أيهما أولى بالمال والاحتفال؟!
صفوة الله الأهدل*
قبل أن يحل شهر ربيع الأول ببضعة أيام يغتاظ أولئك من استعدادنا لتزيين الشوارع والبيوت والطرقات والمؤوسسات باللون الأخضر، وإبداء مظاهر الفرح والاحتفال لاستقبال مولد خير البشرية- رسول الأنام خاتم الأنبياء والمرسلين- ،تبدأ دموع التماسيح بالانهمار، وتستيقظ حينها الضمائر الميتة طوال العام، تظهر وقته مشاعر الحرص والاهتمام المكذوبة بالفقراء والمساكين، وتنشط معه تحرّكات الأحزاب السياسية وفتاوى الطوائف المذهبية بتبديع هذا الفعل الذي يؤدي بنا إلى النار بزعمهم! لكن التحضير لزيارة الكافر اليهودي ترامب وبدأ التجهيزات لاسقباله والاحتفالات الكبيرة بقدومه سنة متواترة في الإسلام بل ومن أساسيات الدين تُدخل صاحبها الجنة! تهافتوا لاستقباله بالأحضان، وتسابقوا لمصافحته بعد تقبيلها، فرشوا له قصورهم، دفعوا له الجزية وضعوا له الأموال بين يديه يأخذ منها كما يشاء ليس هذا فقط؛ بل للأسف الشديد هتكوا ستور نساء المسلمين أخرجوهن من بيوتهن وأبدوا وجيههن وكشفوا شعورهن وأمروهن بالتراقص أمامه كالجواري في الجاهلية ليعبروا له عن مدى ترحيبهم بمجيئه، تعهدوا له بأن يدفعوا له أكثر وينشأوا له قواعد عسكرية في بلادهم وأن يستثمروا في بلده ويهتموا بالمواطن الأمريكي على حساب مواطنيهم وشعوبهم وأمتهم، جعلوا الجولاني يركع له ويُقبّل يده النجسة كي يرضى عنه ويعتذر له عن تأخره للتطبيع مع إسرائيل، مالكم كيف تحكمون؟!
هل فهمتم الآن لماذا نحن نحتفل بالمولد النبوي؟ لماذا نحاول بإحياء مولده – صلوات الله عليه وآله – إعادة سيرته العطرة للتزوّد منها، لماذا نُعظّم يوم مولده وندعو المسلمين للتمسّك به، لماذا نرفع ذكره يوم مولده ونحث المسلمين للسير على نهجه والتحلّي بأخلاقه وصفاته؟!
من خلال هذه الأحداث الماثلة أمامنا اليوم والتي رأيناه جميعًا هناك سؤال يطرحه نفسه، هل هذا الذي جاء به رسول الله- صلوات الله عليه وآله- ودعا إليه طيلة ثلاثة وعشرون عام من الجهاد والتضحية، هل هذا الذي كان يريده رسول الله لأمة الإسلام والمسلمين بعد أن ضحّى بنفسه وبأهل بيته قرابين لله، هل هذه أفعال أمر بها رسول الله وحث عليها بعد أن قدّم خيرة أصحابه في سبيل الله، هل هذه هي الدول الإسلامية التي رغب بإقامتها وإنشاء الخلافة الإسلامية فيها بعد أن خاض حروب دامية ومعارك مستمرة كاد يُستشهد فيها، هل هذا الحال الذي سعى رسول الله لأن تكون عليه أمة الإسلام وكان ينشدها منهم بعد أن أنفق كل مامعه وما بيد أهله وأصحابه؟! حاشاه ذلك؛ رسول الله أراد لأهل الإسلام القوة والمنعة، أراد للمسلمين العزة والرفعة، أراد للعرب أن يكونوا أحرار كما خلقهم الله ويعيشوا بكرامة، أراد لهذه الأمة أن تقود الأمم وتهيمن على دول الكفر واليهود، لا أن نكون كحكام الخليج أذلاء مهانين، ضعفاء خانعين، جبناء منبطحين، يخشون كل كفار عنيد ويسعوا جاهدين في رضاه، ويركعون أمام كل يهودي صهيوني يتوددوا إليه بالمحبة والطاعة، يتبدّلوا الكفر بالإسلام والهدى بالضلال، ينبذون كتاب الله وراء ظهورهم ويكفروا بأنعم الله ويردّوا كل ماجاء به رسول الله، يقتلون أولياء الله، يفرّقون صف هذه الأمة ويمزقوا شملهم، ويستضعفون عباد الله ويعينوا أولياء الشيطان وأعدائهم عليهم بكل ما أمكن.
#اتحاد_كاتبات_اليمن
2025-05-27