كيف يفكر القادة الايرانيون وكيف يبحثون عن الرد الذي لابد منه وماهو الرد الذي يدفع نحو مزيد من الهزائم لحلف واشنطن – تل ابيب والرجعية العربية المتواطئة!
بسام ابو شريف.
قلنا قبل ارتكاب ترامب ونتنياهو جريمتهما البشعة أن الحرب على محور المقاومة قائمة فعلا قلناها لمن كان يتصور أن اعلان الحرب سيكون على طريقة هوليوود ، أي أن تحشد القوى ويبدأ الهجوم جوا وبرا وبحرا ضد أطراف وفصائل حلف المقاومة أو محور المقاومة ، وحددنا أن هذه الحرب القائمة ستتضمن عمليات اغتيال لقادة أساسيين ، واقامة تحالفات آنية وسريعة مثل تحالف بومبيو وكوشنر مع البرازاني والحلف الذي أقامه ترامب مع اردوغان خارج اطار الحلف الذي يجمعهما وهوآني ، وقلنا ان هدف هذه الحرب القائمة والتي تشارك فيها اسرائيل مشاركة فاعلة ، هو ضرب محور المقاومة والسيطرة على حقول النفط والغاز في العراق وسوريا واليمن بعد أن ضمنت اسرائيل نهب حقول فلسطين النفطية والغازية وتثبت مع واشنطن أطماعها بتقليص حقول لبنان الى أدنى حد بالقوة .
ولاشك لدي ( أو لدى أي عاقل ) ، من أن الرؤية المشتركة حول دور ايران ” الخطير ” ، أي رؤية ترامب ونتنياهو جعلهما يحشدان ويخططان لضرب ايران عبر ضرب محور المقاومة ومحاربة نفوذها في العراق واليمن ولبنان وفلسطين ان الخسارة الكبيرة التي منيت بها الشعوب المكافحة ، ومحور المقاومة بالمنطقة باغتيال الفريق قاسم سليماني قائد فيلق القدس والقائد ابو مهدي المهندس القائد الميداني للحشد الشعبي في العراق ، هذه الخسارة لاتعوض لكن استشهادهما ورفاقهما بقنابل غارة اميركية صهيونية سوف يقرب محور المقاومة من الحاق الهزيمة بالولايات المتحدة واسرائيل ، فقد كان الرد فوريا ومباشرا وأدى الى اتخاذ البرلمان العراقي قرارا بالزام الحكومة بالعمل على انهاء وجود القوات الاميركية .
وخروج القوات الاميركية مطرودة من العراق ، هو الهزيمة الكبرى لحلف ترامب نتنياهو والمطبعين الخاضعين للصهيونية ، وهذا الرد جاء دون تخطيط أو دراسة أو حشد ، كان ردا شعبيا طبيعيا على جريمة واشنطن وتل ابيب ، فعندما نرى مليونية في اليمن تهتف لمحور المقاومة وتهتف ضد واشنطن وتل ابيب ، وتطالب بتصعيد المقاومة ضد الغزو الاميركي والصهيوني لمنطقتنا ، هذه المليونية هي بداية الرد وجاءت تلقائية وطبيعية وبارادة الشعب وليس تنفيذا لأي خطة ، وكذلك جماهير العراق ولبنان وفلسطين وسوريا وايران من مشهد الى غزة ومن دمشق الى صنعاء ، ومن العراق الى العراق عبرت الجماهير عما يجول في صدور كل العرب وكل المسلمين الصالحين والأصليين .
واعتبر الشعب الفلسطيني الشهيدين قاسم سليماني ، وابو مهدي المهندس في توجه ذي معنى كبيراعتبرهما شهيدين فلسطينيين ، وأنا اعتبرهما شهيدي فلسطين فقد آمن الاثنان ومحور المقاومة أن رأس حربة الاستعمار الجديديد ، هي اسرائيل الدولة الارهابية العنصرية التي أقيمت على أرض شعب فلسطين ، واستوطن الغزاة بيوت عائلات فلسطين التي هجرت بقوة السلاح الاوروبي والاميركي بيد عصابات الصهاينة ، كان الاثنان كما هي حال كافة فصائل محور المقاومة وقادته يضعان تحرير فلسطين بندا استراتيجيا بارزا على جدول أعمال المقاومة ، ولذلك نرى أن القائدين هما شهيدا فلسطين : القضية العادلة والكفاحية وخط التصدي الأول للهجمة التوسعية الاستيطانية الاميركية الصهيونية .
