كورونا … القشة التي قصمت ظهر البعير.4 !
ابو زيزوم.
عندما قرر ترامب استهداف عملاق الاتصالات الصيني شركة هواوي وحظر على الشركات الرقمية الامريكية التعامل معها ظن كثيرون ان مليارات اجهزتها المنتشرة في كل ارجاء العالم ستلقى في سلة المهملات لأنها لن تعود صالحة للاستعمال . الا ان الذي حدث مختلف تماما ، فقد جأرت الشركات الامريكية بالشكوى قبل هواوي ، ولذلك عُدل القرار بما لا يشمل الشركات الامريكية في الخارج مما أعطى هواوي فسحة كبرى . والأهم من ذلك ما تبين من ان الصين ابتكرت في وقت سابق نظام تشغيل خاص بهواوي يغنيها عن مشغل غوغل . ابتكرته ولم تدخله الخدمة لأنها في غنى عن الخطوات الاستفزازية ، فلما عوقبت أبرزته بكامل الأحقية ودون ان يلومها احد . هذه القضية والحديث الجديد عن الإنترنيت الصيني المسجل ببراءة اختراع العمل باللغات المختلفة تدل بوضوح على ان الصين تخطط للمواجهة التي لابد منها ، وتحرص في نفس الوقت ان لا تكون البادئة . فالأمور تجري لصالحها اذا بقيت قواعد الصراع ضرائب ورسوم وحظر . فهذه الأدوات لن تحول أبداً دون تقدمها الى الصدارة .
خلال مفاوضات حرية التجارة كان الغربيون يعملون على صياغة نظامها بما يخدم الرأسمالية . في السنوات الاولى من المفاوضات كانت الكتلة الاشتراكية ما تزال قائمة وحاولوا استهدافها بالنظام التجاري والاقتصادي العالمي ، فثبتوا ثلاثة مبادىء جميعها ضد الشيوعيين وجميعها تمكنت الصين من عكسها لصالحها . تلك المبادىء هي : حرية التجارة وما يتعلق بها من رفع الرسوم وإلغاء اي دعم للمنتجين ، وقانون الملكية الفكرية ، ومراعاة حقوق الانسان في الانتاج. لكن الكتلة الاشتراكية لم يكن لها بالأساس ثقل تنافسي في التجارة ، ثم زالت من الوجود ، بينما تكيفت الصين مع اقتصاد السوق بشكل عجيب وباتت البلد الاول عالميا في تسجيل براءات الاختراع مستفيدةً من قانون الملكية الفكرية الذي صاغه الغربيون أنفسهم . واستعملت قوانينهم التجارية ذاتها لتسبقهم بها ويصبح بلوغها المركز الاول مسألة وقت . فهل تستسلم الولايات المتحدة لهذه الغلبة بسهولة ؟ المنطق يقول لا ! لأننا لم نسمع من قبل أن متسلطاً تخلى عن سلطانه دون مقاومة . اذن ماذا ستفعل لإيقاف الصين وعموم الشرق عند حد معين ؟. هناك من يتكهن بحروب عالمية يعيد فيها المنتصرون رسم شكل العالم الجديد على مقاساتهم . قد يكون ذلك وقد لا يكون في المستقبل القريب ، لكن الحروب الاقتصادية الملتهبة الان ليست أقل شأناً من الحروب العسكرية ، وستزداد ضراوة وتأخذ أشكالاً جديدة . واذا انفرط عقد الاتحاد الاوربي كما يتنبأ له كثيرون فإن الصراعات في العالم ستزداد حدةً وندخل مرحلة الأحلاف بدل الاتحادات .
الخروقات المتزايدة التي تتعرض لها معاهدة التجارة العالمية تنذر بإنهيارها . فسياسة الضرائب على الواردات التي ينتهجها ترامب بشكل متزايد تمثل اكبر التحديات لحرية التجارة . ودائما هناك ردود فعل مماثلة يقوم بها المستهدفون مما يعني ان العالم يتجه نحو العودة الى أسلوب حماية المنتج الوطني من المنافسة ، وهذا يعني نسف حرية التجارة من اساسها . هذا هو الأقرب للحصول وعندها ستشهد التجارة العالمية فوضى عارمة تقود الى أحلاف وصراعات مسلحة .
___ انتهى
( ابو زيزوم _ 832 )