في الاول من آيار! نزار رهك
الشاعر الراحل سعدي يوسف كتب للاول من آيار قصيدة بقينا نتغنى بها حتى هذه اللحظة .
هذه القصيدة تذكرني بالشهيد البطل خليل تعبان من شهداء الحزب الشيوعي العراقي في مدينة الشعلة
كان عاملا وكادحا قبل ان يكون طالبا في كلية العلوم في جامعة بغداد كان شيوعيا وعماليا قبل ان يكون طالبا ومطاردا سياسيا وبعدها شهيدا في اقبية التعذيب البعثية الفاشية.
رفيقنا الشهيد كان يحفض قصيدة سعدي يوسف ويقرأها بشكل جميل وبكل ما يمتلكه من مشاعر.
في مخبئنا السري عام 1979 كنا خمسة رفاق طاردتنا اجهزة الامن البعثية ولكننا رغم ظروفنا الصعبة كنّا نحتفل في الاول من آيار رغم اننا لم نكن عمالا وانما طلبة انذرنا حياتنا للعمال والكادحين .. كان الشهيد خليل تعبان يلقي قصيدة سعدي يوسف ويكملها الشهيد ابراهيم رهك بعزف جميل على قيثارته التي صنعها في مخبئه من خزانة ملابس قديمة وكلما يشتد بنا الحماس في الاحتفال يصرخ بنا الشهيد البطل ومسؤولنا الحزبي محمود عسكر الحديثي بان نحافظ على صيانة المكان ونخفض صوتنا في الموسيقى والغناء. لهم جميعا ولشاعرنا سعدي يوسف المجد والخلود وليبقى الاول من آيار منطلقا لاعادة قطاعنا العام وعودة طبقتنا العاملة الى اماكن عملها والمطالبة بحقوقها المشروعة و تبوّء مكانتها في الحياة الاقتصادية و فرض ارادتها في بناء عراق خال من الاضطهاد والفقر والاحتلال في وطن حر وطبقة عاملة تقود العملية السياسية في سكتها الاشتراكية والشيوعية.
في أوّل أيّارَ ، دخلتُ السجنَ الرسميَّ
وسجّلَني الضبّاطُ الملَكيّونَ ، شيوعيّاً
حوكِمْتُ – كما يَلْزَمُ في تلك الأيّام –
وكان قميصي أسودَ ذا ربطة عنقٍ صفراء
خرجتُ من القاعةِ تتبعني صفَعاتُ الحُرّاس
وسُخْريةُ الحاكمِ ،
لي امرأةٌ أعشقُها
وكتابٌ من ورقِ النخلِ كتبتُ به الأسماءَ الأولى
شاهدتُ مراكزَ توقيفٍ يملؤها القملُ
وأُخرى يملؤها الرملُ
وأخرى فارغةً إلاّ من وجهي .
*
يومَ انتهَينا إلى السجنِ الذي ما انتهى
وصّيتُ نفسي وقلتُ المشتهى ما انتهى
يا واصلَ الأهلِ خَبِّرْهم وقُلْ ما انتهى
الليلَ بِتْنا هنا ، والصبح في بغداد
كتب الناقد الادبي احمد فرحات عن الشاعر سعدي يوسف:
كم تليق به القصيدة وكم هو يليق بها