طلفاح سوريا…!
أضحوي جفال محمد*
أيام البعث في العراق كانت أدبيات الإعلام محددة بشكل صارم، لا يستطيع أحد التلاعب بها ولو بوضع كلمة مكان اخرى مرادفة. الوحيد الذي يتجرأ على كسر تلك القوالب الخشبية هو خير الله طلفاح، يتسلل إلى التلفزيون ويفاجىء الجمهور بتعابير خارجة عن التداول، ويضع الدين فوق القومية، ومزاجه فوق الاشتراكية وهلم جرا. لا يستطيع المسؤولون منعه لاستقوائه بصلة النسب مع الرئيس، فيقعون في حرج كبير. ولما كان لكل دولة طلفاحها كوفئت (الثورة) السورية بـ حسين الشرع، والد الرئيس. فراح يغزو الإعلام بمثل غزوات طلفاحنا، متسربلاََ بصلة الرحم إياها، ليتحف جمهور ابنه بما لا يسرّه أن يسمع.
آخر ما جادت به قريحته للجمهور الوفي هجمته على الديرية والشوايا، أصحاب الفزعات المشهودة. لفظة شوايا بحد ذاتها ليست سبّة وانما تسمية لشريحة اجتماعية، اولئك المعتاشين على تربية المواشي. لكنها قد تعني الإساءة إذا دل السياق على ذلك، وهو ما قصده الشرع الاب في حديثه، ثم احتاج الأمر ترقيعاََ على أعلى المستويات.
لكن هذي تعتبر ضئيلة أمام سقطة أكبر تفضل بها والد (الثورة) إذ نفى أن يكون حافظ الاسد قد تنازل عن شبر واحد من الارض السورية! قال في لقاء متلفز ان الاسرائيليين أصرّوا على الاحتفاظ بعشرة أمتار من الارض السورية على ضفاف طبريا فرفض الاسد ذلك. المشكلة أن أنصار النصرة ومن باب التمهيد للتنازلات الكبرى التي سيقدم عليها النظام الجديد سوّقوا لسردية أن النظام السابق تنازل عن الأراضي المحتلة.. فجاءهم هذا الشرع المخضرم لينسف الحكاية من جذورها. ولا ادري كيف سيعالج المجاهدون تلك التصريحات الصادمة!.
صدام حسين منع خاله، لاحقاً، من اصدار الكراسات والتربع على الشاشات، وعلى (ثوار) سوريا أن يمنعوا حسينهم قبل فوات الاوان من نقض غزلهم.
( اضحوي _ 2390 )
2026-05-22