قراءة في مذكرات شوكت خزندار : سفر ومحطات ( الحزب الشيوعي العراقي… رؤية من الداخل)
( الحلقة – 6 )
علي رهيف الربيعي*
يرجع الكاتب شوكت خزندار علة جميع أمراض الحزب إلى شخص الأمين العام للحزب وبطانيته المعتمدة، فهم الذين تسببوا بالهزائم السياسية التي طبعت مسار الحزب كله جراء الارتباط الصميم ” بقيادة الحزب السوفيتي وجهاز المخابرات ( كي. جي. بي)، والذي سيتيح لهم طريق عرقلة ما يريدون عرقلته سواء كانت ” يسارية أو يمينية “، ( المذكرات ص١٧٨).
بادئ ذي بدء ، ينبغي علينا وضع المعيار السياسي والفكري الذي” يلتزم به ” الكاتب التي جاء فيها :” منذ أن فقد حزبنا ” فهد ” كان كل من يتولى المسؤولية الأولى في الحزب فرديا ومتسلطا ويخرق النظام واللوائح الداخلية للحزب بهذا القدر أو ذلك ، تحت حجج واهية، كالضبط الحديدي والعهد الستاليني”، للدرجة التي أصبحت عضوية اللجنة المركزية معها ” لطخت عار في عهد عزيز محمد “، ( ص٣٧٨ من الكتاب)، الذي استمر منذ ١٩٦٤ م وحتى نهاية القرن الماضي تقريبا ،. واغفل الكاتب حقيقة واضحة ان فهد بالذات كان نتاج دقيق وكاربوني للعهد الستاليني في أوضح تجلياته.
ويعطي المؤلف مثالا ملموسا على ذلك الإيمان والاجتهاد في موقفه من” نظرية التطور الرأسمالي ” ويعزو موقف الحزب المؤيد لها ” بسبب اليمين السوفيتي وفرض آرائهم بصورة خاطئة ، بل الضبابية، والطاعة العمياء لقادتنا السياسين، رأينا كيف انحدر الحزب الشيوعي المصري ، ومن ثم الحزب الشيوعي العراقي”، ( ص٢٦٥)، في إشارة واضحة لعزم قيادة الحزبيين إلى الدخول في تجربة الإتحاد الاشتراكي في البلدين : المصري والعراقي.
ويرجع السبب كذلك، في المصائر النهائية التي وصل إليها الحزب ، إلى مواقف و قيادة الحزب بالقول :” اما قيادة حزبنا فكانت متآمرة على الحزب . وسحقت ومن المهد ، كل محاولة للإصلاح والنهوض، من أجل أهداف الحزب والشعب”، ( ص٣٣١ من الكتاب)، ففي ظل قيادة سلام عادل ، اي قبل قيادة عزيز محمد، ” تمسك الحزب في الدفاع عن دكتاتورية ( عبد الكريم قاسم)، وتحول الحزب إلى وسيلة لكم أفواه الآخرين من العرب والاكراد.. ودافع الحزب حتى الرمق الأخير عن حكم عبد الكريم قاسم وليس عن حق ومصير الحزب ؟ وسحق في المهد كل محاولة شيوعية جادة للإطاحة بعبد الكريم قاسم “، ( نفس الصفحة السابقة )، ويلاحظ الكاتب عن سلام عادل سكرتير الحزب الشيوعي العراقي انه ” لم يكن معصوما عن الخطأ نهائيا ” وإن السبب يكمن، بالأساس ، في ” تبعيته و وطاعته العمياء للقيادة السوفيتية ، التي تتحمل بدورها جزءا من المسؤولية تجاه ما اصاب الحزب والشعب “، ( ص٣٣٤)، ناهيك عن موقفه السياسي في سنة ١٩٥٩ م على صعيد إدارة الصراع مع الوطنيين العراقيين .
يتبع..
2025 /09 /18