….لماذا العراق الان… ؟
معن الحريري.
بدأت في علم ٢٠١١ مايُعرف بثورات الربيع العربي والتي بشرت بها سيدةٌ قبيحة الخُلق والخلقة تدعى ( كونداليزا رايز ) وبشرتنا بشرق اوسط جديد ، ولن أبوح سراً إذا قلت انها كانت تهدف من خلال هذا المفهوم الى تقسيم الدول العربية المقسمة أصلاً والمطيعة طاعة عمياء والمطبعة مع السياسات الامريكية والاسرائيلية قولاً وقالباً،
وأكاد أجزم أنه إذا أراد أحد الحكام العرب أن يخطب لابنته فعليه ان يستشير السفير الأمريكي المعتمد في دولته( الماجدة) وإن تعذر الأمر فلا مانع بالقنصل .
وتبعاً لهذه الأجواء لابد لنا ان نتساءل التساؤل التالي :
مادام هذا هو حال العرب فلماذا إذاً حرضت الصهيونية و ربيبتها الويلايات المتحدة على هذا الربيع العربي وهذا الشرق الأوسط الجديد؟ فالجميع يسير في فلكهم طائعاً ومسبحاً بحمدهم وداعياً لهم بطول العمر ودوام الصحة ؟
إن الجواب على هذا التساؤل يكمن في الاستثناء الذي تعمدتُ إغفاله في المقدمة الا وهو محور المقاومة فالاستثناء هنا هو نفسه الذي قاله الإعلامي الشهير (عمرو ناصف )حينما وصف القادة العرب بالأذلاء وقال ان أداة الاستثناء هنا فقط موضوعة من أجل الرئيس السوري بشار الاسد ،
فلولا الرئيس بشار الأسد ومحور المقاومة فما كان هناك اي داعي لجميع تلك الثورات في البلاد العربية ولعل لبّ الموضوع يكمن في نتائج حرب ٢٠٠٦ والتي كانت مخيبة للمحور الامريكي الاسرائيلي الخليجي فلم يُكسر محور المقاومة ولم يسلم سيد المقاومة أسلحته كما توعد الرئيس الامريكي جورج بوش الصغير حينها حسبما أفضى بذلك الى مجموعة من المسؤولين العرب الذين غادروا الى الويلايات المتحدة طلباً لانهاءالحرب ،
يدرك المطلعون على خفايا أمور تلك الحرب ومانتج عنها من توازنات جديدة ان هناك عالماً جديداً بدأ بالظهور على أعتاب العالم الذي ساد منذ التسعينات ( عالم القطب الواحد ) الى عالم متعدد الأقطاب وهذا مالم تستطع الويلايات المتحدة ان تتقبله فكان لزاماً كسر هذا المحور عن طريق ضربه من الداخل وتحريك الجماهير ضده ،
وكان لزاماً ان لا تكون البداية في سوريا ولذلك كانت تونس وكانت مصر وكانت ليبيا هي الدروس التي يجب على المواطن السوري ان يتعلمها ويتعلم كيف يصنع حراكاً خاصاً به ليقدم للغرب وللصهيونية ما عجزت عنه الجيوش الاسرائيلية والأمريكية في تلك الحرب .
في عام ٢٠١٨ وعندما ادركت القيادات في دول العالم الغربي انه لا أمل باسقاط سوريا وان الأسد قاب قوسين أو أدنى من إعلان نصره المبين كتبت حينها ان امريكا ستفكر بإسقاط وتفجير إحدى الدول المحيطة بسوريا والتي لها نفس النسيج الطائفي والعرقي ( سنة وشيعة و عرب وأكراد ..) وكتبت حينها ان العراق وتركيا هما المرشحتان للعب هذا الدور فتفتيت إحدى هاتين الدولتين يحقق غرض ضرب محور المقاومة او مشاغلته على أقل تقدير ورشّحتُ حينها إعادة القلاقل والبلبلة للعراق وإن ضرب هذا البلد وإعادة داعش المندحرة اليه يهدف الى مايلي :
أولاً : العراق هو صلة وصل لمحور المقاومة فهو يُمَكِنُ ايران للوصول الى دولة الكيان وبفرط عقد هذا البلد سيصعب إكمال الخط المقاوم المنطلق من ايران الى الكيان الاسرائيلي
ثانياً : ان ضرب هذا البلد ونشر الفوضى ( الخلاقة ) فيه سيمنح الفرصة مجدداً لقطعان الإرهاب ان تدخل سوريا مجدداً عبر الحدود العراقية السورية الواسعة وعندها سيطول أمد الحرب في سوريا أكثر وبالتالي إشغال الدولة الأساس في محور المقاومة
قالثاً : ان ضرب العراق يعني الضغط على الحشد الشعبي العراقي الذي أذلَّ جماعة داعش وشكل رقماً صعباً في المعادلة العراقية وإذا علمنا أن الحشد هو القوة التي بناها محور المقاومة ويُنتظر منها الكثير في دعم هذا المحور وضرب التواجد الامريكي فيه في حال قيام الحرب الشاملة في المنطقة .
مما سبق نستنتج أن الحراك العراقي الحالي هو شر لبس لباس التقوى وهذا ما يفسر عدم وجود مطلب واحد لهؤلاء الثوار يقضي بضرورة خروج القوات الامريكية من الأراضي العراقية او قطع علاقات أكراد العراق بالعدو الصهيوني ،
ختاماً أقول ان هذا الحراك سيتم التصدي له بحيث ان لا يكون هناك تأثيراً على محور المقاومة فكما انتصر هذا المحور في سوريا وفي اليمن سيتم ابطال مفعوله في العراق ايضاً .
2019-10-5