لماذا يستميت ترامب لانهاء حرب أوكرانيا!
اضحوي جفال محمد*
لم ينفق ترامب على أوكرانيا دولارا واحدا منذ دخوله البيت الأبيض، ولم يتوقف مجمعه الصناعي عن انتاج الأسلحة بأقصى طاقته وإرسالها إلى تلك الحرب انما بأثمان باهظة يدفعها له الاوربيون نقدا. فكرة مثالية ابتدعها ترامب، والمفترض ان يحرص على دوامها دون توقف. وأضاف اليها التضييق على صادرات النفط والغاز الروسيين ليبيع نفطه وغازه بدلا عنهما بأضعاف السعر، فلماذا نراه يسعى جاهدا لايقاف هذه الحرب التي انقلبت خيرا له ولبلاده؟.
السبب أن الصين تفوق الولايات المتحدة استفادة من هذه الحرب! الصين تجني منها فوق ما تجنيه الولايات المتحدة. وأهم ما تجنيه الصين وقوفها خارج هذا الصراع تبني خططها الاستراتيجية بأقصى سرعه لبلوغ مستويات التقدم الاستراتيجي الذي يؤمن لها الغلبة في صراع شمولي قائم ويزداد شراسة وقد ينقلب يوما إلى مواجهة.
كان بايدن غبياً في إشعاله حرباً يمكن اجتنابها داخل اوربا، فالخطر الاستراتيجي على مركز الولايات المتحدة ليس روسيا بل الصين، هذا ما يعترف به بايدن نفسه قبل غيره ومع ذلك ورط بلاده وحلفاءها والعالم عدا الصين بحرب عبثية. ومع ان ترامب صحح المعادلة فيها إلى خدمة الولايات المتحدة بالمقاييس المادية التي يهتم بها إلا انه يدرك حجم الخسران بالانهماك في صراع هائل ليس مع الصين.
يرى ترامب، وهو محق في رؤيته، ان جميع ارباحه المالية من حرب أوكرانيا لا تمثل شيئاً امام الفرصة الذهبية المعطاة للصين في واحدة من اكثف فواصل التاريخ. لقد أُهديت روسيا بعظمتها إلى الصين لتتحالف معها تحالفا غير متكافىء بسبب تحامل الغرب عليها. ويعتقد ترامب انه قادر على استمالة روسيا ومد ساحات المناورة أمامها بعيداً عن الصين، انما يستحيل ذلك قبل إنهاء حربها مع أوكرانيا ولو على حساب أوكرانيا.
ثم ان هذه الحرب، ورغم ما تدره على امريكا من مال، لا يمكن ضبط مسارها. فقد تتوسع، وأقصر الطرق لتوسعتها محاولات كسر روسيا. فاذا توسعت اكثر تجد الصين نفسها في النعيم الذي لم تصله حتى الان، ففي الحروب الكبرى لا ينتصر إلا الواقفون خارج نطاقها.
( اضحوي _ 2287 )
2025-11-26