢-ولكنها انتبهت اخيرا ان هناك منطقة اسمها ( جنوب العراق ) وبما انها منبوذة طائفيا بسبب سكانها الذين هم من الطائفة الشيعية من وجهة نظر الانظمة الخليجية كافة. فهي اذن المنطقة الجديدة والمفضلة التي ستصدر لها الازمات والمشاكل والفوضى لكي يتعطل الربيع الخليجي فيها لبعض الوقت ولن يضرب الدول الخليجية . ومن هنا أُغرقت بالمخدرات وتجارة السلاح وتنظيم المافيات وخلايا الاجرام والقتل والخطف … الخ
٣–ايران
من جانبها شعرت بخطورة المخطط الخليجي في جنوب العراق أخيرا .بعد ان تقاعست اصلا اي ايران في محاربة تهريب المخدرات نحو جنوب العراق وبكميات هائلة. وبعد ان تحول العراق الى سوق و ممر دولي لتهريب المخدرات القادمة من افغانستان وايران الى اوربا ودول المنطقة… وعندما شعرت ايران بتهديد أمنها القومي من خلال تحويل جنوب العراق الى مستنقع للازمات والفوضى ، يبدو رفعت ايران شعار ( فرض الأمر الواقع ) اي تحويل جنوب العراق الى حلبة صراع ((فأصبحت الحكومة العراقية أمام واقع خطير للغاية لا يقل عن واقع بدايات نمو تنظيم داعش في المحافظات السنية .. وان اي تقاعس من قبل الحكومة فسوف يستفحل الموضوع في جنوب العراق واحتمال يتحول جنوب العراق الى الحالة اليمنية او الى داعش شيعي ))
#الخلاصة :
١-يجب على الحكومة العراقية رصد الأموال الكافية ” مادام اصبح سعر البرميل بأكثر من 95$”والقيام بوضع الخطط العسكرية والامنية والاعلامية والشروع بتحريك الجيش من داخل المدن العراقي نحو الحدود في جنوب العراق والتمركز هناك . والقسم الآخر يتوزع في المدن الجنوبية ليباشر بمهام انتشال الجنوب وضمن خطط عسكرية وامنية صارمة !
٢-لن تنجح خطط الحكومة و الجيش بدون مساعدة العشائر والاهالي وضمن مبدأ ” الحزم ” وايضا تطبيق ( الثواب والعقاب) .فحجر الزاوية في تنظيف جنوب العراق من الجريمة المنظمة ومن مافيات تهريب المخدرات والسلاح والنفط والغاز هي العشائر والنخب في جنوب العراق !
٣-يجب ان تكون في كل محافظة جنوب العراق ( قيادة عمليات عسكرية عليا ) و( غرفة قضائية عالية عسكرية ومدنية ) وتشمل ( البصرة ، والناصرية ، وميسان ، وقسم من واسط ، وقسم كبير من ديالى) لكي يكون العمل حقيقي ومدروس وغير وقتي بل عمل دائم لانقاذ ابناء وشباب واجيال الجنوب من الدمار والضياع !
٤- قطع العلاقات الدبلوماسية مع اي دولة يثبت تورطها في هذه الحرب القذرة ضد سكان جنوب العراق ومن خلال تسهيل ادخال المخدرات السلاح الى مدن العراق الجنوبية. فهكذا دولة يجب طردها ومعاقبتها !
٥- تنشيط ودعم مديريات مكافحة المخدرات في جميع المحافظات ورفدها بالضباط الاختصاص وليسوا من ابناء العشائر نفسها .
سمير عبيد
١٣ شباط ٢٠٢٢