لم يَعُد السكوت ممكنا.. (2)!
وسام جواد*
الإشتراكية لا يبنيها الجلادون والإنتهازيون
خمسة عقود في الاتحاد السوفيتي وروسيا الفيدرالية، كافية لمَن لَم يتأثر بالدعاية الرسمية، ولم يجرفه الإعلام المُعادي المضاد، فاختار الكتابة بتجرد وإنصاف حول الأحداث،التي أخفيت والمشاهدات، التي لم ولن تفارق ذاكرته.
قيل “التاريخ يكتبه المُنتصِر”، هذا صحيح، ولكن ماذا عن المُنكسر ؟
لم تتوفر لفترة طويلة، أمكانية جمع الحقائق عن الثورة البلشفية، والصراع على السلطة، لكن إنهيار الاتحاد السوفيتي، والفوضى التي تلته، وفتح الأرشيف، وفر هذه الإمكانية. وهنا لابد من التأكيد على أنه كلما أمعن المتابع في الاطلاع أكثر، كلما شعر بالإحباط أكثر.
1- هل كانت ثورة أكتوبر روسية وسوفيتية (“سوفيت” تعني النصيحة أو الاستشارة)؟.
شكل اليهود 2 % من مجموع نفوس روسيا، وخلال العقدين الأولين للثورة شغلوا 40% من المناصب القيادية والوسطية !!
– أحد قادة الثورة ومؤسس الجيش الأحمر كان يهوديا (ليف دافيدوفيتش برونشتاين- تروتسكي). وكان يتلقى مساعدات سخية من يهود الخارج.
– بعد وفاة لينين إثر مضاعفات محاولة اغتيالة على يد اليهودية كبلان، شغل مكانه اليهودي يعقوب سفردلوف،الذي لعب دورًا رئيسيًا في جريمة إعدام القيصر نيقولا الثاني وعائلته بتاريخ 17 يوليو عام 1918. وبعد وفاته المبكر بالحمى الألمانية، برز دور تروتسكي واليهوديين، زينوفيف وكامينيف والجيورجي ستالين، الذي تمكن من تصفيتهم لاحقا.
– عَيَّن ستالين بعد ان استتب الأمر له، الجلاد اليهودي الدموي، هنريك ياكودا، مسؤولا عن اللجنة الوطنية للشؤون الداخلية، الذي أوصل الإرهاب الأحمر الى ذروته عن طريق الاغتيالات والإعتقالات التعسفية. وهو الذي أسس وإشرف على المعتقلات السوفيتية سيئة الصيت، المعروفة باسم “Gulags”. إعدمه ستالين في 1938.
– لم يكن الخلف أرحم من السلف. فبعد تعيين الجلاد نيكولاي يجوف، القزم الدموي (هكذا كان يُسمى لقصر قامته 151سم) دخل الاتحاد السوفيتي في أكثر مراحله رعبا ودموية، باعدام مئات الألوف من ضحايا الإرهاب الستاليني، وانتهى به الأمر في غرفة التعذيب والإعدامات التي كان يُعذب ويَقتُل فيها المعتقلين عام 1940.
– أما الخلف الذي إعتقلَ وعذّبَ وقتل السلف( لافريتني بيريا)، فقد كان له دورا بارزا في تحضير القنبلة السوفيتية وتجربتها في 29 أب 1949، وفي تطوير الصناعة. وحافظ على موقعة حتى بعد موت (أو اغتيال) ستالين، وأصبح رئيساً للوزراء.
أما الانتهازي الماكر والغادر، نيكيتا خروتشوف، فقد عُين سكرتيراً للحزب. وأول ما قام به، هو التآمر ضد بيريا بالإتفاق مع وزير الدفاع جوكوف، حيث تم اعتقاله ومحاكمته صوريا وأعدامة في 23 كانون الأول 1953 وبإعدامه أسدل الستار على أخطر مرحلة دموية عرفها الاتحاد السوفيتي، راح ضحيتها مئات الالوف من كبار الضباط والعلماء والمفكرين والشيوعيين وغيرهم.
لا لأنهم خونة، او, متآمرون، أو جواسيس، أو “أعداء الشعب”، بل لأنهم ضحايا النظام الدكتاتوري، الذي أراد التخلص من كل منافسيه ومعارضيه، وكل من يُشك به لمجرد الشك..
ملاحظة : تم بعد عدة سنوات، رد الأعتبار لمئات الألوف من ضحايا الارهاب الستاليني، لبطلان الاتهامات وعدم ثبوت الأدلة. وهيهات ان يُعيد رد الاعتبار الى الحياة مَن اعتقِلوا وعُذبوا وقتلوا ظلما، بحجة أنهم أعداء الشعب، والنظام، والاشتراكية، التي لا يمكن ان يبنيها الجلادون كهنري ياغودا ونيكولاي يجوف ولافرينتي بيريا، ولا الانتهازيون، كنيكيتا خروتشف .
يتبع..
2026-01-14