قرار الجنايات الدولية ضربة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية معاً!
ابو زيزوم.
قررت محكمة الجنايات الدولية ان الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بما فيها القدس الشرقية تدخل ضمن ولايتها القضائية ، وهذا يعني ان مجرمي الاحتلال باتوا معرضين للمساءلة القانونية عن جرائمهم . قرار بالغ الأهمية والخطورة بلا شك ، ويمثل ضربة موجعة للكيان الصهيوني . وهذا امر واضح لا يحتاج توضيح . ما يحتاج توضيح هو ان القرار يمثل ضربة أيضاً للسلطة الفلسطينية !!. ذلك ان السلطة غير مؤهلة عملياً للسير قُدُماً في مقاضاة الاحتلال . فالاحتلال هو من أوجدها وحدد صلاحياتها ومسار تحركها ، وهو قادر على خنقها متى أخلّت بإلتزاماتها الاساسية تجاهه . وهناك سوابق ساطعة كالشمس ، فبعد العدوان الاسرائيلي على غزة عام 2008 شكلت الامم المتحدة لجنة تحقيق برئاسة القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون حققت واصدرت عام 2009 تقريراً يدين الاحتلال بارتكاب جرائم حرب . لكن وبعد مناقشة التقرير في مجلس حقوق الانسان وقبل ساعات فقط من التصويت على تبنّيه رسمياً قررت السلطة الفلسطينية سحب اعترافها بالتقرير بناءً على اتصال هاتفي من وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلنتون . وهكذا أُهمل .
السلطة الفلسطينية غير قادرة على تحدي الاحتلال بأي شكل من الأشكال لأنها ببساطة شريكة له في جرائمه . فالكثير من جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين تأتي كثمرة للتنسيق الأمني مع اجهزة السلطة . ولدى الاسرائيليين كل الوثائق التي تثبت ضلوع السلطة في اقتراف تلك الجرائم.
حال السلطة يشبه بخيلاً ليس لديه مال فيتحجج عن تقتيره على أولاده بانعدام المال . فإذا توفر لديه المال يقع في مأزق لبطلان الحجة وانكشاف ان السبب الحقيقي لتجويع الاسرة هو البخل وليس ضيق ذات اليد . السلطة ترغب في إصدار البيانات الإنشائية والتباكي على حال الشعب الفلسطيني والتذرع دائماً بالعجز عن فعل شيء . الا ان محكمة الجنايات أبطلت كل الذرائع عندما قررت ان الاراضي الفلسطينية واقعة تحت ولايتها ويحق للسلطة إثارة جميع جرائم الاحتلال المرتكبة منذ عام 2015 ( تاريخ انضمام فلسطين الى قانون إنشاء المحكمة ) . فماذا تفعل سلطة عباس امام هذه الورطة التي لم تكن في الحسبان !. تابعوا كيف ستتعامل السلطة مع هذا الاستحقاق الذي يفوق حجمها ووظيفتها .
( ابو زيزوم _ 1003 )
2021-02-21