ماذا بعد انتهاء الحرب في غزة !
كتب ناجي صفا
الإرباك يشكل العنوان الرئيسي لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، فقد بات من الواضح استحالة استمرار الحرب بعد الفشل الذريع الذي مني به الجيش الصهيوني من جهة ، وكمية المجازر المرتكبة ولم يعد المجتمع الدولي قادر على تحمل استمرارها ، وبعد ان. اثبت الميدان استحالة تحقيق نصر منجز لأي من طرفي الصراع ، وفشل الأهداف التي اعلنها الجيش لعمليته .
كل الدلائل تشير الى استحالة استمرار الحرب مع ارتفاع مستوى الخسائر لكلا الطرفين ، وعدم القدرة على تحقيق المنجز الذي طمح اليه كل من نتنياهو ووزير دفاعه رغم الخسائر الفادحة التي لحقت بالمجتمع الفلسطيني دون ان يكون ممكنا ترجمة هذه الخسائر بالسياسة .
بدأ المجتمع الإسرائيلي يقتنع باستحالة تدمير حماس ، او تحقيق مكاسب سياسية من خلال الميدان ، وبات مضطرا للنزول عن الشجرة بفعل عاملين :
الاول: . العجز عن تحقيق الاهداف .
الثاني : انقلاب المجتمع الدولي ضد اسرائيل .
يرفد هذه الرؤية حجم الخسائر الفادحة التي لحقت بالمؤسسات العسكرية والأمنية والإستخبارية ٧٢٠ الية ودبابة ومجنزرة ، وما يربو على عشرة الاف بين قتيل وجريح .
لم يعد من سبيل امام المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي سوى الإقتناع بضرورة ايقاف هذه الحرب رغم مكابرة نتنياهو . تحت ضغط وتأثير الضغط الشعبي والدولي .
نتنياهو بحاجة لمنجز ولو صغير يوفر له فرصة النزول عن الشجرة ، ولا سبيل امامه سوى الرهان على الولايات المتحدة بأن توفر له هذا المخرج ، سواء عبر المفاوضات الجارية في مصر حول صفقة تبادل للأسرى لا يخرج فيها نتنياهو مهزوما لكي لا يدفع الثمن ، او انتاج حاضنة داخلية لتسوية ربما تكون حكومة جديدة احد عناوينها .
نتنياهو يعاني مأزقا داخليا في علاقته مع حلفائه اليمينيين في الحكومة ، هم يهددون بإسقاط الحكومة في حال وافق نتنياهو على وقف اطلاق النار وانهاء الحرب ، او الذهاب الى تسوية سياسية ، سيكون من المؤكد فيها ان حماس لن تكون مهزومة في هذه التسوية قياسا لميزان القوى الذي يحكم الميدان .
الحل الوحيد المتاح امام نتنياهو للخروج من مآزقه ان يذهب الى حكومة جديدة بالتنسيق مع الاميركي والمعارضة الداخلية، بالذهاب الى تشكيل حكومة جديدة بالشراكة مع المعارضة والتضحية بحليفيه سموترتش وبن غفير . وصفقة يتم بموجبها تبادل كامل للأسرى مع ترتيبات امنية ومساعدات غذائية ولوجستية ومستلزمات طبية لغزة ، مع تشكيل ادارة مدنية لإدارة غزة تكون حماس مشاركة فيها بشكل غير مباشر .
يتجه نتنياهو لإستجلاب سودانيين من قوات الدعم السريع لوضعهم في شمالي غزة ، ولإنشاء حاجز بشري يشكل فاصلا بين غزة وغلافها والمستوطنات ، بعد ان رفض سكان مستوطنات غلاف غزة العودة الى مستوطناتهم دون ضمانة تضمن لهم امنهم وعدم تكرار تجربة السابع من اوكتوبر .
قامت الإمارات بمجهود خاص مع حميدتي ( محمد دقلو ) قائد قوات التدخل السريع في السودان في اجتماع عقد في اديس ابابا بإقناع دقلو بإرسال قوات من الدعم السريع والجنجاويد للقيام بدور الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين في شمال غزة على ان تتكفل الإمارات بنفقات هؤلاء الجنود .
ستعمل الولايات المتحدة على احداث ترتيبات سياسية في المنطقة بالتنسيق مع حلفائها من الدول العربية ، وذلك بهدف نزع فتيل توسع الحرب الى حرب اقليمية لا يريدها احد ، من الاميركيين أو العرب نتيجة الكلفة العالية من جهة ، وانعكاس ذلك على توازنات المنطقة السياسية والإقتصادية من جهة اخرى ، والأهم ابعاد شبح السيطرة الصينية والروسية والإيرانية على منطقة الشرق الاوسط ، من شأن ذلك ان يخدم استراتيجية بايدن الإنتخابية من جهة ، ومواجهة اخصامه السياسيين في المنطقة من جهة اخرى . يبقى السؤال الصعب الذي تشكل الإجابة عليه مدخلا لبلوغ هذا الحل ، هو ما الذي سيقدم للفلسطينيين مقابل ذلك بعد ان سقط خيار الدولتين اسرائيليا وموضوعيا ؟؟.
2023-12-23