بعد هذا ندخل في الموضوع الهام والحساس ، وهو الرد التكتيكي والاستراتيجي على الجريمة التي ارتكبها ترامب ونتنياهو ، اذا وضعنا التراشق بالكلمات والتهديدات جانبا ( وهي عادة ملازمة لأي تصعيد في التناقض والصراع ) ، وفكرنا بأفضل رد تكتيكي وأفضل رد استراتيجي ماذا نرى ، وماذا نقول لأصحاب القرار من آراء ونصح ومشورة ، في بداية حديثنا عن الرد التكتيكي وارتباطه بالرد الاستراتيجي لابد من الاشارة لناحية مهمة جدا قد لايعرفها الكثيرون ، وهي انه بالعمل العسكري بشكل عام يكون معظم الضباط العاديين المتخصصين بالطيران والدبابات والهندسة والمتفجرات والطيران والالكترونيات ، وغيرها في الميادين الهندسية والتقنية لكن لايمتلكون تلك الموهبة للتخطيط واستخدام كل هذه الميادين من اجل تحقيق هدف محتم وحاسم اي التخطيط لعملية والقيام بها بحيث لايمكن لاحد اكتشافها وقاسم سليماني كان يمتلك هذه الموهبة ، موهبة القائد العسكري الميداني بالتخطيط لعمليات تحطم الهدف أمامه من خلال استخدام كميات معينة من العناصر العسكرية وتتضمن كمية من الأسلحة والذخائر ومن الكم والضرب والعناصر القاصفة ، وجمع كل ذلك بموهبة واحدة هذا أمر كبير ، ولذلك ركزت اسرائيل لمدة ربع قرن عليه للتخلص منه لشعورها ويقينها بخطره عليها وعلى الامبريالية في المنطقة ، وهنا أشير الى القائد الشهيد عماد مغنية فقد كان يتمتع بنفس الموهبة والميزة القائد الميداني القادر على اصابة الهدف دون تمكين العدو من ايقافه او ارباكه ، وطاردته اسرائيل لعشرين عاما ، وقررت تصفيته رغم أنها لاتعرف صورته في بداية الأمر واغتالته بالاستعانة بالولايات المتحدة ، فالولايات المتحدة هي التي اغتالت عماد مغنية تماما كما طلبت اسرائيل من الولايات المتحدة اغتيال قاسم سليماني ، فقامت الأخيرة باستخدام أشد انواع الأسلحة القنبلة الحارقة الخارقة التي تفجر تحت الأرض ، وآخرابتكاراتها بصواريخ الطائرات المسيرة المدمرة التي تبقي ولاتذر ، ولا استبعد أنها استخدمت نفس السلاح وقنابل محددة ضد الجنود العراقيين في السلمان قتلت ثمانية الآف جندي عراقي بقصف واحد من هذه القنابل ، كمية صغيرة ولكن مدمرة ومحملة باليورانيوم ، هذه جرائم ارتكبتها الولايات المتحدة ولابد من فتح ملفاتها ومحاسبتها عليها .
وأضيف الى ذلك الدكتور وديع حداد المثل البارز في القدرة الميدانية على التخطيط والضرب الدكتور وديع حداد الذي طاردته اسرائيل والسي آي ايه والمخابرات العربية والعالمية وتمكنت اسرائيل من اغتياله بمعاونة عملاء المخابرات السعودية .
أقول كل ذلك لنعلم مدى وحجم الخسارة التي منينا بها جراء اغتيال القائد سليماني والقائد ابو مهدي المهندس الذي كان يتمتع أيضا بقدرات عسكرية وميدانية غير عادية لتحقيق الأهداف وصفات القائد المخطط والمنفذ ، وميزة اخرى للقائد سليماني هي ربط الكفاح والتطورات الميدانية والعسكرية وتعبئة الجماهير ، لذلك كان سليماني شخصية محبوبة تلتف حوله الجماهير لأنه يعرف حاجة الشعوب للحرية والعدل والسلام وتحرير أرضها ، ولايأتي ذلك الا بدعم الجماهير المؤمنة بالكفاح والنضال بمعركة الشعوب المضهدة ضد الامبريالية والصهيونية ، وهو يدرك أن الصهيونية هي التي تحكم البيت الأبيض .
تعريفي هذا يوضح الخسارة التي حصلت ، وهذه الجريمة البشعة لابد من الرد عليهاعسكريا كجريمة بشعة ارتكبت ضد ايران وفلسطين وكل المبادئ السامية التي ناضلنا لأجلها ، هذه الجريمة ضد ايران والشعوب المطالبة بالحرية وضد فلسطين ، هذه الجريمة لابد من الرد عليها بضربة في نافوخ ترامب حتى يعرف ترامب أن هذه الغطرسة التي زودته بها الصهيونية ، وعلى رأسهم روتشيلد لن تحميه من نضال الشعوب المناضلة المطالبة بالحرية والعدالة والسلام وحقوقها المشروعة في الحياة الحرة الكريمة وادارة ثرواتها بدل أن تنهبها اميركا واسرائيل .
ثانيا على محور المقاومة وايران بالذات أن تعطي ردود الفعل الشعبية التلقائية التي ظهرت فورا بعد اغتيال القائدين سليماني وابو مهدي المهندس ، والتي مثلت أبلغ الرد على جرائم الامبريالية وترامب وشريكه نتنياهو ، والتي أدت الى مطالبة البرلمان العراقي طرد القوات الاميركية في العراق ، ان طرد القوات الاميركية من العراق هو الهزيمة النكراء لترامب واميركا هزيمة من وزن ثمن جرائمهم ، واذا قال ترامب ان على العراقيين دفع تكاليف القاعدة الجوية لاميركا فهذا شيء مضحك وهذا الأفاق – المافيا عليه أن يدفع الثمن ، وعلى الاميركيين دفع ثمن النفط الذي يسرقونه من العراق هم وشريكهم البرازاني وتعويضا عن جرائمهم وعلى رأسهم مديرة السي آي ايه الحالية .
