قضية اشكالية…”يجب محاربة بكين” لغة الكونغرس..!
علي عباس.
نواب في الكونغرس الأمريكي يدفعون نحو محاربة الشيوعية في الصين.
قال فريق العمل الصيني التابع لمجلس النواب الأمريكي، في تقرير له يوم 30/9/2020 نشرته سبوتنك في واشنطن، إنه:
“يتعين على الحكومة الأمريكية والكونغرس الالتزام بسياسة طويلة الأمد من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإنهاء سيطرة الحزب الشيوعي على الصين.”
وجاء في التقرير: “يجب على الإدارة أن تعلن بوضوح وعلانية عن نيتها لتدمير الحزب الشيوعي الصيني. يجب ألا يكون هدف أمريكا هو التعايش إلى أجل غير مسمى مع دولة شيوعية، بل يجب أن يكون هدفها إنهاء سلطة الحزب الشيوعي”.”.
وفي التقرير طالب أعضاء جمهوريين: “يجب على الإدارة إعطاء الأولوية لمحاربة الصين، باستخدام الموارد الفيدرالية بما في ذلك المساعدات الخارجية المقدمة لمنطقة المحيط الهادئ والهندي”.
(أي استغلال كل منظمة تتلقى الدعم من امريكا في الحرب القادمة ضد الصين، كما هو الحال الآن في هونغ كونغ.)
كما طالب النواب الكونغرس بإقرار المزيد من التشريعات التي تستهدف الصين
وكشفت تقارير إعلامية أن الكونغرس وضع خطة لتجريد الرئيس الصيني، (شي جين بينغ)، من “لقب الرئيس” في المخاطبات الرسمية.
وكشف وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في تموز 2020، عن عزم الولايات المتحدة تشكيل تحالف جديد مع الدول الأخرى لمواجهة الصين بالقوة الاقتصادية والعسكرية المشتركة أيضاً.
حيث يقول بومبيو “إن الخلاص من الحزب الشيوعي الصيني هي مهمة الوقت الحالي.”
(يبدو ان قضية فيروس كورنا التي تشكلت لجنة دولية للتحقيق فيها من الاسببوع الجاري واحدة من ادوات الحرب التي تشنها امريكا والغرب على الصين في حرب باردة معلنة.)
لماذا الحرب على بكين؟
كمثال:- لدينا صورة واضحة للاستغلال الامريكي عن الخصخصة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي الذي كان اقتصاده يتهاوى، ولابد أن امريكا تحاول ان تعيد التجربة مع الصين لكنه اقتصادها قوي وناهض واقتصاد يتمتع بحيوية دولية وتفوق فضلاً عن ان الصين صورة عن نظام ايديولوجي معادي.
•• ما الذي حصل في عملية الخصخصة في روسيا؟ يذكر الدكتور طنوس شلهوب:-
• إن قيمة المصانع والمجمعات الإنتاجية التي جرت خصختها تزيد قيمة اصولها الرأسمالية على 1000 مليار دولار (ألف مليار دولار). لنرى بكم جرى بيعها؟
1- بـ 2,2 مليون دولار كان ثمن مصنع التعدين في مدينة سماره (وهو من أكبر مصانع التعدين في أوروبا.)
2- بـ4 مليون دولار – مصنع ليخاتشوف للسيارات (يقول شلهوب لقد امضيت فترة تدريب لمدة شهر في هذا المعمل خلال دراستي الهندسة الميكانيكية في موسكو، وكنا ننتقل من مدخل المصنع الى قسم التدريب بواسطة باص، وكان الباص يستغرق لقطع المسافة داخل المصنع 45 دقيقة، وكان يخرج من خط الإنتاج شاحنة كل خمس دقائق.)
3- بـ 3,72 مليون – مصنع أورال للآليات (أورال ماش)، وكان يعمل فيه 34 ألف عامل.
4- بـ 3,73 مليون دولار – مصنع التعدين في تشيليابنسك، وكان يضم 35 ألف عامل.
5- بـ 2.7 مليون دولار – مصنع المكائن في كافروف، وكان هذا المصنع يزود كل قطاعات الجيش والشرطة بالسلاح.
