أتلانتيك تكشف الأوراق!
غيداء شمسان غوبر*
في خضم الأحداث المتسارعة التي تعصف بمنطقتنا، وبين ضباب الحرب ودخان المؤامرات التي تحاك ضد شعبنا، تبذل الجهود المضنية لإخماد جذوة الحق في قلوب الأحرار وتكميم أفواه الصادحين بالحق ، وتزييف الحقائق وتضليل الوعي وتشويه صورة الأبطال ، وبين هذا وذاك،يطل علينا تحقيق لمجلة أتلانتيك، ليحمل بين طياته عن تفاصيل “مسربة” للخطة العسكرية الأمريكية في عدوانها الغاشم على اليمن.
في محاولة يائسة لكسر إرادة شعب أبى إلا أن يظون حراً سيداً على أرضه ،ووأد صوت الحق الذي صدح من اليمن،معلناً للعالم أجمع أن الظلم لن يدوم وأن الحق سينتصر مهما طال الزمن، وأن المستضعفين سيرثون الأرض وأن الغد للمتقين.
بين تصديق وتكذيب، وبين تحليل وتخمين، وبين الترقب الحذر واليقظة الدائمة، يبقى السؤال مطروحًا بقوة: هل هي خطة حقيقية سُرِّبت، أم مجرد تسريبات يراد منها جس النبض، يستدعي ذلك دراسة متأنية وتحليلا معمقاً لتمييز الخبيث من الطيب ،والوقوف عل حقيقة مايجري خلف الكواليس، وفضح زيف المتآمرين، وإسقاط أقنعة المنافقين، وكشف أوراق اللعبة القذرة التي يديرها أعداء الإنسانية ، والتعامل معها بما تستحق من حذر وحكمة وبصيرة.
لا شك أن قيادتنا الحكيمة ، بعين الخبير وروية القائد، وبحكمة الشيوخ وبسالة الشباب، سيدرس بجدية بالغة كل كلمة فية بعين الخبير المحنك سيقلب صفحاته بدقة متناهية، ويحلل سطوره بعمق، ويقرأ ما بين كلماته بتمعن، ليتوصل إلى الحقيقة التي تخدم مصلحة شعبنا، وليحدد ما إذا كانت هذه التسريبات تحمل في طياتها كنز. معلومات قيمة، أيعيننا على فهم استراتيجية العدو، وكشف نقاط ضعفه واستباق مخططاته وإفشال مساعيه أم أنها مجرد فقاعات إعلامية، ومحاولات يائسة لجس النبض ،واختبار ردود الأفعال وقياس مدى استعدادنا للمواجهة ومدى صلابة إرادتنا التي لا تلين، وربما تهدف إلى تضليل الرأي العام، أو إضعاف الروح المعنوية لشعبنا الصامد، أو بث الفتنة بين صفوفنا المتراصة، أو ربما هي محاولةٌ لترميمِ صورةٍ مهزوزة، وإخفاءِ فشلٍ ذريع.
مهما يكن الأمر فإن ثقتنا بأنفسنا لا تهتز وعزيمتنا على مواجهة التحديات لا تلين، وإيماننا بعدالة قضيتنا يزداد رسوخاً، وتصميمنا على تحقيق النصر يشتد لهيباً ، فاليمن هذا الجرح النازف في جسد الأمة لم يعد مجرد ضحية للعدوان، بل تحول إلى قوة فاعلة تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، وتلهم الأحرار في كل مكان، وتجسد معاني الصمود والتحدي، وتعلي راية الحق والعدل ،وتنادي بالحرية والكرامة، وتدافع عن المستضعفين، والمضلومين، وتحارب الظلم والاستبداد والتبعية.
