مأثرة من مآثر العرب ..!
كتب ناجي صفا
لمناسبة بدء شهر. محرم اردت استعادة مأثرة من مآثر العرب لأدلل على الشهامة التي كان يتمتع بها بعض العرب .
في العام ٦١ للهجرة وكان اليوم العاشر منه ، اي يوم الفصل بين الحق والباطل ، وقف رجل يدعى الحر بن يزيد الرياحي على صهوة جواله في جيش يزيد وكان يرتعد فسأله صديقه الذي كان يقف بجانبه ما بك يا حر ، اخائف انت من الموت ، ، فوالله لو سؤلنا من هم اشجع رجالات الكوفة لما عدوناك.
فقال له الحر اني اخير نفسي بين الجنة والنار وغمز حصانه وتوجه إلى معسكر الحسين وارتمى على قدميه قائلا انا الذي منعك من العودة ، وجعجع بك في الطريق ومنعك من شرب الماء وقد جئتك تائبا فهل لي من توبة . فقال له الحسين ان تتب يتب الله عليك ، ثم عاد وامطى جواده واخد يخاطب أهل الكوفة ويعيب عليهم خذلانهم للحسين ابن بنت. رسول الله . فقال له الحسين ترجل يرحمك الله ، فأجاب انا لك فارس خير مني راجل واستأذن النزول الى المعركة فكان اول شهيد بين يدي الحسين الذي قال فيه انت حر في الدنيا وسعيد بالآخرة .
لم اود ان اذكر تفاصيل هذه الحادثة وما دار من سجالات قالها الحر لاهل الكوفة ، انما اردت من هذه المقاربة تسليط الضوء على الصراع الذي يعتمل في نفس الإنسان في لحظات الإستحقاق بين الحق والباطل .
كانت العادة عند العرب انه اذا قتل رجل رجلا فإنه يحق لآخر البروز وقتل القاتل ، لكن الحسين ابى الا ان يبرز شخصيا وقتل القاتل تقديرا منه لمقام ومكانة الحر ، وحمل جثمان إلى الخيم قائلا يا حر انت حر في الدنيا وسعيد في الآخرة. بينما تلامذة المسيح خذلوه ولم يدافعون عنه عندما علق على الصليب رغم ادراكهم انه على حق .
أنصار الحسين رفضوا التراجع رغم قلة. العدد وكثرة الأعداء لأنهم أرادوا ان يستشهدوا في سبيل الحق بين يدي ابي عبد الله الحسين .
لو كان الحر يطلب منجاته من الموت فحسب لكان بقي في جيش يزيد الذي يزيد عدده عن الثلاثة آلاف مقاتل بينما جيش الحسين لا يزيد تعداده عن السبعين رجلا .
لكن وعي الضمير واستفاقة الحق جعلته يفضل الموت على الضلال وهكذا كان الحر بن يزيد الرياحي اول شهيد يستشهد قي سبيل الحق بين يدي الحسين . .
2025-06-26