لماذا تسقط الأنظمة العربية بهذه السهولة ؟
بقلم أحمد الحباسى
ربما سيجيب البعض بأنها تسقط لأنها أنظمة ديكتاتورية مرفوضة شعبيا و ربما سيجيب آخرون بأن هناك من تدخل من الدول الأجنبية الاستعمارية و ربما سيذهب البعض أن هناك عملاء و باعة ضمير قد استعانوا بمخابرات و دعم أجنبي لإسقاط بعض الأنظمة . فى كل الأحوال لا بد من الإقرار بأنه ثبت الآن أن أغلب الأنظمة العربية تعيش على كرسي هزاز و أن استخدامها للقوة البوليسية المفرطة لم ينفعها حين جدّ الجدّ بل لنقل بمنتهى الصراحة أن هناك من لم يصدق لحد الآن كيف سقط نظام زين العابدين بن على و حسنى مبارك و معمر القذافى و حسن البشير . في الحقيقة لن نذيع سرا حين نجزم أن كل الأنظمة العربية بدون استثناء قد كانت دائما آيلة و معرضة للسقوط في كل وقت و حتى إن أوحت بعض الأنظمة الخليجية مثلا بكونها مستقرة و لن تضربها عواصف الغضب الشعبي المطالبة برحيلها فان الثابت باعتماد عديد الظواهر و العوامل و المستجدات أن هناك رياح عاتية و ملتبسة قادمة ستغير وجه المنطقة .
لا يمكن تفسير سقوط الأنظمة العربية بكون الحكام قد مارسوا العنف و الاستبداد و التعذيب فما ذكرنا هي جزء من الأسباب و ليست السبب الأوحد و الوحيد و لعل المتابعين قد تفطنوا خاصة منذ زرع الكيان الصهيوني على أرض فلسطين أن الغرض الاستعماري كان و لا يزال يسعى إلى ضرب الدول العربية و استغلال النعرات القبلية و الأيديولوجية و جعلها مجرد كانتونات مشتتة بلا رابط مهما كان كلل ذلك لضمان أمن و بقاء دولة الاحتلال . الذين تابعوا ما حدث في العراق يدركون أن ما حصل من مؤامرة مدبرة بإحكام قد استغلت خطأ التقدير الاستراتيجي و السياسي الذي وقع فيه الرئيس الراحل صدام حسين بغزوه للكويت كما تم استغلال العداء التاريخي بين الرئيس العراقي و نظيره المصري حسنى مبارك لفرض تفويض عربي من الجامعة العربية تحول إلى قرار دولي ، أمريكي في الحقيقة ، لضرب العراق و إسقاط النظام الحاكم . بطبيعة الحال لن نغفل طبعا عن الإشارة أنه بسقوط نظام الرئيس العراقي فقد بات معقولا و منطقيا أن تمر الولايات المتحدة و إسرائيل إلى خطة تفتيت المنطقة أو ما سمى بمشروع الفوضى الخلاقة أو بمشروع الشرق أوسط الجديد الذي خططه المحافظون الجدد في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن و رعت تنفيذه كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة .
لقد جاء القرار الدولي 1559 الذي صدر سنة 2004 كبداية تنفيذ لما سمى بقانون محاسبة سوريا بسبب ما قيل من استضافتها لقيادات عراقية تابعة للرئيس صدام حسين و لشبهة كون تلك القيادات هي من تقود عمليات المقاومة للقوات الأمريكية في العراق و حين تم اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري في بداية شهر فيفرى 2005 و خرجت القوات السورية من لبنان توقع الكثيرون أن مسألة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد قد باتت مسألة وقت لا غير . إذن لم يكن غريبا أن يتم افتعال تحركات مشبوهة في بعض المدن السورية و لم يكن غريبا أن تمول الرياض و الدوحة الميليشيات الإرهابية لضرب الجيش و البنية التحتية السورية و أن يكون هناك تناغم و رابطة مصالح بين الإخوان المسلمين بفروعهم في سوريا و مصر و تونس و الكيان الصهيوني و المخابرات التركية بقيادة هاكان فيدان وزير الخارجية التركية الحالي و بطبيعة الحال أمريكا و حلفاءها الأوروبيين. من الواضح أن هناك من ظن بما فيهم الرئيس السورى السابق أن دخول روسيا على الخط قد يفرض بقاءه في سدة الحكم لكن من الأكيد أن لعبة الأمم هذه المرة و ارتدادات الحرب الروسية في أوكرانيا قد غيرت قواعد اللعبة و جرت مياه كثيرة تحت أقدام النظام السوري لتفرض رحيله على عجل .
