ليس لدى ويتكوڤ خيل يهديها ..!
هاني عرفات
وساطة ويتكوڤ لن تؤدي إلى أي نتيجة، بل على العكس ، فقد أصبحت ضارة جداً ، فهي توهم الرأي العام العالمي والاسرائيلي ، بأن هناك شئ ما يجري على الأرض لإنجاز صفقة ، بينما في حقيقة الأمر ، فإن هذه ( الوساطة ) لا تتعدى دور ساعي البريد ، الذي ينقل شروط نتنياهو التعجيزية المتجددة.
المسألة باختصار ، تعكس ميزان القوى المختل ، و مضمون هذه الوساطة ، إعطاء نتنياهو كل الوقت الذي يحتاجه ، لمزيد من القتل والتدمير والتجويع ، لوضع مزيد من الضغط على الطرف الفلسطيني، و كلما تجاوب هذا الطرف مع هذه الشروط المتغيرة باستمرار،مع تغير الوقائع على الارض، كلما حمل ويتكوڤ مزيداً من الشروط الأكثر قسوة ، كما يسلمه اياها نتنياهو ، وكل ما يقوم به ، هو أنه يطلق عليها اسم خطة ويتكوڤ ، وإذا ما تجاوب الطرف الفلسطيني بنسبة ٩٠٪ أو حتى ١٠٠٪ مع ما هو مطروح ، يعود المبعوث ليقول نحن بانتظار الرد الاسرائيلي، ليعود نتنياهو و يفرض قواعد جديدة ، و تتكرر العملية مرات و مرات.
و لكي تكتمل أركان تمثيلية الوساطة، بهدف تخفيف الضغط الدولي ، تترافق هذه العملية العبثية مع وضع خطة إيصال مساعدات ، من خلال (شركات أمنية خاصة) .
يجب وقف هذه المهزلة التي تخدم استمرار المقتلة و فوراً.
لكن وقفها لا يجوز دون فتح باب آخر ، على الفلسطينيين أن يتقدموا بمبادرة جديدة ، لتغيير قواعد هذه اللعبة الكارثية المميتة .
هذا الأمر لا يتعلق بقوى المقاومة التي تفاوض ويتكوڤ لوحدها ، هذا أمر يخص كل الفلسطينيين.
لنترك جانباً الآن تبادل الاتهامات حتى ننتهي هذه الكارثة، سوف أقولها صراحةً ، ما يريده نتنياهو ومن يقف خلفه ، لا يتعلق فقط بإنهاء حماس أو المقاومة، ولو كان الأمر كذلك ، لكنت أول الداعين لاستسلام غير مشروط مقابل إنقاذ الأرواح.
مخطط نتنياهو و حكومته يتعدى ذلك ، وإذا لم تقنع دروس التاريخ من يختلف معي في هذا الرأي ، عليهم أن يستمعوا إلى تصريحاتهم اليومية لخططهم لليوم التالي للعدوان، وما تقول وسائل إعلامهم.
خطة التحرك الجديدة يجب أن تستند إلى جهد فلسطيني موحد، من خلال وقف مسار التفاوض العبثي، و نزع الأوراق من يد من يسمون أنفسهم وسطاء زوراً و بهتاناً. و البدء في تشكيل لجنة تفاوض جديدة منبثقة عن إجماع فلسطيني، تضم شخصيات موثوقة يتفق عليهم الفرقاء الفلسطينيون، و لديهم صلاحيات واسعة للتحدث باسم الكل الفلسطيني. بمهمة محددة هي وقف العدوان و التوصل لاتفاقية تبادل وضمان تدفق المساعدات إلى غزة.
تطلب هذه اللجنة من إسبانيا، تشكيل قوات مشتركة مع دول أخرى، للانتشار في غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي الكامل ، حيث تضع إسبانيا خطتها للانتشار الأمني في غزة بالتشاور مع هيئة الأمم المتحدة.
و تتولى لجنة مدنية فلسطينية ، موضوع الإشراف على غزة لمدة زمنية معلومة ، حتى يتم اعادة بناء المؤسسات الفلسطينية الموحدة.
على اللجنة الفلسطينية الموحدة ، أن تضع الأطراف الاقليمية والدولية أمام مسؤولياتها، وذلك من خلال :
التواصل مع الحكومة الإيرانية، والطلب منها ادراج مطالب تتعلق بإنهاء العدوان على غزة، في مفاوضاتها على مستقبل البرنامج النووي الإيراني مع الولايات المتحدة.
التواصل مع الصين و روسيا و تركيا و جنوب أفريقيا ، لدعم مبادرة إسبانيا، للانتشار الأمني في غزة ، و التوجه بها لمجلس الأمن الدولي.
التواصل مع دول الخليج ، والطلب منهم بشكل علني ورسمي ،تعليق كل الصفقات التي تم الحديث عنها مؤخراً، حتى يتم وقف العدوان على قطاع غزة ، وفي حال امتناعها تحميلها مسؤولية دماء الأبرياء في غزة علناً و على رؤوس الأشهاد.
تتواصل هذه اللجنة مع الحراكات الشعبية في العالم ، لحثها على ممارسة أكبر ضغط ممكن على حكوماتها لتبني الخطة الإسبانية.
قد يبدو هذا للوهلة الأولى نوع من الخيال العلمي، و يتطلب معجزة لتحقيقه ، لكن لا شئ مستحيل ، لا سيما إذا ما توفرت الارادة ، كما أن إنقاذ غزة اليوم يحتاج إلى معجزة ، بعد أن سدت كل الطرق.
2025-05-31
