ماذا بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؟
كتبت: عبير بسام
بعد وقف الأعمال الحربية ما بين “اسرائيل” والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى في 25 حزيران الماضي، وتتابع التصريحات ما بين الأميركيين والإيرانيين ما بينهما يمكننا قراءة النوايا الغربية القادمة تجاه منطقتنا في الشرق الأوسط، كما يسميها الغرب، وهي نوايا تريد تأكيد أمن الكيان الصهيوني وديمومته في داخل الجسم العربي والمنطقة بشكل عام.
أولويات الأميركي في المنطقة
يوجد في المنطقة أولويتان، واحدة بحسب الغرب، وهي أمن الكيان الصهيوني، والثانية مرتبطة بتحرير فلسطين، إما من النهر إلى البحر، أو أن هناك من يدعو إلى إقامة دولتان، واحدة فلسطينية على أراضي ما قبل حزيران 1967، وثانية “اسرائيلية”. بالتأكيد الطرح الثاني يرفضه الأميركيون. وتصريح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، واضح، والذي قال صراحة أن الكيان الصهيوني دولة صغيرة جداً. ولذلك فإننا ومع تسارع التغول الإسرائيلي، سنشهد خلال سنوات ترامب القادمة في السلطة اعترافاً أميركياً بقطاع غزة والضفة الغربية كجزء من الدولة الصهيونية، وهو الذي اعترف بالجولان السوري المحتل وبالقدس كجزء لا يتجزأ من هذه الدولة القائمة على الإستيطان والإحلال والقتل وارتكاب المجازر خلال فترته الرئاسية الأولى في الأعوام 2016- 2020. وضمن هذه الإعترافات ستأتي سلطة الكيان الصهيوني على ما أعادت احتلاله خلال هذا العام في سورية، من قمة حرمون في جبل الشيخ حتى سعسع، مناطق كان قد تم تحريرها خلال حرب تشرين التحريرية/ أكتوبر/ في العام 1973، كما احتل مساحات واسعة من محافظة القنيطرة وصولاً إلى قطنا في ريف دمشق الغربي، ومعظم الجزء الغربي من محافظة درعا، الغني بالمياه، تحضيراً لفرض شروط إضافية على الإدارة السورية الجديدة.
ولكن السؤال، كيف يرتبط ما سبق بالمعركة التي فرضت على إيران في 25 حزيران؟ يرتبط الجواب بشكل مباشر هو بما أراد “الإسرائيلي” تحقيقه من هذه المعركة، وهو باختصار تقويض الدعم الإيراني لقوى المقاومة والمقاومة الفلسطينية بشكل خاص. ومن خلال التصريحات التي تقرأ في كل لقاء أو مهاتفة تحدث ما بين رئيس حكومة الكيان، بنيامين نتنياهو، وترامب ينتج عنهما تأكيد من الثاني على ضرورة إنهاء الحرب في غزة وإعلان انتصار صهيوني، ولو على الطريقة التي أُعلن بها في لبنان او التي اعلنت في المعركة الأخيرة مع إيران. ولكن ما حدث أن: حساب الحقل لم يتطابق مع حساب البيدر.
جاءت نتائج المعركة بحسب التصريحات الإيرانية مغايرة تماماً لأهداف الحرب. إذ أعلنت إيران نقل منتوجها من اليورانيوم المخصب قبل الضربة الأميركية العنيفة. صحيح أن ترامب ادعى أن الضربة الأميركية الإستعراضية، إن كان لناحية حجم القدرات العسكرية التي استخدمت أو لناحية حجم الدعاية الإعلانية التي بثت، أنهت قدرة إيران النووية ولكن في المقابل لا يوجد دليل قاطع على تضرر المفاعلات النووية بشكل كبير، وأعلنت إيران في المقابل قدرتها على إعادة تشغيل المفاعلات التي قصفت وقالت ان أجهزة الطرد المركزي لم تتضرر بشكل كبير وخاصة في مفاعل فوردو، وبالتالي فالهدف الأول لم يتم تحقيقه.
