الجزء الأول :- قراءة “سياسية وأستراتيجبة وأمنية” لوضع العراق والمنطقة بظل الأحتقان السائد!
بقلم : سمير عبيد.
#مقدمة مهمة :-
لنغادر مؤقتا موضوع أنغماسنا في القضية المحلية العراقية الضيقة التي وعلى مايبدو ليس لها علاج، وليس لها معالج بسبب أنسداد الأمعاء السياسية في العراق. ومنع أجراء أي عملية جراحية بأمر الطبقة السياسية الحاكمة غير المتجانسة والكارهة لبعضها البعض.و التي ثبت ان شعارها مستورد من صدام حسين وعندما قال ” لا نسلم العراق الا تراباً” .والطبقة السياسية الحاكمة وسّعت هذا الشعار فصار شعاراً بها بعنوان ( لا نتنازل عن العراق الا ناشفاً من الثروات والاموال والعقول والطبقة الوسطى وانهيار التعليم والصحة والخدمات وكل شيء.. ومن ثم اعادته للبعثيين والاسرائليين حصراً) .فهل يوجد وفاء أفضل من هذا الوفاء!…
*فعلينا اذن الغوص بما يُخطط للعراق والمنطفة لكي تعرف الناس ويعرف العراقيين ماذا يدور في الكواليس والغرف المظلمة حول العراق والمنطقة !!
#المنطقة أمام أستحقاق حصاد ثمار الفوضى الخلاقة :-
١-المنطقة أمام تغيير في خارطتها الجيوسياسية والأمنية وتماشياً مع تداعيات ونتائج الحرب العالمية الثالثة والمتمثلة ب ” جائحة كورونا”.وبالضبط مثلما حدث للمنطقة والعالم بعد الحرب العالمية الاولى والثانية. فها نحن نشاهد بلورة حرب باردة جديدة بين امريكا والصين من جهة ، وامريكا وروسيا من جهة اخرى . ويصطف مع الجبهة الأميركية كل من اسرائيل وحلف الناتو ومعظم دول الخليج وتركيا .ويصطف مع الجبهة الصينية كل من روسيا وايران وكوريا الشمالية وسوريا وباكستان ومحور المقاومة.
٢-ولو تفحصنا المنطقة من خلال المجهر الجيوسياسي:-
*أ:- سنجد العراق ماهو الا الدولة الرخوة بين هاتين الجبهتين.والدولة التي تريدها الجبهتين . ولهذا مصير العراق القضم من قبل تلك الدول في أحسن الاحوال. والكويت بدأت بالفعل بالقضم من خلال حفر الآبار وسرقة النفط العراقي على بعد 100 متر من الحدود العراقية الكويتية.وتركيا بدأت بالقضم الجغرافي الكبير والخطير والذي سيصل الى كركوك والموصل في اخر المطاف.لذا فالعراق في خطر كبير إن لم يتغير أو يُصلح نظامه السياسي الفاشل وبسرعة ومن قبل أهله ونخبه ورجاله ( فأن بقاء وأستمرار هذا النظام السياسي الفاشل بجميع المقاييس سوف يُمزق العراق ولم يدافع هذا النظام عن العراق لانه يدار من الخارج!)، فسوف يبقى العراق عراقاً ووطناً للجميع عندما ينهض أهله وبسرعة
#أما اذا أضطرت الولايات المتحدة وبريطانيا قيادة التغيير في العراق .فسوف يصبح مصير العراق مثل مصير (دولة تشيلي) التي تقع في امريكا الجنوبية. اي سيكون العراق خاضع للتبعية المطلقة للولايات المتحدة. وهذا سيكون اخطر من الاحتلال نفسه لانه سوف يكون العراق ولاية ٥١ أميركية ولكنها بلا حقوق انسان وبلا كرامة وبلا ضمان وبلا مستقبل !.
*ب:-وبالطبع هناك موقع أستراتيجي للعراق لا يفقهه حكامه الذين جاءوا مابعد عام ٢٠٠٣ لأنهم خليط غير متجانس ويكره بعضه البعض ويحاربون الكفاءات والاختصاصات .فهذا الموقع الفريد للعراق يفترض ان يكون سلاحاً استراتيجيا واقتصاديا وأمنيًا بيد العراقيين. ومن خلاله يتعاملون مع الدول الصناعية الكبرى والدول الاقليمية الصاعدة والجيران من موقع قوة وابتزاز . وبسبب هذا السلاح ستتوفر السعادة والبحبوحة والنماء للعراقيين جميعا . ولكن مع الاسف بات هذا السلاح بيد دول استعمارية وعنصرية وشريرة اولها الولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل سراً فصار وبالا على العراقيين وسعادة ل الفاسدين والعملاء والغرباء .
٣-هناك صراع دولي حقيقي على العراق:-
أ:- لأنه البلد الوحيد الذي يربط الشرق بالغرب وبالعكس . وهو قطب الرحى في طريق الحرير وفي مشروع الحزام والطريق الذي تشرف عليه الصين ومن هناك تحاول الولايات المتحدة تأسيس مشروع يقف بوجه المشروع الصيني ويعوقه. وهنا صار عنوان الصراع (( من سيكسب العراق، ومن سيخطف العراق سوف يُعلن نفسه سيداً لمنطقة الشرق الأوسط )) لأن العراق هو الحلقة الذهبية بالنسبة للمشروع الصيني المدعوم من روسيا وايران ودول كثيرة. وهو سر الحفاظ على بقاء قوة الولايات المتحدة، ولهذا تعتبر إسرائيل التطبيع مع دول الخليج هراء ولا حتى مع الاردن ومصر والمغرب والسودان لأن التطبيع الذهبي والديني والذي يؤمن مصلحة إسرائيل هو التطبيع مع العراق فقط لاسباب دينية ونفسية وتاريخية واستراتيجية ! .
ب:-ويفترض ان هذه الخاصية التي وهبها الله والجغرافية للعراق و العراقيين أستغلالها وعلى الاقل في هذا الوقت بالذات لأن لدى الولايات المتحدة عدة مخططات عاجلة وجميعها تضر بالعراق والعراقيين وهي :-
١-الخطة الاولى :-
محاولة دعم عملية تغيير للنظام السياسي في العراق على الطريقة المصرية مابعد سقوط نظام محمد مرسي .وجعل النظام العراقي رئاسي والرئيس يسمي رئيس الوزراء. ومحاكمة جميع السياسيين والفاسدين منهم وحلفاء ايران والصين لخداع الشعب لكي يلتف حول هذا التغيير والذي سيولد منه نظام تابع الى واشنطن بنسبة ٩٩،٩٩٪ وان العمل جاري على هكذا خطة رقم (١) !
*الى اللقاء ان شاء الله في الجزء الثاني !
سمير عبيد
١٨ تموز ٢٠٢١