لم يَعُد الصمت مُمكنا.. (3)!
د.وسام جواد*
” لن تتحرك دبابة واحدة إلا بأمر مني “.
الكلام لوزير الدفاع جوكوف في اجتماع طارئ دعي اليه وزير الداخلية، لافرينتي بيريا في 26 حزيران 1953 ( بعد أقل من 3 أشهرعلى وفاة ستاين )، وكان هذا الاجتماع بمثابة الفخ الذي وقع فيه بيريا والقي القبض عليه بحضور مالنكوف ومولوتوف وكاغانوفيج والخبيث خرتشوف، الذي تآمر ضدهم، وتمكن منهم عام 1957.
أهم “إنجازات” لافرينتي بيريا، منذ بداية نشاطه وحتى إعدامه :
– إعدام 10000 مواطن أثناء الانتفاضة في جيورجيا سنة 1924 وبعد اعلان المعارضة عن تزوير الانتخابات لصالح النظام .
– في 1934 أصبح بيريا عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وبدأ بمهاجمة رفاقه في الحزب، كديفدرياني (وزيرالتعليم آنذاك) وقتلَ أشقائه.
– في آب 1938 نقله ستالين إلى موسكو، وعينه في منصب رئيس المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية (NKVD)، بدلا من القزم الدموي، نيكولاي يجوف، الذي اعدمة بيريا.
– في 5 مارس 1940 بعث بيريا تقريرا الى ستالين يعلمه فيه بأن السجناء البولنديين في غرب بلاروسيا وأوكرانيا ، قد تم إعدامهم (حوالي 22000 ضابط وجندي فيما عرف بمجزرة كاتين الشهيرة ).
بعد اكتشاف المقابر الجماعية، اتهم النظام السوفيتي الألمان بعد انسحابهم بارتكاب الجريمة. لكن السلطات قبيل إنهيار الاتحاد السوفيتي عادت واعترفت رسمياً عام 1990 بمسؤولية نظام ستالين عن ارتكاب المجازر في معسكرات كازلوفسكي واوستاشوكوف وستاروبيلسك، باشراف بيريا ومساعده ميركولوف.
– بعد تحرير أراضي الإتحاد السوفيتي من الغزاة النازيين، باشر بيريا، هذهع المرة بتنفيذ جريمة العقاب الجماعي بحق الشعوب والأقليات ( تتار القرم، الشيشان، الأنغوش،الكالميك، والبلقان، والأتراك المسخيتين والكاراتشايين) حيث نفي مئات الألوف الى كازاخستان وقرقيزيا وآسيا الوسطى بحجة التعاون مع الألمان، وهو كذب، يعكس دونية مَن خطط ونفذ الجريمة.
– في 26 حزيران 1953 تم وضع حد لإجرام بيريا باعتقاله مع معاونية وأفراد عصابته (ميركولوف، كابولوف، غاغيدزة، ديكانيزوف، ميشك وفلاديمرسكي، وأصدرت المحكمة حكمها باعدامهم جميعا مع التنفيذ الفوري في 23 كانون الأول 1953.
لا يوجد ما يُبرر العقوبات الجماعية والجرائم، التي نفذها لافرينتي بيريا بحق كبار الضباط والمسؤولين، وكل من يُشك بولائه للنظام .
صحيح أن هنريك ياغودا، ونيكولاي يجوف، ولافرينتي بيريا قد نالوا القصاص رميا بالرصاص. وصحيح أن أكثر ضحاياهم قد رُدَّ اعتبارهم، لكن ذلك لم يعيدهم الى ذويهم، وليس للذين خانوا، واعتقلوا، وعذبوا، وقتلوا وغدَروا برفاقهم عُذرا ولا مبررا في ارتكاب جرائمهم.
يتبع…
2026-01-19