ولكن ما تم تحقيقه، هو اختبار جزء من القوة الصاروخية في إيران، والتي لا أحد يعلم ما يريده الصهيوني والأميركي، على حد سواء، معرفة حجمها ومداها، هذا أولاً. وثانياً، لقد أثبتت هذه القوة الصاروخية قدرتها التدميرية وصولاً إلى طبقات ما تحت الأرض حين استطاعت الوصول إلى الملاجئ في تل أبيب. وثالثاً، أثبتت القوة الصاروخية أنها قادرة على أن تُشهد تل أبيب على جزء مما تقترفه يداها من دمار كل يوم في غزة وما تقترفته في لبنان. ورابعاً، إثبات إيران أنها قادرة لوجستياً وتكتيكياً على اتخاذ القرار بتقويض أمن القواعد الأميركية في المنطقة. وخامساً، كشفت الحرب دور دول محيطة بإيران في إسناد الضربة الصهيونية إما بشكل مباشر وإما من خلال الدور الذي تلعبه المخابرات الصهيونية على أراضيها. سادساً، كان من الممكن أن ينتج عن ضربة إيران إضعاف الضربات الصاروخية اليمنية أو تراجعها ولكن ما حدث أنها بقيت على وتيرة ثابتة. هذا لناحية اثبات القوة الإيرانية وهذا ما كان له نتائج دراماتيكية تتعلق بالخوف والإخفاق في تحقيق أمن الكيان وأمن القواعد الأميركية.
أدى ذلك إلى تصاعد المشهد الدبلوماسي والغي دبلوماسي الذي شهدته المنطقة في لبنان وسورية وفلسطين. وارتفعت وتيرة القصف في سورية بحثاً عن سلاح مختبئ هنا وهناك، وتم اغتيال قياديين في حزب الله أو مواطنين في منطقة خلدة جنوب بيروت، أي في منطقة لا تعد بيئة حاضنة للمقاومة، بل على العكس شهدت تحركات ضد حزب الله خلال مراحل عدة، وأخيراً ازدادت حدة وتيرة سياسة الموت جوعاً أو الموت خلال محاولة الوصول إلى المساعدات الإنسانية في غزة، حيث يقصف المدنيون الفلسطينيون بالعشرات يومياً، ومنذ عشرة أيام كان هناك 80 شهيداً في يوم واحد، وأعلن في العاشر من هذا الشهر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى ارتفاع ضحايا مصائد الموت في القطاع إلى ما 773 شهيداً و5101 إصابة. وهنا يجب إعادة التأكيد أن الحرب على إيران لم تكن بسبب برنامجها النووي أو بسبب برنامجها الصاروخي، بل بسبب ما تشكله من تقويض لأمن الكيان من خلال دعم المقاومات في منطقتنا العربية. فظن نتنياهو أن إنهاء الدور السوري كفيل بذلك، اذ رفض الرئيس السوري السابق بشار الأسد التخلي عن دور سورية في احتضان القوى المقاومة أو في إيصال السلاح وتمريره لهم، وأنه من الممكن تحقيق كسر الإرادة بهزيمة إيران، اذ لا يستطيع الأميركي والإسرائيلي فهم أن استمرار أي شعب بالمقاومة متعلق بإرادة الشعوب.
تزامن ما سبق قبل وخلال وجود المبعوث الأميركي إلى لبنان وسورية، توماس برّاك في سورية ولبنان، وترقب وصول ستيف ويتكوف إلى قطر لإنهاء الإتفاق ما بين حماس و”اسرائيل” بما يضمن عودة الأسرى الصهاينة وتحقيق أمن “اسرائيل”. فالضغط يتواصل من أجل تحقيق توقيع اتفاقيات “استسلام” وتطبيع، تخرج فيها حماس وفصائل المقاومة من غزة، والضغط على الحكومة اللبنانية، تارة بالترهيب وأخرى بالترغيب من أجل تجريد حزب الله من السلاح وخاصة الصواريخ الدقيقة خارج منطقة الليطاني. وبحسب الورقة التي حملها برّاك كانت هناك مطالب أميركية لم يكن من الممكن تحقيقها، ولكنها بمجموعها تهدف نحو سحب سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان وتهيئته لينضم إلى إلى قائمة إتفاقيات التطبيع، وتم قصف سورية للإيهام مجدداً بأن الإدارة الجديدة مضطرة لوقف الإعتداءات من خلال تسريع تنفيذ ما هو مطلوب منها قبل التوقيع على اتفاقية تطبيع مع الصهيوني، مما يلغي بشكل نهائي عودتها كدولة إقليمية فاعلة. أوليس هذا ما حدث في الأردن ومصر؟وهنا يتم تطبيق توصية ثعلب الدبلوماسية الأميركية هنري كيسنجر بأن: “لا حرب دون مصر ولا سلام دون سورية”.
