فاء.. فلسطين…!

شعر: كريم عبد السلام
(1)
كنا ندندن أغنيةً عن العرب العاربةِ والعربِ المستعربةِ والعربِ البائدة
والطبولُ على “نيتفليكس” كانت أعلى من انفجاراتِ الصواريخ
والقتلى بدورهم ،
لم يتصلوا بنا ليخبرونا بمقتلهم
الغروبُ كان أحمر
والليلُ أحمر
والدخان يملأ السماء برائحة الفوسفور الأبيض
والأسماك تسبح باتجاه الشاطئ..
وعندما التفتنا
اكتشفنا أننا – منذ سنوات-
ميتون
(2)
أيها الجيران الممزقون
لندع قضيةَ الأشلاء والدماء جانباً
نريد أن نعرف..
هل بينكم أحدٌ من حِمْيرَ وكَهْلانَ
أو ينتسب لإسماعيل وعدنانَ ؟
يقولون إنكم أقرب إلى قوم ثمود
ويقولون أيضا إن لديكم قوىً سحريةً
تمكنكم من التحول إلى صخور على الشاطئ
وعلاماتٍ على الجبال
وأشجارِ زيتونٍ فى الوادى
ورمالٍ على شاطئ البحر الضاحك
…….
على كل حال
نحن ندعو الله أن يتوقف القاتلُ عن القتل
وأن تُمطر صبراً
على أهالى المقتولين
(3)
أيتها الفتيات اللاتى يحلمن بالبيتِ،
تحت أنقاض البيت
النزاريون والمعديون والنجديون والأنباطُ،
أطلّوا عليكنَّ من ثقب فى السماء
وفرحوا،
لأنكن أكبر من موتكنَّ
وأنقى من موتنا
وأوصونا،
النزاريون ومعهم المعديون والنجديون والأنباطُ
بأن نتجرع مرارةَ الحياة
حتى يلحقَنا قصفٌ ما
خفيفٌ و رائقٌ
ونحن نائمون
(4)
أيها المعلم الذى يشرح لتلامذته
كيف يحدقون فى عين الموت الجهنمية
أسلافُكم من الجبّارين
أخبرونا أن الموت لا يخجل من قتلكم
لا يتعب من قتلكم
لا ييأس من قتلكم
وعلمنا من مصادرنا أنه
- الموت طبعا بعبائته السوداء ومنجله-
يبحث بين كواكب المجرة عن منجلٍ أكبر
من أجل الحصد السريع
وعلمنا أيضا أنه، - الموت بشحمه ولحمه وعظامه –
كلّف الغواصين تحت إمرته، بالتفتيش فى أعماق البحار السبعة
عن رمح نبتون الثلاثى
من أجل مزيد من الجنون
(5)
أيتها الأم التى تحتضن أبناءها
تحت أنقاض بيت العائلة
يقولون، بحروف مضغوطةٍ ولهجةٍ تحتمل اللمزَ والتأويلَ،
إن بيتكم مبنى ٌّعلى آثار طَسمٍ وجَديس
ونحن لا نعرف
صحة القول ولا حفريات التاريخ
لكنهم يقولون أيضا
إننا الأنقاضُ
والانفجار
و الغبار
والركام
و صدمة الانهيار
إننا السَّجنُ والسجّان والسجين
(6)
أيها الأبُ المقتول قبل الغداء،
لأن صمتنا طال قليلا
أنتَ تعلم أن التفكير يحتاج جهداً خرافياً
وجبالاً من الأطعمةِ الدسمة وأحجارِ الشيشة
كما أن بحثنا عن أصولنا يلوى أعناقنا للخلف
بينما أنت وعائلتُكَ فى المقدمة
و الشيشةُ تحترق أسرع من المعتاد
فيما راقصاتُ المشارقة يتحدين راقصات المغاربة
……..
يقولون إن كثيرين يحسدونكم على الخلاص من الحياة
أليست هى الشر المطلق فى وصف الفلاسفة
أليست هى تعبٌ كلها، حسب الشعراء
أليست أهون من جناح بعوضة!
إرتاحوا إذن فى موتكم
ودعوا العالم القبيح سادراً
فى الرقص
والدوران
والغباء
والمجون
(7)
أيها الأولاد الذين يلعبون الكرة بعد موتهم
ويتطلعون نحونا
بحثا عن مهرب ٍ أو أفق ٍ أو أملٍ
نريد منكم أولاً
أن تنسوا أكذوبة الأمل
الأملُ أفيون الشعوب
وخصوصا الموتى
ونريد منكم أن تتمعنوا فى النصف الممتلئ من كوب الدمار
بيوتٌ جديدة وحدائق
معونات وموانئ
وأنواعٌ من الأطعمة الجاهزة، ساخنةٌ وحريفة
والأهم ،
أنكم مادمتم مقتولين
فلن يستطيع أحدٌ أن يقتلكم مجدداً
أما نحن،
فالحظُّ العاثرُ رفيقٌ دائم
نبتلع طعامنا
ونسأل النسيانَ أن يمحوكم من أذهاننا
وأن ننسى بدورنا
من نكون
(8)
أيتها الجثث المجهولة
لا داعى للبكاء
البعض قد يفسر دموعكم،
بأنكم فقدتم أسماءكم
ونعرف أن الوضع حرجٌ
والأزمة مستعصيةٌ
والقلق عميق
لكنّ الطائراتِ تُسقط عليكم أطعمةً ساخنةً
وحلوى الحقيقةِ المرة
و كروتاً ملونةً للأطفال مكتوبٌ فيها:
“إننا نبكى من أجلكم
ونأسى من أجلكم
ونشتم القتلة الأنذال من أجلكم
ونلعن آلة القتل
والعالم المنحازَ
والرجالَ الذين لا يخجلون”
(9)
أيها الأطفال الخالدون فى قصص القتل
وأفلام مصاصى الدماء
وفى غابات الساحرات والزومبى
خصصنا من أجلكم شاشاتِ عرض بحجم السماوات
توم آند جيرى وبات مان وتوى ستورى وUP وموانا ومستر فوكس
بإمكانكم أن تحلموا بأى فيلم ليعمل على الفور
وهكذا تقضون موتاً مريحاً وأنتم تستلقون فوق السحاب.
لن تتخيلوا
عددَ الأطفال المنتحرين من أجل اللحاق بكم
ولن تفكروا
فى إلقاء نظرة إلينا
لتعرفوا كيف يقضون أوقاتَهم
الأحياءُ السابقون
(10)
أيها الدخان المتصاعد
هل يمكن اعتبارُك امتداداً للأرواح المحترقة
أم علامةً على غضبها
وهل لديك تفسير لهواننا؟
…..
يقولون إن عيون الضحايا تصعد إلى السماء
وتجلس مع النجوم
لتراقب السفاحين حتى يحينَ القصاصُ
إذن،
مَن هؤلاء المصطفون فى الهواء
ينظرون إلينا بعيونهم الجامدة
بين قوسين كبيرين من العدم؟
وهل نحن مجبرون أن نبادلهم النظر
أم مخيّرون
2024-09-20