لغز اغتيال تشارلي كيرك!
هاني عرفات
عاصفة من الغضب والشك ، تجتاح صفوف اليمين الأميركي، بعد إغتيال أحد أهم و أبرز رموزه الشبابية و مؤسس حركة نقطة انعطاف تشارلي كيرك ،الأسبوع الماضي.
الغضب سببه خسارة ، ألمع نجوم الحزب الشباب وأكثرهم تأثيراً ، أما الشك فيعود إلى الظروف والملابسات المحيطة والتي سبقت عملية الاغتيال أيضاً، و الروايات المتناقضة بعدها.
لمع نجم تشارلي ( ٣١ عاماً عند اغتياله ) ، قبل حوالي عقد من الزمان ، حيث كان في بداية العشرينيات من عمره حينها، و برز إسمه أثناء الحملة الإنتخابية الأولى لدونالد طرامب. وكان من أبرز الممثلين الشباب ، لتوجهات الكنيسة الانجيلية الاميركية، وهذه الكنيسة تعد من أبرز الداعمين لإسرائيل ، وغالباً ما يطلق على اتباعها أسم المسيحيين الصهاينة، ويبلغ تعداد رعاياها في أمريكا، حسب أغلب التقديرات خمسة و ستين مليونا.
لاحقاً أسس تشارلي كيرك حركة شبابية مسيحية، أسماها نقطة انعطاف (Turning Point) ، هذه الحركة كانت تعبر عن الفكر الانعزالي الأميركي ، الذي يدعو إلى ضرورة استعادة أميركا ، التي اختطفها الليبراليون، و محاربة الهجرة ، ولاحقاً تبلور التيار الأوسع الذي أصبح يعرف بإسم ماغا MAGA الاسم المختصر لعبارة لنجعل أميركا عظيمة مرةً أخرى.
و كون حركة تشارلي كيرك ، نشأت في رحم المسيحية الصهيونية، حملت منذ نشأتها مواقف داعمة لإسرائيل و معادية للحقوق الفلسطينية، مما شجع عدد كبير من الأثرياء ، داعمي إسرائيل في أميركا، لأن يتبنوا حركة تشارلي و يدعموها بالكثير من الأموال ، ومن هؤلاء بيل إكمان الصديق الصدوق لنتنياهو.
ما لم يأخذه هؤلاء في الحسبان ، هو الانعطافة اللاحقة في تفكير بعض قيادات حركة ماغا، إذ قادهم التفكير بضرورة وضع مصلحة أميركا في المقدمة، إلى بدء التدقيق في طبيعة العلاقة مع إسرائيل ذاتها ، و تحديداً دور اللوبيات المناصرة لإسرائيل و تأثيرها على دوائر صنع القرار في واشنطن. و مما عمق هذه التساؤلات و عجل فيها ، هو السياسة الإجرامية لحكومة نتنياهو في قطاع غزة.
تقول كانديس اوين ، وهي ناشطة سياسية في حركة ماغا ، و كانت تربطها علاقات وثيقة بالمغدور تشارلي كيرك، والتي كانت هي الأخرى قد بدأت في توجيه انتقادات صريحة لإسرائيل، تقول أن تشارلي تعرض في الأشهر الأخيرة من حياته ، لضغوطات هائلة من قبل إسرائيل وحلفاء إسرائيل في أميركا ، بعد أن بدأ يوجّه النقد لسياساتها ، و دور اللوبيات المؤيدة لها في السياسة الأميركية.
تقول اوين في بودكاست بثته على قناتها، أن بيل إكمان، نظم مؤخراً لقاء ضم تشارلي كيرك و بعض مؤيديه، وأنه وضعه تحت ضغط شديد مطالباً إياه بالتوقف عن استضافة أشخاص معينين مثل الإعلامي الأمريكي اليميني، وعضو ماغا تأكر كارلسون، الذي عرف مؤخراً بنقده الشديد لإسرائيل. و مطالباً اياه باستضافة ضيوف معروفين بمواقفهم الداعمة لإسرائيل، وأضافت اوين أن تشارلي رفض الضغوط والعروض مما أغضب هؤلاء، وذكرت أن نتنياهو اتصل بتشارلي بعد هذا اللقاء، محاولاً إعادته إلى سابق عهده، فيما ذكرت مصادر أخرى أن نتنياهو عرض عليه تمويل لمؤسسته بقيمة مئة وخمسين مليون دولار، إلا أن تشارلي رفض هذا العرض أيضاً.
كانديس اوين هددت في برنامجها ، بأن لديها رسائل نصية ، من تشارلي و آخرين تثبت إدعائها، وأنها سوف تكشف عنها لاحقاً. و رغم أنها لم تتهم إسرائيل مباشرة ، باغتيال تشارلي كيرك، إلا أنها ألمحت إلى أن إسرائيل لديها مصلحة في غيابه عن الساحة السياسية.
حتى مايكل ساڤيج ، وهو مقدم برامج إذاعية أميركي ، معروف بمغالاته في تأييد إسرائيل، شكك في رواية الحكومة حول اغتيال تشارلي كيرك، حيث قالت التقارير الأمنية أن القاتل، فكك بندقية القنص، فيما أظهرت الصور عكس ذلك، و أن القاتل غير ملابسه ، التي ظهر فيها في الصور الأولى ، بعد عملية الاغتيال مباشرة ، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول الرواية الرسمية و تماسكها، وهذا فيه تلميح أيضاً ، إلى وجود أيادي خفية في عملية الاغتيال.
ومع أن تشارلي كيرك، ظل حتى لحظة اغتياله ، من المؤيدين لإسرائيل، لكن انتقاده للتدخل الإسرائيلي في القرار الأميركي، وتأكيده على ضرورة وضع مصلحة أميركا أولا، وحتى قبل المصلحة الاميركية، لا شك أغضب الكثير من حلفاء إسرائيل، ليس هذا وحسب ، بل مطالبته مؤخراً أيضاً بكشف ملف ابستين، الذي قال كثير من المراقبين، أنه يحتوي على معلومات قد تثبت تورط الموساد الاسرائيلي، في عمليات الاتجار بالجنس ، من خلال استغلال قاصرات في ذلك ، و يعتقد أن هناك كثير من السياسيين متورطين في هذا الملف، وأنه قد تم ابتزازهم لأغراض معروفة.
مع ذلك ، هناك سؤال مشروع يطرح نفسه بقوة ، وهو لماذا اغتيال تشارلي كيرك بعينه، رغم وجود آخرين من المؤثرين مؤخراً ومن نفس المعسكر أيضاً؟
يرجح البعض أن السبب يعود إلى، تأثير تشارلي الكبير في أوساط شبيبة الكنيسة الانجيلية، حيث قدرت بعض المصادر عدد أتباعه من الشباب بعشرة ملايين متابع، كما أن صغر سنه و على ما يبدو ، عدم وجود أية مستمسكات ضده ، تتيح إخضاعه لعملية ابتزاز ، مثل المحاولات المذكورة قبل محاولة الإغتيال ، بالإضافة إلى التوقعات ، التي رجحت أن يتم ترشيحه لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات القادمة، كانت السبب وراء عملية الاغتيال.
أما طريقة الاغتيال ( إعدام ميداني) ، فربما كان المقصود منها، إرهاب كل من يحاول أن يخرج عن السيطرة، أو أن يسأل أسئلة محرمة، حول طبيعة العلاقة التي تربط لوبيات التحكم ، بمراكز اتخاذ القرار.
2025-09-17