الدور التاريخي لحرب غزة!
اضحوي الصعيب
قبل هذه الحرب كانت الإرادة الأمريكية سائدة في المنطقة العربية بصورة شبه تامة. وكان يجري رسم الأوضاع وفقاً لتلك الإرادة. والذي حصل منذ السابع من اكتوبر أن جداراً من جدرانها تزعزع وأصبح الناس قادرين على اجتيازه والخروج إلى الفضاء الرحب.
لو فُتح باب سجن من السجون على مصراعيه فإن السجناء لن يبادروا على الفور بالهرب. سيظنون في البداية انه فتح مؤقت لشأن لا يخصهم. واذا بقي مفتوحاً سيقول بعضهم انها مؤامرة لقتلهم حين يخرجون. ثم تحتدم الجدالات والتحليلات، وتظهر فرضيات بعضها لا يمت للعقل بصلة. وفي كل الاحوال سيجرب أحدهم اجتياز العتبة بين نهي الناهين وتشكيك المشككين وتشجيع الفضوليين. ولن يؤدي خروجه إلى جلاء الصورة، فهناك من يتهمه بالظلوع في المؤامرة ويستميت لإعادته كي لا يجر على رفاقه المصيبة.
طوفان الأقصى كسر حاجزاً كان يمنع من الخروج على الإرادة الأمريكية، ومنذ ذلك الحين وأعداد من العرب تخرج من هذا السجن وتتذوق طعم الحرية والكرامة والإرادة. وطبيعة المعركة الدائرة الان بشموليّتها بين القوة المصممة على اعادة الخارجين مرة أخرى إلى المعتقل وترميم الجدران المتداعية من حولهم، والقوة العازمة على هدم جميع الجدران لإعتاق الجميع. يمثل القوة الاولى الأمريكان والصهاينة والحكام العرب إلا قليلاً منهم. ويمثل القوة الثانية حركات المقاومة التي استطاعت حتى الان ان توحد الساحات وتقاتل معاً، واستقطبت جمهوراً خطيراً يتنامى كل يوم ويكتسب مدداً ووعياً وأملاً.
هذه المعركة أهم معركة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني لأنها اهتدت إلى نقطة ضعف الكيان المؤقت والسبيل الناجع للقضاء عليه. ولن يعود الزمن إلى الوراء مهما حصلت من تطورات.
( اضحوي _ 1560
2023-12-04