في مستشفى الشعلة…انقاذ… ليكي كاتمان…!

مهداة الى روح النجاشي.
حسن النوري
جاءت الفتاة الإثيوبية المسكينة من بعيد الى أرض العراق يحدوها الامل انه سيكون أرض ميعادها لتعمل خادمة في احد البيوت… وبعد شهرين مرضت الفتاة مرضا شديدا… ولم تلبث أن وجدت نفسها ملقاة على قارعة الطريق لاتملك إلا بقايا جسد هزيل وجواز سفر.
لينتهي بها المطاف في طوارئ مستشفى الشعلة بعد أن اتى بها أحد سواق التاكسي…
وعلى عادته… اتى أحد الزملاء الأخصائيين لتفقد مرضى الطوارئ.. ليكتشف وجود المريضة منذ 3 أيام وهي تعاني ألاما حادة في البطن مع تقيؤ شديد…
وبعد السؤال عن أوراقها ووضعها القانوني تبين حجم المعاناة…
وبعد برهة تفكير بين وضعها الصحي الصعب ووضعها القانوني الأصعب.
أدخلها الى الردهة الجراحية… وبدأت مراحل علاجها وتحملت إدارة المستشفى الأعباء…
ظلت الفتاة تعاني الآلام المبرحة في البطن والتقيؤ لمدة اسبوعين… وبلا أكل او شرب…
الغريب ان من تولى رعايتها هم مرافقو المرضى الآخرين ممن شاركوها نفس الردهة بسطاء فقراء… الا من إنسانية ونخوة عراقية جعلتهم ينسون مرضاهم ويهتمون بهذه الفتاة المسيحية الغريبة ليقدموا لها ما لايقدمه اهلها لو كانو حاضرين… اشركوها طعامهم وثيابهم.. واغدقوا عليها من بركات أنفسهم… واصبحوا يتناوبون على العناية بها الى ان يخرج مريضهم…لتحل محلها عائلة أخرى.
وبدأنا نبحث عن مخرج لوضعها فيما او ساءت حالتها او وافتها المنية.
لم نترك بابا إلا طرقناه… كنا نبحث عن طرف خيط يصلنا بأهلها او حكومتها أو من جاء بها… واتصلنا بالاخ النائب…حيدر الفوادي… الذي وفر لنا مشكورا… اتصالا مع وزارة الخارجية… ليساهم أخ آخر في محاولة الوصول إلى اي مسؤول او سفير اثيوبي… وكان القنصل الأثيوبي في لبنان… لعدم وجود سفارة اثيوبيا في العراق… واتصلنا به… ولم ينفعنا بشئ وتبرأ من ابنة جلدته… وعدنا الى المربع الأول…
وبدأت تتحسن… ليكي… وتستجيب للعلاج… واعطتنا ارقام أهلها هناك في اثيوبيا….
واتصلنا بهم فلم يستطيعوا أن يفيدونا بشيء…
فتطوع أشخاص من منتسبي المستشفى ليجمعوا لها مبلغ تذكرة السفر بعد تماثلها للشفاء… واليوم حزمت… ليكي… حقائبها لتعود إلى اهلها…
شكرا لكي أيتها المسيحية البسيطة التي جعلتِنا نكتشف من جديد الإسلام الحقيقي الإسلام الانساني و العراقية الحقيقية عراقية النخوة والنجدة والشهامة في أنفسنا بعد ما تكالبت علينا المفاهيم الغريبة…
شكرا لكم أيها البسطاء… شكرا لكل من ساهم في انقاذ الفتاة… واخص بالذكر… عباس محيي.. وسلمان قاسم… اللذين اخذا على عاتقهما الكثير من الأعباء.
2023-06-12