ماذا انتجت زيارة الأسد للصين!
كتب ناجي صفا
كلام كثير وتنبؤات كثيرة وتوقعات ستطلق حول نتائج زيارة الرئيس الاسد للصين .
الاستقبال المميز الذي لاقاه الرئيس الاسد من قبل الرئيس الصيني شي جي بنغ واحدة من المؤشرات الهامة على ما يتوقع ان ينتج عن هذه الزيارة . كذلك عودة وزير الخارجية الصيني من موسكو والتحاقه فورا بفريق التفاوض الصيني – السوري ، ايضا احد المؤشرات الإيجابية .
لم يتسرب الكثير عما جرى بحثه سوى ما اعلن عنه من اتفاقات وتفاهمات ، لكن اظن ان ما بات مضمرا اهم بكثير مما اعلن . جرى البحث بين الرئيسين حول العلاقات التاريخية الصينية – السورية لغاية اليوم ، وتحدثوا بالابعاد الإستراتيجية لعالم متعدد الاقطاب ، وعن الدور الصيني الناهض على مستوى العالم ، على المستويات السياسية والتنموية والاقتصادية ، ولا سيما اقتصاد المعرفة والتطور التكنولوجي العالمي التي باتت شبه متحكمة بالإقتصاد العالمي وافق تطوره ونقل جزء منه الى سورية بقدر استطاعتها على الإستيعاب نظرا للظروف الخاصة التي تمر بها . جرى البحث تفصيليا حول حاجات سوريا ، وهي حاجات كثيرة ، في التنمية والتطوير الإقتصادي واعادة البناء الذي تحتاجه سوريا بالحاح لإعادة الحياة واعادة دورة الإنتاج ، جرى البحث في علاقات التحالف الإستراتيجي بما هي حاجة متبادلة لكلا الطرفين ، فمن جهة هي مصلحة للصين في مشروعها الحزام والطريق ، والحاجة للدور والموقع السوري الذي يمكن ان تلعبه في هذا المضمار ، كمنفذ على البحر الابيض المتوسط باتجاه الغرب ، لذا كان من بين التفاهمات توقيع الرئيس الاسد على مبادرة الحزام والطريق . ومن جهة الحاجات السورية الملحة للتنمية الإقتصادية والعلمية والتكنولوجية واعادة البناء واسع النطاق كما وصفه الرئيس الاسد ، وطويل الامد ايضا في ذات التوصيف .
صحيح ان الصين وقفت الى جانب سوريا سياسيا في ازمتها التي امتدت لعشر سنوات ، من خلال ثمانية فيتوات مارستها في مجلس الامن ، الا اننا نستطيع القول ان العلاقات السورية – الصينية الآن هي في مرحلة ما بعد الفيتوات الصينية في مجلس الامن ، انها حقبة التعاون الآقتصادي والتنموي اللذين غابا في مرحلة الحرب ، حيث كان الدعم العسكري لسوريا يستند الى الحلفاء الإيرانيين والروس والمقاومة ، في حين اقتصر الدعم الصيني على الدعم السياسي .
العالم يتغير ، زيارة الرئيس الاسد للصين احد مؤشرات هذا التغير ، كذلك زيارة مادور للصين ، وزيارة الرئيس الكوري الشمالي لروسيا ايضا ، وقمة ال ٧٧ زائدا الصين ، وتوسع منظمة البريكس وطلبات الإنضمام اليها المتعددة ، كل هذه المؤشرات اراد الرئيس الاسد ان ينضم اليها ويكون واحدا من روادها .
الإعلان عن اقتراب العلاقات السورية – الصينية من البعد التحالفي الإسراتيجي كما اعلن ، يريح الشعب السوري الذي يئن تحت وطئة ازمات اقتصادية ومعيشية خانقة ، وقد تطلع الشعب السوري الى زيارة الاسد على انها تشكل المنقذ من الازمة ، شرط استفادة الرئيس الاسد من القدرات الصينية ومن الزيارة ايما استفادة ، وترجمتها الى برامج تعاون وتنمية على كافة المستويات ، تحتاجها سوريا ، ويحتاجها الشعب السوري الذي يعاني الامرين نتيجة ااحصار وتضييق الخناق الاميركي عليه عبر قانون قيصر واثارة الصراعات الاثنية والقومية والدينية .
الرئيس الاسد في الصين هو كمن يجلس الى مائدة فيها ما لذ وطاب من الاطباق ، وعليه ان يختار بعناية ، وبحسب الضرورة والحاجة ، اختيار الطبق الذي يراه مناسبا ولا يسبب تلبك معوي او عسر هضم .
اظن ان الزيارة تأخرت قليلا ، كان ينبغي ان تحصل قبل هذا التاريخ ، وقبل تفاقم الازمات الإقتصادية والمعيشية ، ولكن كما يقال ” ان يأتي الشىء متأخرا ، خير من ان لا يأتي ابدا ” .
لا شك ان الشعب السوري سينعم بالمساعدة الصينية ، وبعملية الإنقاذ والتطور المنتظرة ، على ان تسمح البنية التحتية الذاتية والبشرية بترجمة الإتفاقات ، وان تمتلك سوريا هذه القدرة الصينية ” الفرصة ” على الإستفادة منها وتثميرها .
2023-09-24