أحمد الناصري
عن التطورات الأخيرة…
الوضع السياسي في بلادنا ينحدر ويتفكك بمعدلات سريعة، مع فضائح علنية لا يمكن سترها والصمت عنها أو تبريرها… كل ما يجري هو من صلب وطبيعة الوضع، وليس أمراً طارئاً أو غير متوقع، والهدف الآخر المباشر لأطراف العملية السياسية ومكوناتها هو استمرار الوضع بأي ثمن أو طريقة، لمنع انهياره النهائي والتام، الذي هو حل لصالح الوطن….
أصل الحكاية وتسلسلها، فقد أيدوا الحرب – الاحتلال (بعضهم شارك في لجان الدعاية والإعلام للحرب والاحتلال وبعضهم تدرب في معسكرات أمريكية في هنغاريا وألمانيا مقابل أجور يومية)، ثم أيدوا المحاصصة الطائفية والوضع السياسي ما بعد الاحتلال، مع اختلاف بسيط حول النتائج وبعض الأسماء، هنا وهناك ولأسباب مختلفة تتعلق بتقارب وتحالفات بلا أفق (العلاقة بمسعود أو غيره مثلاً)، وطالبوا بالإصلاح وتحسين الكهرباء، كي تستمر العملية السياسية الطائفية (الوضع السياسي في بلادنا والموقف منه، تأييده أم معارضته)، دون الاعتراض على الوضع السياسي والاقتصادي وطبيعة السلطة الطائفية.
بعد فضيحة الانتخابات الأخيرة ودعايتها والدفاع عنها بأساليب رخيصة، كتلخيص مكثف للوضع، صار التردد واسعاً ومشهدهم مرتبك ومشوش، بعد دفاع مستميت عن الوضع وآفاقه الوهمية. لكن التدوير والتشوش لا زال مستمر، ولم تجر عملية مراجعة ونقد ورؤية مختلفة للوضع (أنظر تصريح المكتب السياسي للحزب حول التحالف بين سائرون وفتح لدعم الاصلاح والتغيير!).
هناك قبول ومشاركة بهذا الوضع مهما كان شكله، حتى لو اوغل بالطائفية وتحالفاتها وحصتها. يقولون هي طريقة لمنع الحرب الأهلية كي لا تنفجر. أو أمريكا هي ضمانة للوضع، كذلك التقاسم النفوذ مع إيران، وكأن هذه أمور طبيعية ومقبولة، يجب عدم رفضها أو حتى الاعتراض عليها. وهو أمر يثير الاستغراب والعجب.
طبعاً الوضع السياسي في بلادنا كارثي وخطير، وسوف يستمر ويتفاقم ذلك، بسبب طبيعة الوضع والسلطة والقوى الطائفية التي قادت ونفذت التدمير. الآن يجري التحالف معها، والعمل من أجل الاصلاح والتغيير بقيادتها. وهو أمر معكوس تماماً، ومعناه الحقيقي والتطبيقي تأييد مشاريع التدمير والتخريب الشاملة وادواتها، والقبول بحلول طائفية على أنها الوحيدة وهي الواقع، وهي (الوطنية) الجديدة!
لا يوجد نشاط أو آراء يعتد بها في قضية تأييد الوضع وشرحه والدفاع عنه. أنها آراء ضعيفة وبلا قيمة.
هذه قصة الخلاف مع الوضع القائم وعدم القبول به ومعارضته. هناك من لا يعرف الحوار والجدل والخلاف، وهو الحوار الضعيف أصلاً. وكأن الأمر عادي وبسيط، كي يرد بشكل قطعي ويتهم ويشتم أو يسخر من الآخرين أو يمجد حالته بطريقة بائسة…
2018-06-14