“قمم الذل: بين الخداع السياسي والواقع المرير!
كـوثر المـطاع*
في عالم مضطرب مليء بالأزمات، تُعقد القمم العربية لتكون شاهدة على حالة من التخبط والخذلان ، فبينما يجتمع القادة العرب في قاعات فخمة، تصل إلى أسماع الشعوب كلماتٌ فارغة تُطلق في بياناتٍ تُكتب وتُلقى، دون أن تُترجم إلى أفعال حقيقية لتُحقق العدالة والاستقرار، في ظل هيمنة القوى الخارجية، لا يبدو أن هناك آمالاً حقيقية في تغيير الواقع المؤلم الذي تعاني منه الشعوب العربية، فما الذي ينتظرنا من هذه القمم التي لا تعكس سوى مصالح شخصية وتبعية للغرب!؟
قبل أيام في قِمة قمة الذل ، عندما أجتمع العرب في قمة تعلن هنا و تلغى هناك حتى تم تحديد مكانها أخيراً و من هم المدعون لها احذية أمريكا و اسرائيل في المنطقة التي لاتعول الشعوب من إجتماعهم إلا الصور و البيانات ، و هي ليست القمة الوحيدة فإن الأمر جلل و مستعجل لتحدد قمم أخرى وفي وقت قريب أمام الأحداث الساخنة كل يوم !!؟
لماذا حالة التخبط هذه !!؟
فإلههم ترامب قد قرر إما حلبهم أو ذبحهم وهم يعلمون أنه شخصية قريبة إلى الجنون ، فهو لا يتفاوض ولا يتنازل عن قرارة فلدية خطة يريد أن يحققها ، وهو صريح يعلن ماذا يريد ومن هو الذي سيتكفل بالعمل والتنفيذ ،
انتهت القمم بنتيجة الصفر كالمعتاد وحان وقت العمل ، لكن ترامب غير راضي عن بيناتهم و عن خطتهم ، وهم في خجل يريدون أن يكون عملهم بصورة مموهة عن طريق افساح المجال للطائرات و البارجات و تقديم الدعم اللوجستي الخفي وتقديم الأموال من مخصصات الشعوب الكادحة في أرضها الثرية ،
و النتيجة لم يجدها ترامب ترضية وترضي غرورة فهم على الكراسي منذ سنوات ومهددون بالسقوط في أي لحظة وليس سقوط ديمقراطي لانتهاء المهمة ، إنما تأجيج الشارع في ثورات ربيعية كما هو متعارف و عمل إنقلاب عسكري وتغيير كيان الدولة وتسليمها لكيان جديد يقوم بالمهمة الموكلة إليه ، كما هو الحال في سوريا الشرع اليوم قتل و أسر و تهجير ليتم تقسيمها حسب المخطط الصهيوني و إستخدامها كخارطة طريق إلى الدول المجاورة لها ، ومايحدث بتركيا اليوم ليس ببعيد أيضاً فقد وجب عليه تسديد فاتورته
و الآن من عليه الدور ليسقط أو لينفذ مايطلبة ترامب وماتريدة الصهيونية ، فبالنسبة لدول الخليج فهي قد باعة دينها و شعبها و إنسانيتها في سبيل خدمتهم حتى أنها فتحت الأماكن المقدسة الاسلامية لليهود ، وهي تقوم بدفع الأموال كمشاريع استثمارية وهي أموال يتم بها دفع فاتورة الحروب على الأحرار ،
ماذا عن مصر و الأردن فالرهان اليوم عليهن إما الاستمرار بالعمل سواءً بصورة سياسية أو عسكرية أو حتى إعلامية ، وما استضافة ملك البندورة في حضرت ترامب و دخول الاعلاميين المفاجئ إلا كتهديد صغير لما يمكن عمله أمام العالم من خلال الكاميرات ، كيف لا وزوجتة التي تتباها بإرتداء أغلى الماركات العالمية للظهور بها في أعمال مجتمعية بين فقراء المملكة وأيتامها الذين لا يجدون من تلك الدولة إلا الفقر والعازة ، لا تستطيع أن تعيش حياة الضعفاء والمساكين ، وهذا يظهر أن ثمن البقاء في الكراسي غالي جداً في ظل الحفاظ على إستقرار الكراسي ، ولهذا يتم توفير الخضروات الطازجة وغيرها لليهود وبصورة يومية ،
أما عن مصر الحضارة التي تتغنى بالسلاح وحربها ضد الصهاينة وهي من يساعد في اغلاق المعابر بحراسة مصرية صهيونية ، و حصار الشعب الفلسطيني ، و هي من تغض الطرف عن مايحدث من قتل وتهجير و أسر كل يوم في غزة العزة ، وهي بجيشها الاسطوري وترسانتها العسكرية تقف متفرجة على مايحدث بعين الرضا مع خنق الشعب في دوامة الاسعار والمعيشة ليتجنب عمل المظاهرات و الفعاليات التي تحد من العدوان على هذا الشعب الاعزل الضعيف ،
و الآن كيف ستقابل هذه الدول الخانعة وغيرها من الدول شهية ترامب في شن الحروب و العدوان ليحاول أن يصنع تاريخاً جديداً لأمريكا كما زعم في خطاباتة وتصريحاتة التي لا تنتهي ، كيف سيقوم العملاء بتسديد الفواتير التي عليهم والباهضة الثمن ،
و السؤال الأهم كيف سيواجهة اليمن هذا العالم الذي حولة المتعطش للدماء وحيداً كيوسف بين إخوته ، وهو المعتدى عليه من عشر سنوات ؛ المحاصرة أرضة ؛ و المقسمة أرضة بين أهلها لتغذية الحروب الداخلية ومحاولة تجزيء أرضها ، هل سيواجهها أم سيستسلم لتهديداتهم ،
ولكن من سمع عن قيادتها الربانية و شعبها المجاهد العصي ، سيعرف أين تورطت أمريكا ، من قرأ عن صمودها وثباتها وتحولها من حالة الدفاع إلى المواجهة والهجوم سيعرف أن هذا الشعب لا يكل ولا يمل و هو مقبرة للغزاة في كل عصر ، ولمن أستغرب وقال أيواجها وحيداً !؟
فلم يكن اليمن وحيداً وهو يتوكل على الله الذي وعده بالنصر والفوز المبين ،،
وكما قال سماحة السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه
ننتصر أو ننتصر فلا خيار لنا إلا النصر.
في النهاية، تبقى القمم العربية محض مظاهر خادعة تُستخدم لتظليل الشعوب وإسكات الأصوات الحرة إن الواقع المزري الذي تعيشه الشعوب العربية يحتاج إلى أكثر من مجرد كلمات ، فهو يحتاج إلى أفعال حقيقية و إصلاحات جذرية تعيد الأمل في غدٍ أفضل. فهل ستستفيق الحكومات العربية من غفوتها وتتحمل مسؤولياتها أمام شعوبها؟ أم ستستمر في السير على نهج الخذلان و التبعية، بينما تُدمر الأوطان وتُهدر الحقوق؟
إن المستقبل يتطلب شجاعة حقيقية وإرادة قوية للتغيير، وإلا ستظل الشعوب تعاني في صمت، تبحث عن خلاصٍ مفقود.
اتحاد كاتبات اليمن
2025-03-27