لقد ظن الرئيس السوداني عمر البشير يوما أنه ماسك بكل خيوط اللعبة في السودان لكنه لم ينتبه لخطورة تلاقى خيانة الإخوان مع مشاريع إسرائيل و أمريكا في المنطقة إضافة إلى حالة العداء القوية بينه و بين الرئيس المصري الراحل حسنى مبارك كما لم ينتبه أن الاستبداد و العنف الذي مارسه ضد شعبه قد جعل نظامه يسقط لأنه لم ينتبه إلى المقولة الشائعة : سلطة مطلقة ، مفسدة مطلقة . لقد جرت العادة أن نردد مقولة المتغطي بالأمريكان عريان لكن لا بأن أن نؤكد هذه المرة و من واقع التجربة أن المتغطي بالنظام السعودي عريان و أن الذين راهنوا على وقوف هذا النظام لجانب القضايا العربية و في مقدمتها القضية الفلسطينية أو لجانب الأنظمة العربية المتعرضة للمؤامرة الصهيونية مثل لبنان و سوريا مخطئون بدليل هرولة هذا النظام نحو تعميم التطبيع مع الكيان النازي الغاصب ثم تنظيمه لحفلات شطح و ردح استدعى إليها كل من سقطت ضمائرهم من الفنانين العرب في عزّ الوحشية الصهيونية ضد الأهل في غزة . لقد سقط عمر البشير فى لحظة سهو و بات مجرد رقم مجهول فى عدد من سقطوا و يسقطون من الحكام العرب.
على رأى الحجاج بن يوسف ترى إسرائيل اليوم و عملائها الخليجين و بعض ” المعارضين “” السفهاء مثل الرئيس التونسي المؤقت السابق محمد المرزوقي أن هناك رؤوسا قد أينعت و حان قطافها مثل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون و ليس غريبا أن يتكفل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بمهمة زعزعة الاستقرار في الجزائر سواء بدعم القوات المغربية المرابطة على حدود البلدين أو بتشغيل المخابرات الفرنسية بالقيام بعمليات مدروسة في الغرض . ما يحصل في علاقة بالجزائر يؤكد أن الشقيق المغربي المطبع منذ الأزل مع الكيان الصهيوني و الغارق في وحل تلك العلاقة الآثمة لا يزال يظن أن المتغطي بإسرائيل خاصة في هذا البرد القارس قد ضمن الدفء و السلامة و لكن لا أحد يدرى متى ستوسوس الشياطين الصهيونية في أذن الأمريكان ليتحولوا في لحظة إلى مطالبين برحيل ” الملك المفترس ” متجاهلين ما يعانيه من أمراض ملتبسة جعلت الجميع يتساءل عن مصير عرش تتلاقفه أهواء الطامعين المتربصين داخليا و خارجيا . ليبرز السؤال : من سيسقط قريبا ؟ من التالي ؟.
كاتب و ناشط سياسي .
2024-12-26
تعليق واحد
تسقط الانظمة العربية لان للسلطات العربية لها عدو واحد فقط . ان هذا العدو الوحيد قد اختارته الانظمة العربية من زمان بعيد وهو الحرية، حيث ان الحرية خطر عليها وعلى عرشها ووجودها. الانظمة العربية تبني ثقافة الحقد والكراهية لدى مواطنيها ، حيث يعتقل المواطن ويزج بالسجن وبدون محاكمة وبدون اي فعل او جرم قد ارتكبه. الانظمة العربية تكره المعارف وتحب وتعبد المصارف. الانظمة العربية تعمل جاهدا وبمثابرة ان تكون خادما لمشغليها وموجهيها لتنفيذ مايطلب منها بامتياز لكي تحافظ على عرشها المستعبد من قبل مشغليها. الانظمة العربية تطلب من مواطنيها الولاء وان يكونوا خدما لااجندتها وبالمقابل هذا الولاء والاستعباد سيحصل على المال والمنصب .
دعونا ان نبحث عن الحرية في انظمتنا العربية فلم نجدها اطلاقا من المحيط الى الخليج .
سوريا ذاهبة الى المجهول والمجهول قد يرث القبور . سوريا الجديدة ستكون سجنا كبيرا وفيه قرار اعدام للحرية .