فكرة…
أحمد الناصري
في أزمات الانهيار التاريخية وضياع انسداد الأفق، التي تضرب المجتمعات والبلدان، تظهر مفاهيم ومفردات ومصطلحات وحتى لغة مشوشة، تناسب هذا الوعي المأزوم والمهزوم وترافقه وتعبر عنه.
وهذا ما يشهده وضعنا ومجتمعنا من انحطاط سياسي واجتماعي وثقافي ونفسي، وصل إلى اللغة والذوق العام والملابس، وحال الشوارع والأسواق والمقاهي. يعني الحالة الاجتماعية بمجملها. حيث تسود الخرافة والجهل المقدس والدين الشعبي (الذي ليس له علاقة بالدين بقدر علاقته بالتقاليد والموروث الشعبي المنقول والمتداول) والدين السياسي بنسخته البشعة والمتخلفة، كأداة أو طريقة لتغطية التخريب والخراب.
تكثر هذه الأيام مفردات مثل الضمير والعيب والأخلاق (شنو ما يستحي ما عنده ضمير أخلاق؟) والواجبات والمظاهر الدينية الاستعراضية المزيفة، وعلاقتها بالمواقف السياسية، وهذا ناتج عن الضعف والتردي الفكري والثقافي والاجتماعي. وهذه مفاهيم ومفردات فردية لا تدخل في السياسة (وهي متحركة وغير ثابتة وتتغير حسب الزمان والمكان، فما هو عيب في مكان ليس عيباً في مكان آخر)، بقدر الموقف السياسي والموقع الاجتماعي. لذلك كان الرد الدقيق الواضح برفع شعار (باسم الدين باكونه الحرامية!). وقد سبقت كل هذا مفاهيم سياسية خطيرة، مثل (شنو وطنية؟) والتحرير والعراق الجديد، وكلها تبخرت وتلاشت أمام واقع صلب ومرير ومدمر.
فلو اتينا بشخص لدية كمية عالية من الأخلاق ومثلها من الضمير، ووضعناه في مركز اقتصادي حساس ومهم لبناء وتطوير الاقتصاد، لكنه لا يملك كفاءة ومؤهلات اقتصادية، فماذا تكون النتيجة ومحصلة عمله؟ كذلك الطبيب أو العامل أو أي شخص غير مؤهل ولا كفوء؟
هذه المفاهيم تنتشر وتعشعش في الوضع الحالي، بسبب التراجه العام، وهو يغذيها ويستفيد منها لتأجيل عملية التحليل والتشخيص والتحديد الاجتماعية التاريخية العلمية. بينما هناك مفاهيم ومصطلحات ولغة متطورة واصحة وعالية للمشروع الوطني الاجتماعي الثقافي الإنساني.
2018-09-05