كلمات
.. في شهادةٍ من بين الركام!
عدد الشهداء ربع مليون .. من غزة الجريحة.. رسالة لا تُحتمل .. !
أحمد ويحمان *
كنتُ قد كتبت تدوينةً قصيرةً حول شهادةٍ مؤلمةٍ توصلتُ بها من غزة الجريحة، لكني سرعان ما أدركت أن التدوينة لا تكفي، ولا تفي المعنى، ولا تحتمل كل ما تحمله تلك الشهادة من ألمٍ وصدقٍ وصرخة إنسانيةٍ في وجه الصمت العالمي.
لذلك ارتأيت أن أخصص عمود كلمات اليوم لهذه الشهادة التي تختصر وجع الأمة كلها في رجلٍ واحد، وفي جرحٍ واحدٍ اسمه غزة .
من غزة رسالة لا تحتمل
توصلتُ، على التو، من غزة الجريحة، برسالة مصوَّرة من صديقي محمد مصدق بنخضراء، المغربي الفلسطيني، المقاوم الذي قضى أربعة عشر عامًا بين سجون الاحتلال وسجون المغرب.
رسالة قصيرة في مدّتها، لكنها أكبر من كل ما يُقال أو يُكتب عن الجريمة المستمرة في حقّ الإنسانية في قطاع غزة.
شهادة من قلب النار والدمار
يقول بنخضراء، بصوتٍ يختلط فيه الصبر بالحسرة، إن الأرقام التي تُذاع وتُتداول عن عدد الشهداء لا تعبّر عن الحقيقة مطلقًا، بل تُقلّل — عن قصد أو عن جهل — من حجم الفاجعة التي يعيشها أهل غزة.
فالحقيقة، كما يؤكد، أن عدد الشهداء في غزة اليوم يقارب ربع مليون شهيد !
ويضرب سي محمد مثالًا صارخًا من مخيم البريج حيث يقيم، المخيم الذي لا يبعد عن سياج الاحتلال سوى بضع مئات من الأمتار.
يقول بنخضراء (شاهد واستمتع جيدا للفيديو المرفق ): كان عدد سكان المخيم نحو ثمانية وأربعين ألف نسمة، أما اليوم، فمن تبقّى منهم لا يتجاوز ستةً وعشرين ألفًا.
والباقون؟
كلّهم — كما يقول بنخضراء — استشهدوا !
الإنسان الذي ينطق بالحقيقة
وهنا، قبل أن نغرق في الأرقام، ينبغي أن نتوقف قليلًا عند الإنسان الذي ينطق بهذه الشهادة.
من يكون محمد مصدق ؟
إنه نموذج الغزاوي صاحب المحن المركبة .. رجلٌ عاش محنتين في زمنٍ واحد : محنة الاحتلال ومحنة الخذلان .
ذاق عذاب السجون الصهيونية التي لا ترحم، كما ذاق ظلام زنازين بلده المغرب في ” سنوات الرصاص “، فقط لأنه ظلّ وفيًّا لفلسطين، ثابتًا على مبدئه لا يبدّله الترهيب ولا الإغراء.
تُرى، كيف تكون نفسية إنسانٍ كهذا؟
أيّ قلبٍ يحمل؟ وأيّ ذاكرةٍ تسكنه؟
أربعة عشر عامًا من القهر، تخلّف في النفس جرحًا عميقًا، لكنها لم تكسره، بل صقلته كالفولاذ.
إنه لا يتكلم من موقع السياسة، بل من عمق التجربة؛ من جراحٍ تشهد أن الكرامة لا تُسجن، وأن الإيمان بعدالة القضية أقوى من كل الزنازين .
شهادة تفضح العالم
هذه الشهادة وحدها، الصادرة من قلب النار والرماد، كافية لتعرّي كلّ نفاق العالم، ولتسقط كلّ شعارات “الحرية وحقوق الإنسان” التي تتغنى بها العواصم الغربية بينما تصمت أمام الإبادة، بل وتشارك فيها بالمال والسلاح والتغطية السياسية والإعلامية.
ما يجري في غزة ليس حربًا، بل عملية إبادة ممنهجة، جريمة مفتوحة على مرأى الكوكب بأسره، وفضيحة أخلاقية لا تغسلها قرون من التبرير.
ربع مليون شهيد ! رقم لا تحتمله الذاكرة ولا الجغرافيا، لكنه الحقيقة التي يحاولون طمسها كما طمسوا أسماء القرى الفلسطينية منذ النكبة، وكما يريدون اليوم طمس الذاكرة نفسها .
التطبيع.. الوجه الآخر للمجزرة
إن شهادة محمد مصدق بنخضراء لا توثّق فقط حجم المأساة، بل تفضح كذلك حجم التواطؤ والتطبيع الذي منح القتلة ثقة في الإفلات من العقاب.
فهؤلاء الذين يقتلون الأطفال اليوم، هم أنفسهم الذين يُفرش لهم البساط الأحمر في عواصمنا، ويُستقبلون بالأناشيد في مطاراتنا، باسم “السلام” الزائف الذي لا يعني سوى الاستسلام للمجازر.
آخر كلام
حين يقول شاهدٌ من غزة إن ربع مليون من أهله استُشهدوا، لا يحقّ لأحد بعد اليوم أن يتحدث عن “هدنة” أو “حل سياسي” أو “توازن ردع”.
الكلمات انتهت عند هذا الرقم المهول، وبقي فقط أن نختار:
إما أن نكون مع الإنسانية المذبوحة في غزة، أو مع الوحش الذي يذبحها.
ولا حياد في الجريمة.
كلمات
غزة_تباد
محمدمصدقبنخضراء
لا_للتطبيع
#المرصدالمغربيلمناهضة_التطبيع
× رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع
????????????
https://www.facebook.com/share/v/14Mo8TRCo97/
2025-10-13