استشعار حجم الخطر من بقاء قوة المقاومة في لبنان دفع براك إلى استحضار ورقة مطالب للحكومة اللبنانية تزامنت مع ماسبقها من اغتيالات في جنوب لبنان والبقاع وخلدة، مع الدفع بجموع الإيغور والطاجيك والشيشان ممن قاتلوا الدولة السورية حتى وصول القيادة الجديدة للحكم إلى الحدود الشرقية للبنان مع سورية. وتشهد كل من الحدود السورية- العراقية وسلسلة لبنان الشرقية [الحدود السورية- اللبنانية الشرقية] منذ أشهر وصول هذه المجاميع الإرهابية، وقد حاولت الإلتحام مع الجيش اللبناني واليوم تظهر بأعدادها الكبيرة لأنه على ما يسرب ويروج له، فإن هناك محاولات لإزاحة الحدود ما بين البلدين بما يتوافق وتوصيات برنارد لويس، المؤرخ الشهير، والتي يجب إعادة قراءتها والتذكير بها في كل يوم لأنها ما يقود المخططات الأميركية في المرحلة الحالية، ولندرك أن نتنياهو وكيانه هما أفضل ذراع أميركي للضرب بيد من حديد لتنفيذها وفرض التطبيع بشكل متزامن على لبنان مع سورية.
يستعجل الأميركيون الإتفاق قبل وصول ستيف ويتكوف، المبعوث الميركي راعي الإتفاق غير المباشر ما بين الصهاينة والفلسطينيين، لإنهاء اتفاق ما بينهما. ولنكن واضحين هنا، أهم بند في الإتفاق سيتعلق بإطلاق الأسرى الصهاينة لدى حماس، والباقي سيكون وبشكل حصري بمنح القوة للكيان “اسرائيل”، وتحاول الأخيرة فرضه من خلال المجازر المهولة التي تقوم بها في غزة من أجل قلب الفلسطينين على المقاومة وإنهاء الحرب في غزة. أولوية الأسرى أكدت عليها المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في حديثها للصحافيين في 7 تموز/يوليو، يوم الإثنين الفائت، حول توجه ويتكوف إلى الدوحة، عاصمة قطر، لرعاية مفاوضات وقف محتمل لإطلاق النار في غزة، وأضافت ليفيت للصحافيين: “..وكما تعلمون، فإن الأولوية القصوى للرئيس [ترامب] حالياً في الشرق الأوسط هي إنهاء الحرب في غزة وإعادة جميع الرهائن”. وهنا يجب القول، إن إعادة الأسرى الصهاينة دون خروج نهائي لقوات الإحتلال من قطاع غزة، سيمكن الصهاينة من جعل القطاع منطقة منكوبة تجب إعادة بناءها من الصفر، وهو مطلب ترامبي بإمتياز.
دلالات نتائج مراكز الأبحاث الصهيونية والخبراء الأميركيين
تعارضت النتائج التي قرأها الخبراء الصهاينة والأميركيين مع ما تحدثت عنه قياداتهم السياسية من تحقيق انتصارات مذهلة في إيران. فما تكشف عن ضرب لمراكز أبحاث الكيان ومراكزه المخابراتية يعكس حجم الضربات والأضرار التي سببتها الصواريخ البالستية الإيرانية في الكيان، ولكن الأهم هو ما تسرب عن تقرير استخباراتي لمحطة الـ CNN، يقول بأن الضربة العسكرية الأميركية للمشروع الإيران قد يكون تأثيرها محدوداً وإن إيران يمكن أن ترممه خلال أشهر. الكلام حول تاثير الضربة أعاده المتحدث باسم جيش الإحتلال الإسرائيلي، مما يتناقض مع حديث نتنياهو حول انتصار صهيوني بتحقيق اهداف الحرب بتدمير القدرة النووية الإيرانية. “حرب الإثنا عشر يوماً”، كما أطلق عليها بحسب خبراء مشني الحرب على إيران، وهذا شيء يشبه حرب الأيام الستة، لكن حرب الإثنا عشر يوماً لم تتحقق أهدافها، ومع ذلك ادعى ترامب ربحها كما ادعى انتصار “اسرائيل” في حرب لبنان الأخيرة 2024، أو في غزة، والذي يعني أنها بالنسبة لمشغلي الحرب فإن لها فصول قادمة على إيران أن تحذرها، خاصة مع بدء الحصار القادم مع الأمل بتوقيع سلسلة اتفاقيات التطبيع في سورية ولبنان والعراق.