وعودة الى ردود الفعل التلقائية ان الشعب اليمني الذي يرزح تحت القصف ، ويعاني التجويع والتشريد قام بمليونية تطالب برحيل الاميركيين وتدين جرائمهم البشعة ، وليقول ان الشهيد سليماني هو شهيد محور المقاومة وكذلك في غزة وسوريا والعراق كانت قمة الردود على رجل المافيا الذي يريد تركيع العالم ، هذه الردود يجب أن تتمدد وتتنامى وتتصاعد وللشعوب الحق في الاعلان عن مطالبها ، وأن ترفع صوتها في وجه الظلم والعدوان ضد المطبعين والمتساوقين مع اميركا واسرائيل دون تدخل ، ودون اعطاء الطرف المعادي لوضع حد لللاراء في المجتمعات الغربية وفي الولايات المتحدة تتطور مظاهرات في ثلاثين مدينة اميركية هكذا تتفاعل الأمور، والمرشحون للرئاسة الاميركية بدأوا يطرحون الأسئلة والتساؤلات حول علاقة ترامب باسرائيل ، وكانت قد بدأت ضد اغتيال سليماني والآن تتطور حول دعم ترامب لجرائم اسرائيل والتأييد الأعمى لاسرائيل ، لنساعد هذه التطورات لتحاصر البيت الأبيض الصهيوني على رأس ترامب وكوشنر ، ولذلك عندما أقول لندع هذه التفاعلات تتنامى سنجد المظاهرات تنتشر في لندن وباريس وكل العواصم الغربية .
وترامب الان يتمنى أن تقوم ايران باستهداف جنود اميركيين حتى يتخذها حجة للعدوان على ايران ، ولذلك يجب الأخذ بسياسة حكيمة كما كان سليماني يفعل ولذلك عندما أعلنت ايران تحررها من الالتزام بالاتفاق النووي تصاعدت الدعوات للاجتماعات والوساطات وتظهر بنفس الوقت أنها دولة لاتريد الحرب كما صرح مستشارالأمن القومي الايراني ، هذا الخط سوف ينخر السياسات الاميركية والشارع الاميركي ، واذا استمر سنجد صداه في انتخابات الكونغرس القادمة وفي الوقت ذاته تنقلب الأمور على رأس ترامب ، والخط الايراني الهادئ السياسي الذي يتبع الآن سيدق الأسفين بين اوروبا واميركا ، فاوروبا لاتستطيع شق عصا الطاعة لكن ايران ستعمل على هذا العامل ووزير الخارجية الايرانية يستطيع القول للاوروبيين لاعودة للالتزامات دون الموافقة على مطالب ايران كما كان طلب ايران من اميركا انه لامفاوضات دون رفع العقوبات .
وفي الوقت ذاته على كل قادة محور المقاومة ان يعملوا على طريقة سليماني وعماد مغنية ووديع حداد ، أي أن تضرب وتحاصر أهدافهم وندمرها دون أن يعطلوها ، وهذا يحتاج التخطيط والدراسات العسكرية اللازمة والقدرات الراداراتية اللازمة ، لأننا اذا اعتقدنا أن توجيه ضربة لاميركا ستقابل بابتسامة نكون مخطئين لأن اميركا تريد تركيع العالم واميركا اللاتينية واوروبا وغيرها بهذه الضربة لحكم ترامب أي الصهيونية ، واذا كان ترامب قد هدد بضرب 52 موقعا في ايران من كهرباء وبنية تحتية ومواقع آثارية وحضارية ، ولذلك على ايران أن تفكر بتدمير أسلحة اميركا علينا أن نتوقع ضربات صاروخية لضرب المصانع والسدود ومواقع الصواريخ والمفاعلات النووية ومخازن الذخيرة ، وعلى ايران ان تشل الكروز والصواريخ الاميركية قبل ان تقوم بالهجوم والاف 35 قبل أن تقصف والتصدي لصواريخهم ويجب أن يترافق بضرب كل موقع تنطلق منه الصواريخ والطائرات الاميركية وهذا يحتاج الى التخطيط ميدانيا واقول ميدانيا وهذا مهم للغاية .
وهذا سيؤدي بالطبع الى معركة مفتوحة يجب أن يطلق عليها ام المعارك لأنها ستنتهي بهزيمة اميركا وعملائها والمتساوقين معها ، ولقاعدتها الصهيونية اسرائيل ، ولكل الذين يتبجحون بان فلسطين ليست مهمة ولا الأقصى مهم ، وهؤلاء يجب أن يكون مصيرهم مصير الجنود الاميركيين في أكفان أو في طائرة .
2020-01-08