لمناسبة عيد الحركة الشيوعية العراقية، عيد الحياة والربيع وحلم الكادحين الجميل…
أحمد الناصري
فهد يؤثث المكان بعناية بالغة، ويكتب نصه الأول على جدران مدينتي الفقيرة، لكن المشعة….
ف (من قبلِ أن نأتي القواعدَ
كنتَ قاعدةً أمام الله والطبقاتِ
كنتَ تفتِّتُ الأحجارَ بين الناصريّةِ والشمالِ
تقولُ للوردِ : التُّوَيجُ مُخَبّأٌ
وتقولُ للبُرْديّ : خبّأنا البنادقَ فيكَ
للورقِ : الجريدةُ أنتَ .
للمتياسرينَ : إلَيَّ !
للفوضى : سلاماً للّذين يُنَظِّمونَ مدائحَ الفوضى
وينتقلون بين الناصريّةِ والشمال) .
فهد يسقي حديقتنا بالأمل….
2-
لذاك الربيع البهي
ذاك الربيع البعيد
فهد يزرع حديقتنا بالورود
يزرع حديقتنا بالأمل
يضيء ليالينا بشموع الهداية والنور
ومنشورنا الوطني يتوزع بين بيوت الطين
والخلايا تتشبع برائحة الوطن…
إلى وطن آمن وجميل قدمنا كل تلك النذور
لتلك البدايات وتلك البقايا سلاماً إلى أن تعود…!
مجيد فيصل حميد (أبو رؤوف)…
الرفيق والصديق مجيد فيصل (أبو رؤوف) بن محلتنا، المعلم والكادر الشيوعي القادم من ريف الغراف قرية آل سهلان. خريج معهد المعلمين في الناصرية. درّس في مدارس الريف النائية كمعلم مبعد ومعاقب. تعرض لمضايقات مستمرة من قبل أجهزة النظام الفاشي.
عملنا معاً في المكتب الصحفي للمحافظة، هو ممثل للمعلمين وانا عن الطلاب، مع بقية الرفاق. كنا نلتقي يومياً تقريباً في المقر أو في شوارع المدينة ومقاهيها، إلى ان حلت الغاشية والمحنة الجديدة وتفرقنا كل إلى مصيره المجهول.
ذهب الشهيد إلى بلغاريا نهاية عام 79، ثم عاد إلى الوطن كي نلتقي ونعتصم بالجبل من جديد في محاولة وتجربة صعبة لمقاومة الفاشية.
في كردستان كانت تجربته مهمة ومتنوعة، ككادر حزبي وعسكري وجماهيري. تعلم لغة المنطقة والناس وعرف جبالها ووديانها وممراتها وقراها بمهارة عالية. عمل مستشاراً سياسياً لعدد من الفصائل والتشكيلات. شارك بالعديد من المفارز العمليات العسكرية في العمق، بعدها انتقل إلى تنظيم الداخل والمهام الحساسة والصعبة.
كانت مشكلة التشبيك والاندساس في كل كردستان، خاصة في منطقة بهدينان (بسبب ثقل مدينة الموصل كمركز مهم للعدو كذلك كركوك ومنظومتها الأمنية الفاشية) تتربص بالرفاق وعملهم ومهماتهم وتهدد حياتهم مباشرة، وقد حصلت خسائر كبيرة متلاحقة، لأسباب عديدة.
في هذا التشابك والاشتباك والصراع الشرس، استطاع الشهيد أبو رؤوف ان يكشف محطة خطيرة للاندساس والتخريب ضد الحزب، هنا جن جنون العدو، ووصل إلى مصدر معلومات الحزب واعتقله، وساومه بشكل قاطع ونهائي بين حياته وحياة كل أفراد عائلته وبين رأس أبو رؤوف كثمن. وافق العميل المزدوج على هذه العملية الخطيرة واستدرج الرفيق إلى كمين محكم في عملية مخابراتية كبيرة وخطيرة في أطراف مدينة العمادية، وتمت تصفيته. سقط الرفيق مجيد شهيداً وشاهداً بهياً، لم يتردد او يتراجع أو يتوقف، رغم كل التحذيرات والمخاطر الحقيقية المباشرة.
هو خسارة كبيرة لا تعوض بسهولة.
استشهد الرفيق مجيد أبو رؤوف ليلة 22.6.86
بطاقة شخصية
مجيد فيصل حميد (أبو رؤوف)
الغراف الناصرية 1948
خريج معهد المعلمين
كادر حزبي
هاجر إلى الخارج في ال 79 وعاد إلى كردستان
استشهد ليلة 22.6.86 قرب مدينة العمادية بكمن للمخابرات الفاشية.
المجد للرفيق والصديق أبو رؤوف.