إن كان الأمر يتعلق بخطة حقيقية سُرِّبت، فإن ذلك سيتيح لنا فرصة ثمينة للاطلاع على استراتيجية العدو، وفهم أساليبه الخبيثة، والتنبؤ بتحركاته المستقبلية، والتخطيط لمواجهته بشكل أفضل، وبأقل الخسائر، واستباقِ خطواتِهِ القادمة. أما إذا كانت مجرد تسريبات يراد منها جس النبض، فإن ذلك سيكشف لنا عن مدى قلق العدو، وتخبطه، وحاجته الماسة إلى معرفة ردود أفعالنا، وتقييم قدراتنا، وقياس مدى استعدادنا للمواجهة، ومدى صلابةِ إرادتِنا التي لا تلين.
وعلى كل حال، فإن هذه التسريبات، سواء كانت حقيقية أم مزيفة، لن تغير من حقيقة أن اليمن، شعبًا وجيشًا ولجانًا شعبية، مصمم على مواجهة العدوان بكل ما أوتي من قوة، ومواصلة النضال، بكل ما يملك من عزيمة، حتى تحقيق النصر المؤزر، وتحرير الأرض من دنس الغزاة، واستعادة الكرامة المسلوبة، وبناء الدولة اليمنية المستقلة ذات السيادة، دولةِ العدلِ والقانون، دولةِ الحريةِ والكرامة، دولةِ الأمنِ والسلام.
فليعلم العدو، ومن يقف خلفه، أننا لا نخشى تسريباته، ولا نكترث بتهديداته، ولا نلتفت إلى أكاذيبه، ولا تهزنا أراجيفه. فنحن شعبٌ يؤمن بالله، ويثق بنفسه، ويعتمد على قدراته الذاتية، ويستمد قوته من إيمانه الراسخ، وعزيمته التي لا تلين، ووحدته التي لا تنكسر، وتاريخه العريق، وحضارته الأصيلة. شعبٌ تربى على العزة والإباء، وتشرب قيم الكرامة والفداء، واعتاد على مواجهة التحديات، وتجاوز الصعاب، وتحقيق الانتصارات، وصناعةِ المعجزات.
ويا له من سخرية ! أن يُطلقوا علينا اسم “مجموعة الحوثي الصغيرة”، ثم يرسلوا كل أساطيلهم البحرية لمواجهة هذا “الحوثي الصغير”! إنهم بفعلتهم هذه، يُؤكدون للعالم أجمع، مدى فشلهم الذريع، وعجزهم الكامل، عن تحقيق أي نصر على أرض الواقع. إنهم يُثبتون أن هذا “الحوثي الصغير” الذي يستهينون به، قادر على أن يُرعب أساطيلهم، ويُزلزل عروشهم، ويُغير موازين القوى في المنطقة، ويُعيد تعريفَ مفهومِ القوةِ في العالم، ويلقن العالم درساً في العزة والكرامة والإباء
سيصبح اليمن، ليس فقط رمزًا للصمود والتحدي، بل أيضًا رمزًا للحرية والكرامة، والأمل في مستقبل أفضل، ومصدر إلهام لكل الشعوب التواقة إلى التحرر والانعتاق من قيود الظلم والاستبداد.وحينها، سيدركُ الجميعُ أنَّ اليمنَ ليسَ مجردَ رقمٍ في معادلةِ الصراع، بل هو مفتاحُ الحل، ونبراسُ الأمل، وقصةُ الصمودِ التي ستُروى للأجيال، وملحمةُ البطولةِ التي ستُلهمُ الثائرين، ومنارةُ الحريةِ التي ستُضيءُ دروبَ السالكين، ومدرسةُ العزةِ التي ستُخرجُ القادةَ العظام. وحينها، سيعلمُ العالمُ أنَّ اليمنَ، بصمودِهِ وثباتِهِ، قد كتبَ فصلًا جديدًا في تاريخِ المنطقة، وأرسى قواعدَ جديدةً للعلاقاتِ الدولية، وأثبتَ أنَّ الإرادةَ الحرةَ لا تُقهر، وأنَّ الحقَّ يعلو ولا يُعلى عليه، وأنَّ المستقبلَ للمستضعفين، وأنَّ الغدَ للمتقين.
اتحادكاتبات اليمن
2025-03-27