وصف وقف إطلاق النار ما بين إيران واسرائيل في نهاية المرحلة الحالية بأنه “هش” يشير إلى نهاية المرحلة الحالية، وبالتالي هناك مراحل قادمة. ويظن باحثو المعهد أن القوة النووية الإيرانية تراجعت، ولن تستطيع التقدم بأكثر من 60%. ويتابع تقرير المعهد أنه إذ لم تستطع الدبلوماسية ردع إيران فيمكن ردعها بالعسكر، وهذا ما أشار إليه تننياهو حين هدد بأن “اسرائيل” ستذهب وحدها إلى جولة ثانية إن لم توقف إيران برنامجها النووي. والحل البديل للحرب بما أشيع بأن روسياعرضت حلاً دبلوماسياً بأن تقوم بنفسها بتخصيب اليورانيوم الإيراني. ولكن في 13/7 أ نفى مصدر روسي عرض بهذا الشأن، وقال أن ما عرضته روسيا كان تخزين اليورانيوم المخصب، وأصرت إيران أن تخضيب اليورانيوم سيكون في معاملها وعلى أراضيها. وتوضح من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، منذ أسبوع تقريباً أن إيران ستستمر ببرنامجها النووي، وأنها هي من سيخصب اليورانيوم ولن يتم ذلك في أي دولة أخرى. إذن هناك جولة حرب قادمة بحسب التصاريح المختلفة خاصة ومع صدور التقرير الجديد، الذي نشرته أسوشيديت برس يوم السبت 12/7 بأن الضربات الإيرانية في قاعدة العديد الأميركية في قطر كانت دقيقة جداً، بناء على صور أقمار صناعية تحصلت عليها. لكن ما معنى هذا الكلام؟
بالنسبة للمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي التابع لجامعة تل أبيب، فإن مشهد الصواريخ كان مثيراً لجهة دقتها وقدرتها الكبيرة على التدمير، وهذا ما يتطابق مع التقرير الذي نشرته أسوشيدت برس. فيما، من جهة أخرى، ثبت أن قدرة منظومتيها الدفاعيتين القبة الحديدة وحيتس محدودتا التأثير في وجه الصواريخ الإيرانية أو اليمنية أو حتى تلك التي قصفها حزب الله، في الحرب الأخيرة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن نشر هذه التقارير ليس ذو هدف وحيد وهو قوة إيران الصاروخية ودقتها، وإنما هدفه في وجه من الأوجه أمام الجمهور الأميركي والصهيوني: أن هناك جولة جديدة سيقوم بها “الإسرائيلي بدعم من الأميركي ستكون مبررة بشكل ممنهج. وهذا ما تتضح سياسته من خلال مقال ملفت نشرته مجلة الناشونال في 12 حزيران/يوليو، وهي مجلة يقرأها عموم الجمهوريين، والذي عنونته “لماذا على اسرائيل أن تضرب الآن”، وفيه تتحدث بمبالغة مهولة عن خطر البرنامج النووي الإيراني، وأن على “اسرائيل” أن تضرب الآن”، خاصة وأن اللحظة تبدو مؤاتية خاصة وأن إيران قد فقدت “أذرعها” في لبنان وسورية وفلسطين. نشر المقال قبل يوم من معركة “الإثنا عشر يوماً”، وشدد على أن “اسرائيل” لن تستطيع القيام بذلك دون تقديم دعم ترامب، مع العلم أنه في الأحدـ الذي يلي جمعة المعركة، كانت ستبدأ جولة جديدة من المحادثات، وجاء في المقال زيادة في التهويل المنظم، “إن إيران قد خصبت 400 كغ زيادة عن اليورانيوم المخصص للإستخدامات السلمية، وهو يكفي لصناعة 10 قنابل نووية”.
