لا أمــن ما دامــت غــزة تنـزف!
إلـهام الأبيـــض*
من عمق اليمن، انطلقت ضربات صاروخية مدوية، لم تكن مجرد صواريخ عابرة، بل كانت هزات أرضية في كيان الإجرام، تداعت لها المنطقة بأسرها، وأعلنت بوضوح أن زمن الأمان الزائف قد ولى. لقد فعلها اليمن، مرة تلو مرة، مؤكداً عزمه الذي لا يلين على تكرارها، ما لم تتوقف حرب الإبادة الوحشية التي يشنها العدو على أهلنا في غزة. في وقت ترقب فيه العالم، ومن حيث لم يحتسب العدو، جاء الرد اليمني ليعيد رسم قواعد الاشتباك ويؤكد أن المقاومة هي الخيار.
يحمل هذا الشعب الأبي على عاتقه مسؤولية الدفاع عن أمة تخلت عن حمل الأمانة، ورغم بعد المسافة الجغرافية والظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها اليمن، لم يكن ذلك مبرراً للتقاعد أو التقاعس أو التخاذل. بل كان دافعاً قوياً للنفير الشامل، شعبياً وعسكرياً وصاروخياً، لأن حجم الجرائم والمجازر التي ترتكب بحق أهالي غزة لم تدع لشعب عزيز كاليمن إلا أن يفجر غضبه المقدس ويذهب في المواجهة إلى أقصاها، مقدمًا التضحيات الجسام، غير آبهٍ بالتهديدات أو الحصار.
لقد كشفت هذه الضربات الأخيرة مدى هشاشة أمن العدو المزعوم، حيث تسببت في إغلاق مطاراته لسويعات، وفرار ملايين المستوطنين إلى الملاجئ، وعم الذعر والقلق أعلى المستويات الأمنية لديه. لقد رأى العدو بعينيه كيف فشلت منظومات دفاعه الجوي المتعددة الطبقات في صد صاروخ قادم من بلد قصي المكان، لكنه قريب جداً بالإرادة والعزم والإصرار والإيمان، مثبتةً أن الإيمان والعزيمة أقوى من أعتى الترسانات العسكرية وأكثرها تطوراً.
إن هذه الجرأة اليمنية تتحدى كل محاولات العدو لفرض الأمن، وتنسف كل الدعاية الأمريكية التي تسند كيان الاحتلال بمئات الغارات. صاروخ واحد يمني قادر على إحداث انفجار صادم في مطار طالما ظنه العدو آمناً في كل حروبه. فكيف سيكون حال هذا الكيان الهش إن تعاظمت القوة وتسارعت وتيرة الضربات؟ لا أمن لمطار، ولا أمن لكيان، ما دام يتمادى في إجرامه. لقد أصبح عمق العدو في مرمى صواريخ الحق، ولن ينعم بالهدوء ما دامت غزة تحت القصف.
فليعلم كيان الإجرام أن هذه الضربات ليست سوى بداية، وأن القادم أعظم وأشد إيلاماً. لن يتوقف هدير صواريخ الحق القادمة من اليمن حتى يتوقف نزيف غزة، وحتى يندحر الظلم ويعود الحق لأصحابه. إنها معركة وجود ومصير، واليمن، الذي حمل الأمانة، لن يهدأ له بال ولن يتخلى عن دوره حتى يتحقق النصر المبين، ولن يجد العدو أمناً على أرض فلسطين ما دام يرتكب المجازر بحق شعبها. فلا هدنة ولا راحة ما دامت دماء الأبرياء تسفك في غزة. النصر قادم لا محالة، والمقاومة هي السبيل الوحيد.
#اتحاد_كاتبات_اليمن
2025-05-06