ماذا بعد كورونا؟؟؟!!!
محمد يوسف.
في نقاش مع صديق هذا الصباح، دار بيننا النقاش التالي فقال:
– تعرف انني شخص متفائل بطبعي، لكني قلق ازاء ما سيترتب على تداعيات أزمة كورونا، كيف سيكون الوضع بعدها؟ الا ترى ان هذه التجربة القاسية والشاملة للعالم باسرة، ربما تسفر عن ولادة نظام عالمي اكثر رحمة وانسانية، وقادة اكثر ميلا للسلام والتصالح والشراكة؟
– انا مثلك متفائل أيضا، والتفاؤل مهم في كل حين، لكن التفاؤل شيء والواقع شيء آخر. ثم اننا نتحدث عن قضية ضخمة، تضاهي الحروب العالمية وربما اكثر، وسيكون لها تداعياتها الخطيرة على المستوى الوطني والعالمي، وعلى المعايير والقيم، والنواحي الفردية والعامة، المعيشية والنفسية والاقتصادية وغيرها. ولان المسالة بهذه الضخامة فان تحليل عواقبها يحتاج إلى اختصاصيين مهرة، وربما اكثر من ذلك، فما نشهده اليوم لم يعهده العالم منذ مئة عام وأكثر، لكني سأجتهد وأجيب بما أستطيع. من ناحيتنا نحن الفلسطيينين، أنا لم أستسغ الفلسفة التي فصلت بين الحياة والاقتصاد، بغض النظر عن المصالح والنوايا وزوايا النظر المتباينة في كثير من الأحيان. ثم على أهمية مبادرة انتباه الحكومة مبكرًا لخطورة الوضع، كان عليها ان تنتبه مبكرًا أيضًا إلى الارتدادات الناجمة عن بقاء الناس في بيوتها. انا وانت تفهمنا جيدًا شعار خليك في البيت، لكني لا اعرف كيف سيعيش العامل وصاحب المشروع الصغير في ظل البقاء في البيت! هذا حكم بالإعدام فيما المقصد حفظ الحياة، وهذا لا يطال فئة قليلة من المجتمع، ربما انها الغالبية. وأيضاً لم أستسغ الهجمة الضخمة التي طالت العمال الذين يعملون في اسرائيل. وناهيك عن الفساد الذي يلازم كل سلطة، ونحن شبه سلطة وهذا الاسوأ بالطبع، فان هناك انفصالا بين القيادة والقاعدة، ويعود ذلك لغياب المؤسسات الحقيقية وثقافة المؤسسة وعقلية العمل الجماعي، عن وعي المسؤول والإنسان العادي، وأيضا بسبب الافتقار لمؤسسات ونقابات وجمعيات شعبية فعالة تعبر عن رأي الشارع، وعدم وجود آليات تضمن التواصل الفعال والتكامل بين الجهتين، ما جعل كلاً منهما تفكر انطلاقًا من واقعها هي، ظانة ان رايها يمثل المصلحة العامة، فبدونا كماكنة مفككة الأجزاء! كل يعمل وفق ما يراه ويعتقد انه الصحيح. الكل يعي ان الحكومة وحدها لا تستطيع النهوض بمهمة بهذه الضخامة. هذا يحتاج لتشغيل ماكنة المجتمع برمته، بكل أذرعها وتسمياتها، لكن غياب الآليات، والشكوك المتبادلة والإشاعات، لم تسمح بالتكامل والاداء المطلوب. هذا على المستوى المحلي، اما بالنسبة إلى الوضع العالمي فالسؤل: لماذا هذا التضخيم الإعلامي؟! في حين لم يتحرك احد لوقف الحروب التي تفتك بالملايين في سوريا والعراق واليمن وليبيا وأفغانستان وغيرها؟ والمجاعات التي تحصد ارواح الملايين في أفريقيا؟ انه نفاق الدول المتحكمة بمصير العالم. انا واثق ان الوضع لن يعود إلى سابق عهده! لكن القادم لا يستطيع احد الجزم به، وفي كل الأحوال هناك نتيجتين متلازمتين لكل حدث. ربما يولد من رحم هذه المعاناة نظام اكثر رحمة بالبشرية! نأمل ان يكون الأمر كذلك. لكن سيولد تطرف وعصابات وانتهازيون وتجار حروب كالعادة. هذه النتائج بحلوها ومرها ستستمر لسنوات او عقود قليلة، ثم تعود الصراعات إلى سابق عهدها، ضمن معادلات ومفاهيم ومصالح، وبأدوات جديدة كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، والحروب التي تلتها. وستكشف الأزمة الخلل والتمايز بين الدول والجماعات وحتى الأسر! فمن عمل بعقلية تدبيرية سيشكر الله، ومن جرفه تيار الاستهلاك سيندم بعدما يدفع الثمن، وكثيرون لن يتعظوا.
2020-04-29