في ثنايا الخطاب !!
ثريا عاصي.
تحتم الظروف الصعبة المفروضة على الناس، وهي ليست بالقطع «قضاء وقدراً» كما يعتقد بعض وزرائهم، متابعة مواقف اللاعبين الأساسيين، المسؤولين حكماً، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عن توافرها. هذا ما يمليه وجود قواسم مشتركة وطنية تهم جميع المنتمين إلى البلاد، بصرف النظر عن ميول اللاعبين المذكورين ومشاربهم الفكرية والعقائدية.
في هذا السياق إستمعنا في 18 آذار الجاري إلى خطاب أمين عام حزب الله . حيث أكد مرة أخرى رفض الإنجرار إلى حرب أهلية، ما يعني ضمنياً أن جهات خارجية وداخلية تسعى إلى تفجير هذه الحرب . فأشار إلى أن جميع الأطراف على الساحة اللبنانية تمتلك العتاد اللازم في مثل هذه الحرب، ولكن وسائل الدفاع عن البلاد مختلفة عنه وأن المسؤولية الوطنية تقضي بالحفاظ عليها وصيانتها من الصراعات الداخلية.
ليس مستبعداً أن يكون في الكلام عن الحرب الأهلية تلميح إلى أن منع السطو على أموال الناس وأملاكهم وارتهان الوظيفة الرسمية وإصلاح القضاء والسهر على الأمن، يتطلب مثل هذه الحرب مع حيتان السلطة. بتعبير آخر الوضع صعب ولا جدوى من التوهم بإمكانية الخروج منه في المدى القريب.
وفي إطار هذا النهج العام، لن يعترض الحزب المسار الذي يحاول الرئيس المكلف اتباعه، ولكنه يعتقد أنه لم يختر أو لم يقبل بالمسار الصحيح، وبالتالي لن تكون الطبخة الحكومية التي تعد، إذا نضجت، ذات جدوى في حلحلة الأزمة . لا تستطيع الحكومة التي تولد المشي والعمل ما لم تتبناها القوى السياسة، هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية فما يرشح عن الإتجاهات الإقتصادية المنوي اتخاذها، مثل تحرير العملة، ورفع الدعم، واستجلاب القروض الإضافية، سيكون لها انعكاسات لا طاقة للناس على تحملها، أضف إلى أن الظروف الآن تغيرت عما كانت عليه قبل سنة، ولم تعد ملائمة لاعتراض الاحتجاجات الشعبية.
وأخيراً، الرأي عندي هو أن الخطاب حمل بين المقدمات والخلاصات، إشارة ذات أهمية كبيرة، كما فهمت وأنا هنا لا أنتقد ولا أناقش وإنما أعبر عن قراءة شخصية قد تصيب وقد تخطئ، إلى أن «أموراً مشبوهة» تجري في البلاد . أقتضب هنا لأقول إستوقفني في هذا الصدد الإتهام المباشر لحاكم المصرف المركزي وكذلك توصيف ما تقوم به جماعات قليلة من الأشخاص لا يتجاوز مجموعهم 800 شخص، بقطع الطرقات على مستوى البلاد كلها، ما يوحي بوجود تنسيق فيما بينهم، بالعمل المشبوه، وما زاد الريبة هو بقاء الجيش مكتوف الأيدي إزاء الطرق المقطوعة والإختناق المروري المتكرر.
فمن البديهي أن غض النظر عن شبكة من الأشخاص تتولى قطع الطرق، وعن سلوك حاكم المصرف، يبطن نوايا سيئة، ويُنبئ بوجود أمور «مشبوهة» أخرى.
2021-03-20