لم يسرق الغرب تاريخنا، وجغرافيتنا، بل سرق حياتنا!!!
سورية مهد الحضارات، وقلب العالم.
محمد محسن
( 2 )
لم يعد خافياً على أحد، دور سورية التراثي التاريخي العالمي، فهي البلد الأهم والأغنى بالآثار، العائدة إلى كل الحضارات والعصور، حيث كانت سورية المهد الأول، والأقدم للخطوات الأولى، التي خطتها الحضارة البشرية، عبر مسيرة امتدت مئات الآلاف من السنين.
حيث ظهر فيها الإنسان الأول، منذ أكثر من مليون سنة خلت، وهنا في سورية بدأت الزراعة، وبدأ الاستقرار، وتدجين الحيوانات، وصناعة الحديد، والفخار، وممارسة التجارة، والعمارة، والمعتقدات الدينية، والمعابد، وبناء القلاع، والأقنية، والجسور، والمسارح.
المسارح: (التي يطلق عليها المتغربون (كذباً) مسارح (رومانية)؟
ولكن وببالغ الأسف دخل الكثير من البحاثة، والجواسيس الغربيين، إلى بلادنا، تحت لا فتة التنقيب على الآثار، والذين شكلوا طلائع القوى الاستعمارية التي دخلت بلادنا، ثم سرقوا آثارنا، وعمدوا إلى تزوير تاريخنا، ونسبوا كل منجزاتنا التاريخية المعرفية والعمرانية لهم.
ولكن كان الأخطر حينما حاولوا الربط بين مكتشفاتنا الأثرية، وبين الأسطورة التوراتية، التي حرص الصهاينة على اعتماد المرويات التوراتية الأسطورية كمصدر للتاريخ، لتأكيد وجودهم في المنطقة، وأن الحضارة هم مؤسسوها، وليدعوا أن تاريخنا هو تاريخهم التلمودي، حتى أنهم وصلوا إلى الادعاء بأن الأبجدية الأوغاريتية الأبجدية الأولى في التاريخ، هي أبجديتهم.
ولكن أخيراً تم دحض هذه الفرية وغيرها، حتى من الآثاريين (الإسرائيليين) ومن قبل غالبية المؤرخين، وعلى رأسهم الباحثان الأركيولوجيان (غربيني) و(توماس تمبسون)، اللذان اعتبرا أن جميع ما جاء في التوراة، لا علاقة له بالتاريخ، بل هو مجرد اخيولة اسطورية.
كما وفي سورية أهم الآثار في العالم، والتي دلت عليها ماري، وإبلا، وأوغاريت، وتدمر، وأفاميا، والبتراء، وبصرى، وقلعة صلاح الدين، والحصن، وغير ذلك الكثير من الشواهد.
هذه الحضارات العظيمة هي ارثنا التاريخي، التي ورثناها عن أجدادنا القدماء، الذين تتالت حضاراتهم على أرضنا العربية، من السومريين، والأكاديين، والبابليين، والآشوريين، والآراميين والكنعانيين (الفينيقيين في الساحل)، والذي ورث العرب كل هذه الحضارات.
(التي يفترض عدم نسيانها، بل اعتبارها إرثا حضارياً عربياً متوارثاً).
كما أنجبت بلادنا أباطرة حكموا روما، ك (فيليب العربي)، وأن دمشق أول عاصمة في التاريخ، كما شكلت سورية جسراً، بين مختلف أرجاء المعمورة، عبر طريق الحرير، من الصين حتى أقاصي أوروبا، فكانت بحق ملتقى الأمم والحضارات، ومخزن للتاريخ.
ولقد أكد هذا: عالم الآثار الفرنسي (شارل فيرلو)، القارئ الأول للنصوص المسمارية الأوغاريتية، حيث قال:
((لكل إنسان متحضر في هذا العالم، وطنان، وطنه الأم، وسورية))
لذلك كان مصير سورية التفتيت، واغتصاب فلسطين الغالية؟؟؟
نعم لم يسرق الغرب تاريخنا، وجغرافيتنا!! بل سرق حياتنا!!!!!
2024-12-25