في الكيان الغاصب الباطل فقط يفوز!
رنا علوان
عند هذا الكيان لا يوجد يمين ام يسار ، فهما سواسية لا فرق بينهما ، وهذا امر بديهي ، فما بُنيّ على باطل فهو باطل ، وعليه فإن الاعراف السائدة تَبطُل ببطلان الشيء ولا تسرِ عليه مطلقاً ، فلا احقية وجود ولا شرعية كي يكون هناك حقوق
ولعل هناك فرق واحد اشار اليه ابراهام بورغ ، رئيس كنيست سابق قائلاً ، ( الفرق الوحيد هو ان اليسار يدعم الافكار ، واليمين ينفذها )
فمن الناحية الايديولوجيا ، فإن اليسار واليمين يتفقان على نزاهة الاستيطان وشرعنته ، فالحكومات الاسرائيلية على اختلافاتها السياسة اثبتت بشكل قاطع معاداتها للشعب الفلسطيني
وبالعودة للانتخابات فقد فاز نتنياهو الذي يبلغ من العمر ٧٣ عاما ، كما ويُعتبرونه ( الشخصية الاكثر اهمية في المشهد السياسي منذ وقت طويل ) ، فضلا عن انه اطول رؤساء الكيان حكماً
نتنياهو الذي خسر سابقا امام تحالف غير مُعتاد من احزاب يمينية وليبرالية وعربية في عام ٢٠٢١ ، سيعود لتولي مقاليد الحكم ، وقد يواجه اختبارا جديدا في تشكيل حكومة بالتعاون مع حزب قومي متطرف ، أثار صعوده المفاجئ قلق الكثيرين في الداخل والحلفاء في الخارج إزاء التبعات المحتملة على الديمقراطية الإسرائيلية ،
فنتنياهو هذه المرة لم يستحوذ وحده على الأضواء ، إذ اضطر إلى تقاسمها مع الزعيم اليميني المتطرف إيتمار بن غفير ( ٤٦ عاما ، وهو عضو سابق في حركة كاخ ) والذي من المرجح أن يتولى دورا كبيرا في الحكومة بعد أن أصبح تكتل ‘الصهيونية الدينية’ الذي يرأسه ثالث أكبر كتلة في البرلمان بعد الفوز بما يصل إلى 14 مقعدا ، كما ان تصريحه الذي ادلى به ، خير دليل على ما ينويه هذا المتطرف
[ لقد حان الوقت لفرض النظام ، وحان الوقت ليكون هناك سيد للعالم ]
وهذا ما يثير قلق اليهود المنتسبين ليسار الوسط ، كما الاقلية العربية ، بينما الاخطبوط الاميركي بدا متحفظا ولم يبدِ اي تقييم في الوقت الحالي
حظي بن غفير على دعم الكثير من الناخبين الذين لا ينتمون إلى قاعدة ناخبيه معتادة من المتدينين ، لكن صعود السياسي صاحب التصريحات التحريضية والمثيرة للجدل الذي كان يدعو حتى وقت قريب لطرد الفلسطينيين ، أثار مخاوف واسعة النطاق بين العديد من الإسرائيليين ، وخاصة فيما يتعلق بالأمن
وبرزت مخاوف مماثلة تحديدا في أعقاب أعمال العنف التي اندلعت في بعض المدن المختلطة بين العرب واليهود العام الماضي ، مما تسبب في صدمة عميقة للعديد من السكان
وقد يبدو للجميع بأن لابيد اقل تطرفاً وعنصرية وعداء للفلسطينيين وللعرب من نتنياهو ، ولكنه اكثر منه استعداداً للتناغم مع اميركا ، التي تريد التفرغ لمواجهة روسيا كما الصين ، فضغطت على لابيد لإنجاز اتفاق ترسيم الحدود
ما دفع بقُرّاء السياسة الى القول بان اميركا لن تسمح لنتنياهو ان ينفذ ما وعد به خلال حملته الانتخابية ، آلا وهو الغاء الاتفاق الذي تم بين لبنان وبين الكيان ، بشأن ترسيم الحدود البحرية ، كما ان اميركا هي الوسيط اي لا يوجد اتصال مباشر بين لبنان وبين العدو ، فعلاقة كل طرف تعود الى الوسيط وهو الاميركي
نعم من الممكن ان تكون هذه القراءة للاحداث صحيحة ، الا ان هذا الامر لن يطول كثيرا ، فالانتخابات الاميركية ليست بالبعيدة ، وبايدن يلفظ انفاسه الرئاسية الاخيرة ، وعليه فالامور قد تأخذ منحيات مختلفة جدا خلال اشهر قليلة
وقد صرح لابيد مقراً بهزيمته قبل صدور النتائج ( دولة اسرائيل تأتي قبل كل شيء وقبل اي اعتبار سياسي ، اتمنى التوفيق لنتنياهو من اجل شعب اسرائيل ، ودولة اسرائيل
يرى عساف شابيرا ، مدير قسم الإصلاح السياسي في معهد إسرائيل للديمقراطية ، إنه بينما انضمت الأحزاب الدينية بانتظام إلى كنف تحالفات يمينية سابقة ، فإن حزب الصهيونية الدينية في طريقه لممارسة تأثير غير مسبوق ، مضيفا أن “هذا الحزب حقق نجاحا كبيرا ، إذ لم يحقق أي حزب ديني في الكيان مثل هذا العدد على الاطلاق
وفور انتهاء اعلان النتائج ، تم اطلاق صواريخ من غزة ، وذلك رداً على مقتل احد قادة الجناح العسكري لحركة الجهاد فاروق سلامة
ما ينتظر حكومة العدو ليس بالامر السهل ، اليوم اصبح وجودها متزعزعاً جداً بفضل ما تفاجئنا به الفصائل كل يوم من مقاومة وشجاعة ، وهذا الامر هو الحق بعينه وما يجب ان يكون بغية دحر الباطل
2022-11-04