6- بـ 2.2 مليون دولار – مصنع الجرارات في تشيليابنسك، وكان يضم 54 ألف عام..
• كذلك أفضت سياسة الخصخصة هذه إلى تمركز الحصة الرئيسية من أسهم المجمعات الإنتاجية في أيدي “المستثمرين الأجانب”، والتي تضمنت أهم الصناعات الستراتيجية العسكرية والمدنية؛ وعلى سبيل المثال:-
– مكتب تصميم محركات الطائرات في موسكو،
– مصنع المحركات في مدينة بيرم،
– المجمع الإنتاجي للطيران في مدينة إيركوتسك،
– مكتب توبوليف لتصميم الطيران،
– مصنع سيغنال في مدينة ساراتوف،
– مصنع إيفروميل،
– مصنع طائرات الميغ،
– مصنع طائرات سوخوي،
– مصنع طائرات ياكوفليف،
– مصنع طائران إليوشين.
كما اشترت شركة سيمنس الألمانية 20%من أسهم معمل التوربينات في “كالوجا”، والذي إلى جانب الزعنفات، ينتج المعدات والتجهيزات الفريدة المخصصة “للغواصات العاملة على الطاقة النووية”.
• وفي كل ما جرى خصخصته، فإن الدولة الروسية تملك فقط 14% من كل ما كانت هي تملكه في ظل الإشتراكية.
▪ وفي النتيجة خصخصة أكبر المصانع والمؤسسات الإنتاجية وبيعها أدخلت الى خزينة الدولة 7.2 مليار دولار فقط من اصل 1000 ملياردولار، هي قيمة هذه المصانع والمجمعات الإنتاجية المباعة للقطاع الخاص.
• أما بالنسبة الى الصين فأن امريكا تحاول تفكيك غول اقتصادي اسيوي ناهض ، فضلاً عن هزيمة ايديولوجيا معادية بقوة..
▪ لكن الملفت للنظر أن حكومة بكين مسترخية بسبب تفوقها الاقتصادي الراهن، ورئيسها قام بنشر كتابه عن الاصلاح السياسي بعنوان (حول الحكم والادارة) وفيه يتحدث عن اشتراكية خاصة بالصين بالضبط كما تحدث غورباشوف في (البيروستروييكا) وتحدث شي بينغ في كتابه ايضا عن اعادة الهيكلة وفي سياستة أيضاً محاربة الفساد كما في (الغلاسنوست)، و يقول “بينغ” أيضاً بثقة انه سيقضي على الفساد، وهذا تماماً ما بشّر به غورباشوف حينما طرح خطته في “البيروسترويكا” لتدمير الاتحاد السوفييتي.. وامور اخرى خطيرة متشابهة بين (بيروسترويكا – غورباشوف) وكتاب (شي جين بينغ- حول الحكم والادارة)
– وما يثير التساؤل أن خطاب الرئيس الصيني “شي جين بينغ” أمام الامم المتحدة في ايلول 2020 كان يؤكد على أن الصراع الدولي هو “صراع حضارات”؛ حينما تناول التوترات مع الولايات المتحدة قائلاً إن “الصين ليس لديها نية للدخول في حرب باردة”، وحث العالم على تجنب “الوقوع في فخ صدام الحضارات”.
في الحقيقة ان هذا يؤكد بلا ادنى شك، تنازله عن المبدأ الشيوعي لمفهوم “الصراع الطبقي على مستوى عالمي”؟ فهذه اللغة الرديئة الباهتة الرخوة ليست شيوعية بل ليست اشتراكية. وقد بدا بينغ كما لو إنه يقول (إني لم أعد شيوعياً، ولا ايديولوجيا احمرا).
– وليس هذا من الظن السيئ..
– لكننا نسأل مع ظن يشبه اليقين الى حد ما؛ هل نقرأ في كتاب بينغ مخططاً مبكراً لتفكيك الصين؟
– وبينما بينغ يتحدث إلينا في كتابه عن (النظرية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية)، يخرج علينا بنظرة عن الصين تحت شعار (دولة واحدة ونظامان). ولابد أن القارئ لكتابه الاشكالي سيعثر على دفاع بلا حدود عن نظاميين كلاهما رأسماليان.
2021-01-12