قمة شنغهاي في كازاخستان والالتزام بتحويل العالم الى عالم متعدد الاقطاب!
كاظم نوري
من الملفت ان قمة منظمة ” شنغهاي” التي عقدت في كازاخستان بحضور رئيسي روسيا والصين الى جانب رؤساء دول اخرى اكدت في بيانها الختامي على وجوب التزام الدول الاعضاء في المنظمة بالعمل على اقامة نظام عالمي متعدد الاقطاب يعتمد على العدالة والشرعية الدولية في اشارة الى رفض النهج والسياسة الامريكية السائدة حاليا في العالم مدعومة من دول الغرب الاخرى الحليفة لواشنطن.
وهذه المرة الاولى التي يجري فيها الحديث عن الالتزام ولن يترك الامر لخيارات الدول الاعضاء مما يعتبر ان هناك مسعى جادا للتخلص من ” فرض الدولار” على العالم وتهميش عملات الدول الاخرى ووضع حد لتحويله سيفا اقتصاديا على رقاب الشعوب والدول لعقود من السنين الى جانب وضع حد للاملاءات الامريكية على الشعوب والحكومات التي لاتروق سياستها ل” ماما امريكا”.
ان منظمة شنغهاي التي تحمل اسم مدينة ” صينية” عقدت قمتها مؤخرا في استانا بكازاخستان بحضور رئيسي روسيا والصين الى جانب رؤساء دول اخرى من بينها تركيا وايران وحتى امير قطر فضلا عن ممثلين لدول ” بريكس” وان ” بريكس” التي تاسست ايضا وتضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا فضلا عن دول اخرى كثيرة مرشحة للحصول على عضوية بريكس من بينها دول صديقة للولايات المتحدة ان هتين المجموعتين اللتين تمثلان اكثر من نصف سكان نفوس العالم الى جانب قدراتهما الاقتصادية والعسكرية سوف تشكلان الركيزة الاساسية للنظام العالمي الجديد سواء قبلت الولايات المتحدة او لم تقبل وعليها وبقية حلفائها ان يتعاملون مع واقع دولي جديد خال من الغطرسة والانفراد بالقرارات والابتعاد عن نهج الهيمنة التي اخذت تتفرمل عجلتها وسوف تعود وتتراجع الى الوراء الى جانب وضع حد ” للعقوبات الامريكية والغربية” الفردية ضد الدول الاخرى بعيدا عن نهج الامم المتحدة وقوانينها .
في المجال الاقتصادي والتعامل بالعملات المحلية لهذه الدول سوف تحفر ” قبرا ” الى الدولار الذي اخذت تتعامل به بعض الدول حتى في الداخل دون الالتفات الى عملاتها الوطنية يحصل ذلك في العراق ولبنان وغيرها .
نظرة تاريخية بسيطة كم من الامبراطوريات حاولت ان تصل الى النجومية لكنها افلت وعادت الى حجمها ومكانها الطبيعي.
وخلاف ذلك فان مواصلة الاصرار على نهج الهيمنة الامريكية والغربية اقتصاديا وعسكريا وسياسيا دون النظر الى الواقع الدولي الجديد الذي اخذ يتشكل بسرعة سوف يجر العالم الى هاوية حرب كارثية ثالثة ويتحمل الغرب ” وسيئة العالم الحر” مسؤولية وتبعات ذلك.
الرئيس بوتين والقيادة الروسية اثبتت طيلة السنوات التي اعقبت بدء العملية العسكرية الخاصة في اوكرانيا انها قيادة تتمتع ببعد نظر ولديها الحكمة والنضوج العقلي قيادة ليست متهورة صبرت كثيرا على الاعيب الغرب وضحت كثيرا ايضا في تصديها لمحاولات اطالة الحرب وافشلت مراهنات اولئك الذين يحلمون بهزيمة روسية استراتيجية من الذين ادمنوا على الهزائم والاهانات على يد شعوب لاتملك ” الاف 16 وحاملات الطائرات النووية لكنها تمتلك للارادة الوطنية والاصرار والتضحية ” فيتنام وكوريا الديمقراطية وحتى افغناستان مثالا.
عالم جديد قادم ونرى ما الذي سوف تعمله واشنطن وبقية العواصم الغربية الذيلية لهذا القادم رغم انوفهم ؟؟؟
هل سيغامرون بالانسانية من اجل الاحتفاظ بانا نيتهم ام سيعود العقلاء منهم الى عقولهم وهناك لاشك بعض العقلاء الذين يحسبون نتائج الغطرسة والاستخفاف بدقه ازاء الاخر لاسيما اذا كان مصرا على التغيير وهو بحجم الصين وروسيا الى جانب الدول الاخرى ؟؟
2024-07-06