لا حرية، ولا تقدم، ولا تلاقي، للدول العربية، بدون إزاحـــة الوصاية الأمريكية؟
وجود إسرائيل، رهن ببقاء الوصاية الغربية على المنطقة، وزوالها رهن بزوالها؟
هل ننتظر وقف التطبيع، بعد الثبات الأسطوري للمقاومة، وافتضاح أمر إسرائيل؟
ـ(3)ـ
محمد محسن
أقسم أن تعامل ترامب مع الدول العربية، والإسلامية، في مؤتمر شرم الشيخ، كتعامل رئيس عصابة مع عصابته، لم يُسَلِّمْ على أحد منهم، إلا وأذله بكلمة أو بتصرف، ليس هذا فحسب بل كانوا يستمعون إلى خطابه، كأن على رؤوسهم الطير، وخطابه لهم ليس بخطاب، بل هو أوامرٌ تعطى، وعلى القطيع المستمع التنفيذ.
والغريب أن كل الشعوب في العالم تقريباً تفاعلت مع القضية الفلسطينية، وعبرت عن تلك المواقف، بمسيرات أو مظاهرات غاضبة على الكيان القاتل، في الشوارع أو في الملاعب الرياضية، حتى أن بعض الدول، أعلنت مواقفها المعادية لإسرائيل، وضد حرب الإبادة الجماعية، ولن ننسى أسطول الصمود الكبير المتعدد الجنسيات، والذي كان على متنه العشرات من الممثلين العالميين، الذين تطوعوا لرفع الحصار عن غزة.
نحن ندرك أسباب صمت الملوك والرؤساء العرب، لأنهم ملتزمون بأوامر الوصي الأمريكي حليف إسرائيل، فلا استنكارٌ، ولا اعتراض، بل صمتٌ مريب، وغزة تباد تحت سمعهم وبصرهم، بل بعض الدول قامت بمد العدو الإسرائيلي بجميع المواد التي يحتاجها، بعد إغلاق اليمن للبحرين الأحمر والعربي، في وجه السفن الإسرائيلية، أو المتوجهة إلى إسرائيل.
أما تساؤلنا المنطقي، فنحصره في أسباب صمت، بل غياب جميع الشعوب العربية، عن المسرح السياسي، وعدم تحركها، وكأنها مغيبة، عن ما يجري، في غزة العربية، التي تباد، في الوقت الذي تتحرك فيه جميع شعوب العالم، والذي لا نرى أي مبرر لهذا الصمت، إلا أنها تعودت على الخنوع والتبعية، كما هم عليه ملوكها ورؤساؤها، الذين يؤمنون بالحديث الكاذب، الذي يقول: (أطع الأمير ولو كان فاسقاً)، والأمير هنا ترامب؟
نحن لا نعاني من خنوع هذه الأمة المترامية الأطراف، والغنية بموقعها، بثرواتها البشرية، والاقتصادية، للسيد الأمريكي فحسب، بل نعاني، ونضج، من مساهماتها الأساسية، مالاً ورجالاً، في تنفيذ الأوامر التي أعطيت لها من الأمريكي ــ الأوروبي، بتدمير وتمزيق جميع الدول العربية (الشقيقة)، التي لم تخضع للوصاية الأمريكية.
وهذه الأدوار لم تخدم أمريكا، والغرب، بل كانت خدمة لإسرائيل، العدو المباشر والمتوحش، الذي يعتدي يومياً على لبنان وسورية، والذي يمارس الآن حرب الإبادة الجماعية في غزة، حتى أن النتن ياهو، قد تجرأ وقصف إمارة قطر، ومن يقصف قطر يمكن أن يقصف السعودية، أو الإمارات، ولا راد له. ما دام ترامب (الوصي) يقف وراءه.
هل ننتظر استفاقة عربية، ووقف التطبيع، بعد الثبات الأسطوري للمقاومة في غزة، وافتضاح أمر الكيان الإسرائيلي، وكشف وجهه الحقيقي أمام البشرية، وتحول الكيان من حليف للغرب، إلى دولة منبوذة في العالم، والتي دفعت ترامب للقول:
{هل تستطيع إسرائيل أن تحارب العالم}؟
2025-10-17