كابوس السماء!
غيداء شمسان غوبر*
في فضاء كان يعد آمنا، وفي عالم اعتاد على مسارات محددة لا يعكر صفوها شيء، ظهر شبح جديد يلقي بظلاله الثقيلة، ويبدد وهم الأمن الذي بناه العدو على أنقاض دماء الآخرين إنه كابوس لم يكن في الحسبان، يطارد أجنحة الطائرات ويقلق راحة المسافرين، ويزلزل أركان كيان ظن أنه بمنأى عن العقاب.
تتوالى إعلانات شركات الملاحة الجوية، ليست مجرد قرارات تجارية روتينية تتخذ في هدوء المكاتب، بل هي استجابة قسرية لواقع جديد مرعب فرضته يد الإيمان من أرض اليمن الأبي وقف للرحلات، تمديد للتوقف، تحويل للمسارات التي كانت تعد شريانا حيويا لكيان العدو… كل ذلك يترجم حجم الكابوس الذي بات يسيطر على أجنحة الطائرات العالمية، ويثبت جدية التحذير اليمني، وصدق القول الذي يتبع بالفعل، ويقين الوعد الذي لا يتخلف.
لكن الكابوس الأكبر يخيم على كيان العدو نفسه مخاوف تتزايد، وقلق يتصاعد، مع كل عملية يمنية تعلن عن هدف جديد في عمق كيانهم. لم يعد الأمر مجرد ازعاج عسكري يمكن احتواؤه أو التقليل من شأنه، بل هو ضغط اقتصادي خانق، يهدد شرايين حياته التجارية، ويربك حساباته الاستراتيجية التي بناها على أساس أنه يملك زمام المبادرة والأمن المطلق لقد بات أمنه المزعوم، الذي بناه على أنقاض دماء أهل غزة وآلامهم، مهددا من حيث لم يحتسب إن جبهة اليمن، التي ظنوها بعيدة وهامشية، باتت تلقي بظلها الثقيل على قلب كيانهم، وتزلزل أركان أمنهم الهش، وتثبت أن الجغرافيا لا تقيد الإرادة الصادقة.
إن سر هذا الكابوس الذي يطارد العدو وشركات العالم ليس في حجم القوة العسكرية وحدها، بل في صدق الإيمان الذي لا يتزعزع، وعمق اليقين الذي لا يتزلزل، ونبل القضية التي يقاتلون من أجلها. إنه فعل مدفوع بعهد غليظ لغزة الصامدة، لفلسطين الجريحة، لدم الشهداء الذي لن يذهب هدرا. إنه صوت الضمير الذي أبى أن يصمت في زمن الخذلان، وإرادة شعب أبى أن يرى إخوانه يبادون في صمت. هذا الفعل اليمني، الذي يخرج من تحت رماد الحصار، هو دليل على أن الإرادة الصادقة، المتوكلة على الله، يمكن أن تغير المعادلات وتربك حسابات الأقوياء، وأن الفعل القليل الصادق خير من كثير من الأقوال الجوفاء.
سيظل كابوس العمليات اليمنية يخيم على سماء العدو وشركات العالم، وستظل مخاوفهم تتزايد، وستظل شرايينهم الاقتصادية تحت الضغط، حتى يتحقق الهدف النبيل الذي من أجله بذلت الأرواح وسالت الدماء: وقف العدوان على غزة، ورفع الحصار الظالم عنها إنها معركة إرادات، وفيها النصر حليف من يملك اليقين ويترجمه فعلا على الأرض والله غالب على أمره، ووعده حق، والنصر لغزة قادم لا محالة، بإذن الله تعالى.
#اتحاد_كاتبات_اليمن
2025-05-27