النظام العالمي الجديد
أهم ما جاءت به نتائج حرب الإثنا عشر يوماً، أنها أعادت التأكيد من جديد على السعي الأميركي نحو بناء نظام عالمي جديد. الكلام الذي قاله الرئيس الأميركي جورج بوش الأب، حين تحدث عن النظام العالمي الجديد بعد سقوط الإتحاد السوفيتي في العام 1991، والذي يتكون من قوة واحدة مهيمنة على العالم، هي قوة أميركا، قوة عظمى أحادية، ومنذ ولادة النظام العالمي الجديد أحادي القطب، تقوم أميركا بحروب تتركز في قلب العالم في الشرق الأوسط، حيث تكثر الثروات الباطنية وأهمها أكبر احتياطيات النفط والغاز والذهب بهدف السيطرة عليها. لكن نمو القوة الصينية كقوة اقتصادية كبرى على غفلة، وبالتأكيد على غفلة من الغرور الأميركي، خلط الأوراق، وتزامن معه عودة الإتحاد الروسي ليلملم نفسه ويثبت أنه قوة نووية وعسكرية، ونهوض إيران لتقترب من كونها قوة نووية معادية لذراع أميركا الأقوى في الشرق الأوسط، اسرائيل، خلط الأوراق، وبات من الواجب تقويضها والبداية كادت تكون من إيران. وبذا تصبح الولايات المتحدة قادرة على السيطرة على كل خط تجارة عالمي ويكرسها كونها “قوة الوضع الراهن”.
في هذا السياق، كان قرار احتلال العراق حتى قبل الهجوم على برجي التجارة العالمية، وجاء مع الوعود التي قطعها جورج بوش الإبن لنائبه، ديك تشيني، بأن احتلال العراق سيكون أول أولويتهىإن قبل ترشيحه كنائب له، وجاء تأكيد احتلال العراق في اول خطاب ألقاه بعد تسلمه زمام الحكم. وهنا علينا أن نعي أن النظام العالمي لم يكن ليبدأ إلا بإحتلال العراق وتفكيك قوته، وهو مرتبط ارتباطاً كاملاً بأمن اسرائيل الكبرى وبناء الهيكل وما يتبع ذلك من مسائل دينية ترتبط بها الصهيونية المسيحية واليهودية بشكل متلازم. وبعد سقوط سورية في البراثن الأميركية لم يبق سوى إعادة بناء الشرق الأوسط، الذي ينتظر تفكيك العراق ومصر والسعودية وإيران وتركيا.
الخاتمة:
قد يقدر البعض أن نتائج الهجوم كانت فاشلة، بالتأكيد هي فاشلة لناحية محاولة تقويض البرنامج النووي الإيراني ومحاولة قلب النظام فيه، خاصة بعد أن بان حجم العملاء الذين استطاع الموساد تجنيدهم للعمل لصالحه، وكشف معامل بناء المسيرات، التي قصف بها العملاء أهلوهم من داخل إيران. لقد كانت محاولة مركزة لإعادة التجربة السورية في قلب النظام بضربة واحدة. ويقرأ ذلك من خلال المؤامرة التي سيقت على طهران حتى من قبل بعض جيرانها، وقد كشف دور الدول القريبة خلال الإعلام، ولكن السيناريو الأسوء هنا، أن الهدف لربما لم يكن البرنامج النووي أو قلب النظام فقط، بل اكتشاف حجم القوة الصاروخية التي تملكها إيران والتي لا تعلم “اسرائيل” عن مدى حجمها وتأثيرها الحقيقيين، واليوم باتت تعلم جزءاً منها. لكن هذا لن يردع الدولة المارقة وهذا ما يتبين من خلال تحركات وتصريحات المبعوث الأميركي إلى سورية ولبنان، توماس برّاك، والحديث عن جولة جديدة من المعارك في إيران ولبنان، وبدأ استدارة كاملة نحو حركة التطبيع ولن يكون ذلك فقط بسحب سلاح المقاومة في لبنان، بل سيتمدد لناحية سحل الحشد الشعبي في العراق وجميع القوى المعادية لمحتلي فلسطين الصهاينة.
2025-07-20