كيف نقرأ الخصائص التي تفردت بها هذه الحرب، وواقع إسرائيل بعدها؟
محمد محسن
يشترك في هذه الحرب، القطب الأمريكي ــ الأوروبي مع إسرائيل، إذن هي حرب عالمية.
أولاًـــ تختلف هذه الحرب العالمية، عن جميع الحروب السابقة، بأربع خصائص:
ـــ حرب بين قطب بكامل دوله، بقيادة أمريكا، وبين مقاومة شعبية.
ـــ حرب تجري على ميدان ضيق، لا تزيد مساحته عن 450 كم2
ـــ قطب يملك أقوى قدرات تدميرية في العالم، مقابل أسلحة بعضها صنع محلياً.
ـــ صمود المقاومة تاريخي أسطوري، فاق صمود (ستالين غراد).
ثانياً ـــ واقع إسرائيل بعد الحرب؟
حرب فتحت كل الدول الأوروبية، ومعها أمريكا، كل مستودعات أسلحتها لإسرائيل، و410 أيام من حرب لا تهدأ ساعة، ضد مقاومة شعبية، ولم تستطع إسرائيل، أن تحقق أي من أهدافها، وبخاصة استرداد أسراها، كما لم تتمكن من إعادة مئات الآلاف من نازحي الشمال.
ولأول مرة في تاريخ إسرائيل، تعيش المدن الإسرائيلية، بحالة ذعر، وخوف يومي، وبخاصة تل أبيب العاصمة، من القصف المكثف، بالصواريخ والمسيرات، والتي عطلت الحياة في إسرائيل، ودمرت المستوطنات، وهجرت مئات الآلاف من أصحاب الكفاءات، لأنهم فقدوا الأمن، والاستقرار.
ولا يجوز أن نقلل من الآثار التي سيخلفها قرار (محكمة الجنايات الدولية) على إسرائيل، والتي اعتبرت نتن ياهو (مجرم حرب ضد الإنسانية) هو وجيشه، وقد اتخذ القرار بإجماع الدول، ألا يعتبر هذا القرار نصراً لكل شرفاء العالم؟ وللقضية الفلسطينية؟
بعد وقف الحرب، ستكون إسرائيل تحت احتمالين أو كلاهما، إما أن تكتفي باعتقال (النتن)، أو سيدخل الكيان في حرب داخلية، أو أن يتم اعتقاله وتحميله كل ما وقع لإسرائيل من موت، وخوف ورعب، حتى أن (النتن) مذعور من أن تنفجر الساحة الإسرائيلية، في وجهه، وتحدث انقلاباً داخلياً عليه.
كل هذه التحولات الجسيمة، ستدخل الكيان في حالة انكفاء، متجرعاً سم الهزيمة ا التاريخية المرة، فلأول مرة ومنذ 75 عاماً تضرب إسرائيل على رأسها، وتُكسر شوكتها، وهذا سيؤدي إلى انحسار الدعم الدولي لها.
من هنا ستبدأ التبدلات النوعية، على مستوى المنطقة، وستبدأ أمريكا، بالتعامل مع هذه الانتقالات المضادة.
في الوقت الذي سيسجل التاريخ حدثاً صاعقاً، بأن مقاومة شعبية محاصرة، تمكنت من الحاق هزيمة بالقطب الأمريكي، وقاعدته إسرائيل.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصرا
2024-11-26