كشف المستور في الأرشيف المحظور (3)!
د.وسام جواد.
رؤساء لجنة الشعب للأمن الوطني ( الأمن الداخلي )
توفي في 20 تموز 1926 في الثامنة وأربعين من عمره، رجل الأمن الداخلي والمخابرات القوي فيليكس دزرجينسكي “فارس الثورة” ومؤسس اللجنة الروسية الاستثنائية لمكافحة القوى المضادة والتخريب، ورئيس لجنة تحسين حياة الأطفال، الذين بلغ عددهم بعد الحرب العالمية الأولى حوالي خمسة ملايين طفل بلا مأوى في البلاد. وعين خلفا له، رجل الدولة الحقوقي، فياجيسلاف مينجينسكي، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي البلشفي واللجنة التنفيذية المركزية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية.
اشتد به المرض في السنوات الأخيرة من حياته، بشكل خطير وبقي طريح الفراش لفترة طويلة، حتى توفي في 10 مايو 1934، ودفن بالقرب من جدار الكرملين، وعين هنريك يهودا خلفا له .
في عام 1938 خلصت محكمة موسكو الثالثة إلى أن مينجينسكي قُتل نتيجة معاملة غير لائقة بناءً على أوامر يهودا ..
هنريك يهودا ( يهودي ):
عضو في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي (البلاشفة) منذ عام 1934. انحاز إلى ستالين وشارك في قمع المعارضة. وكان معروفا عنه سحب الاعتراف من الضحية مع حذف كل ما يشهد لصالح براءتها. وقد أقر المكتب السياسي للحزب بأستخدام يهودا ومعاونية، أساليب التعذيب والتلفيق غير القانونية في التحقيق، لكن ذلك لم يمنع من تعيين يهودا رئيسا للجنة الوطنية للأمن الداخليNKVD)) واعتباره مؤسسا لـ GULAG ( معسكرات الاعتقال ).
وبعد ان بلغت التجاوزات حدا فضيعا، أفصح يهودا عن رغبته في التخلي عن التلفيق، واللجوء الى الإطر القانونية عند تنفيذ الاعتقالات والاعدامات في وقت بدأ فيه ستالين الاعتماد أكثر فأكثر على نيكولاي يجوف، المعروف باستعداده تنفيذ كل ما يراد منه دون أسئلة. وفي عام 1936 تمت تنحية يهودا من منصبه، وتلاها اعتقاله في 1937 بتهمة التآمر ضد ستالين والتحضير لانقلاب على النظام . وحين سُئل في المحاكمة عما إذا كان نادمًا على خيانته، أجاب بأنه يأسف فقط، لأنه لم يطلق النار على الجميع عندما “كان بإمكانه فعل ذلك”.
حكم عليه بالإعدام عام 1938، وانتهى الأمر بأسرته في معسكرات الاعتقال، واطلاق النار على شقيقتيه.
نيكولاي يجوف ( روسي ):
وجد ستالين ضالته للتخلص من مناوئيه في شخصية نيكولاي يجوف، الذي اضطهد التروتسكيين والزينوفييفيين والبوخارينيين وعشرات، لا بل مئات الآلاف من الأشخاص، الذين سجنوا وأدينوا، أو ماتوا بإطلاق النار عليهم لمجرد تهمة الاتصال بالمعارضين والمتآمرين.
في عام 1938 أقيل يجوف من منصبه، والقي القبض عليه بتهمة إعداد الإرهابيين والانقلاب أثناء الاحتفال بالذكرى 21 للثورة، بالإضافة إلى اتهامه باللواط ( إعترف بذلك، وكتب قائمة بأسماء عشاقه، الذين كان من بينهم حارسه الشخصي، وقد تم إطلاق النار على كل هؤلاء الأشخاص لاحقًا ).
تمكن نيكولاي يجوف من اعتقال وقتل الآلاف بتهمة الخيانة ( قتل شخصيا بمسدسه كل من كامينيف وزينوفييف واحتفظ في بيته بالطلقات القاتلة، ولكنه عجز عن وقف خيانة زوجته له مع عدد من الشخصيات المعروفة، كالكاتب انطوان تشيخوف، واضطر في نهاية الأمر للتخلص منها الى ارسالها الى مصح لعلاج الأمراض العقلية.
لم يعترف أثناء محاكمته بالذنب، وبرر الاعتقالات وجرائم التعذيب والقتل باعتبارها ” واجب للتخلص من الخونة والعملاء وأعداء الثورة والقائد ستالين”.
نفذ فيه حكم الإعدام رميا بالرصاص سنة 1940، وقُمِعت أسرته بعد موته على يد خلفه بيريا.
لافرينتي بيريا ( جيورجي ):
عضو قديم في الحزب الشيوعي والأمن الداخلي، تمكن من منع حصول الخروقات والمؤامرت ضده من جانب مرؤوسيه، وحافظ على ولائه لستالين حتى وفاته في 1953 .
وبقي بيريا أحد أهم الوجوه الرئيسية في الاتحاد السوفيتي، لكنه وقف في ذروة الصراع على السلطة، ضد خروتشوف وفوروشيلوف ومالينكوف وبولغانين، فكلفه ذلك حياته بعد اتهامه بالتجسس، وأعدم في 1953، لينتهي بإعدامه فصل دموي فضيع في تاريخ الإتحاد السوفيتي، لم تكن مَعرِفة الكثير من أحداثة أمر ممكنا، إلا بعد رفع الحظر عن مئات الألوف من وثائق الأرشيف السرية المرتبطة بحقبة، اتسمت بالمبالغة المفرطة في القسوة غير الإنسانية في التعامل مع عشرات، إن لم يكن مئات الألوف من العسكريين والمدنيين، الذين إعتقلوا وعذبوا وحوكموا وأدينوا وتمت تصفيتهم، لا لأنهم خونة، ولا لأنهم أعداء الوطن، أو جواسيس، كما صورتهم مهازل المحاكم، التي أدارها المنشفي سابقا، وصديق ستالين لاحقا، أندريه فيشينسكي، وإنما لخلافاتهم الفكرية وعدم قناعتهم بالسلطة الفردية غير السوفيتية، دون ان تشفع لهم مواقفهم الوطنية وتضحياتهم في الدفاع عن الثورة ضد الأعداء في الحرب الأهلية والوقوف بوجه المؤامرات الخارجية .
يتبع..
2021-07-19