في غرب أفريقيا: حليف فرنسي آخر يتلاعب بالدستور من جديد، بتحولٍ من نظامٍ رئاسي إلى برلماني في توجو????????
إدريس آيات
•• رئيس توغو “فُوْر جناسينغبي” من الآن فصاعدًا، سيُنتخب من قبل البرلمان: وستدخل البلاد في الجمهورية الخامسة!
في مساء يوم الاثنين، شهدت الساحة السياسية في توغو تحولاً جوهرياً مع إقرار نواب الأمة لدستور جديد، يحيل النظام من رئاسي إلى برلماني، منوطاً بالبرلمان سلطة انتخاب رئيس الدولة. وفقاً للنص الجديد، الذي نال موافقة الجمعية الوطنية بأغلبية 89 صوتاً مقابل صوت واحد معارض وامتناع واحد عن التصويت، سيُنتخب الرئيس بطريقة تخلو من النقاش داخل برلمان مُنعقد في مؤتمر لفترة ولاية واحدة مدتها ست سنوات. إلى الآن، كان يُنتخب رئيس توغو بالاقتراع المباشر من الشعب لمدة خمس سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة.
هذا التعديل، الذي جاء بمبادرة من مجموعة نواب تمتعوا بالأغلبية من الاتحاد من أجل الجمهورية (UNIR)، نُفذ بتوافق شبه كامل في ظل غياب قوي للمعارضة بالبرلمان. الدستور الجديد يُبشر كذلك بتقديم منصب “رئيس مجلس الوزراء”، حاكماً بكامل الصلاحيات لإدارة الحكومة ومسؤولية تامة عنها، حيث يُعيّن “رئيس مجلس الوزراء” لمدة ست سنوات، وهو إما رئيس الحزب أو قائد تحالف الأحزاب الذي يحوز الأغلبية في الانتخابات التشريعية.
* جاء في الدستور الجديد أنّ
“رئيس الدولة يُجرَّد عمليًا من سلطاته لصالح رئيس مجلس الوزراء، الذي يصبح ممثلًا للجمهورية التوغولية في الخارج، والذي يدير البلاد فعليًا في الإدارة اليومية.”
هذه الخطوة تُعلن عن بداية عهد جديد في توغو، معلنة دخولها في جمهوريتها الخامسة، ما يُعتبر أبرز تحول دستوري منذ عام 1992. يأتي هذا في ظل الاستعدادات للانتخابات التشريعية والإقليمية المنتظرة في 20 أبريل، والتي أكدت المعارضة مشاركتها فيها.
بالعودة إلى عام 2019، شهد الدستور تعديلًا يحد من الولايات الرئاسية إلى فترتين، مع إعادة العد من الصفر للرئيس فور جناسينغبي، الذي تولى زمام السلطة في عام 2005، متبعًا خطى والده إياديما جناسينغبي الذي حكم البلاد لنحو 38 عامًا بقبضة من حديد.
هذا يعني أن الرئيس فور جناسينغبي، بفضل التعديل الدستوري الذي أعاد تعيين عداد الولايات الرئاسية، لديه الإمكانية للبقاء في السلطة حتى عام 2030. وإذا أضفنا هذه الفترة إلى العقود الثلاثة والنصف التي حكم فيها والده، إياديما جناسينغبي، فإن الحكم الأب والابن لتوغو يمتد إلى ما مجموعه 63 عامًا،
وهذا لم يثر استياء فرنسا أو يجعل الإعلام الفرنسي يخصص مساحات للدعاية ضد حكمه الاستبدادي، إذ إن الرئيس فور، ووالده إياديما من قبله، قد منحا فرنسا الإذن باستغلال ثروات البلاد من الذهب، والبوكسيت، والرخام، والكروميت، والحجر الجيري، والكلنكر، والزنك، وخام الحديد، والمنغنيز، لتفيد الصناعات الغربية.
ومن خلال إجازة هذا التعديل الدستوري دون اللجوء إلى استفتاء شعبي، قدم الرئيس فور ما يشبه الرشوة لفرنسا. ففي الرابع عشر من مارس، أعلن الرئيس التوغولي فور جناسينغبي عن إطلاق مشروع لبناء واحد وعشرين جسرًا متحركًا في منطقة “بلاتو”، الواقعة على بُعد ما يقارب 230 كيلومترًا من لومي، العاصمة التوغولية. وقد تُقدر التكلفة الإجمالية لهذا المشروع، الذي نالته شركة “ماتيير” الفرنسية، بحوالي مئة مليون يورو، أي ما يعادل 65 مليار فرنك إفريقي.
طبعًا، لقد قاله الفيلسوف والناقد الاجتماعي فولتير (1694-1778)، قبل 300 عام؛ “ عندما يتعلق الأمر بالمال، تتلاشى الفوارق الدينية ويبدو كل الناس متماثلين”.
لا دكتاتور، لا انقلابي، لا حديث عن حماية أسس الديمقراطية؛ ف 100 مليون يورو ???? كفيلة بإصمات فرنسا بلد التنوير وحاملة لواء الديمقراطية وحق الشعوب
2024-03-27