غزة ترفضه ومصر تستبعده تماما : لماذا تعيد الجهات الغربية المشبوهة طرح مؤامرة (توطين الفلسطينين في سيناء)؟
*المخطط قديم من الخمسينات وتجدد في زمن حكم الاخوان وتلك قصته الحقيقية !
بقلم د. رفعت سيدأحمد
* مع بدء الرد الدموي لإسرائيل علي عملية (طوفان الاقصي ) التي أوجعت الجيش الاسرائيلي وحكومة المتطرفين هناك والتي أتت كرد طبيعي علي سلسلة من الجرائم والاعتداءات الاسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني ..مع بدء الرد الهمجي الاسرائيلي وقتل المدنيين الابرياء ومع تصاعد وتيرته خلال الايام الماضية ..بدأ الاعلام والساسة في بعض الجهات المخابراتية الغربية المشبوهة وفي اسرائيل وواشنطن يعيدون الدعوة القديمة( توطين الفلسطينين في سيناء بديلا عن غزة ) وهي الدعوة المرفوضة تماما من الفلسطينين والمصريين
*و في بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية ، يوم الجمعة ١٣ أكتوبر 2023، من مطالبة الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة وممثلي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في القطاع، بمغادرة منازلهم خلال ٢٤ ساعة والتوجه جنوباً.
أكدت مصر على أن هذا الإجراء يعد مخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وسوف يعرض حياة أكثر من مليون مواطن فلسطيني وأسرهم لمخاطر البقاء في العراء دون مأوى في مواجهة ظروف إنسانية وأمنية خطيرة وقاسية، فضلاً عن تكدس مئات الآلاف في مناطق غير مؤهلة لاستيعابها.
وطالبت مصر الحكومة الإسرائيلية بالامتناع عن القيام بمثل تلك الخطوات التصعيدية، لما سيكون لها من تبعات خطيرة على الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
· ومن جديد يعود الحديث عن قضية تهجير الفلسطينين وإعادة توطينهم في سيناء وهي جريمة بدأت مع النكبة عام 1948 وتجددت عدة مرات ومنها تلك الحلقة الخطيرة التي أتت علي يد الاخوان فى عام 2013، خلال لقاء جمع الرئيس الإخواني الراحل محمد مرسي، مع وزير الخارجية الأمريكي فى ذلك الحين جون كيري، تضمن عرضا مشبوها بإسقاط ديون مصر من قبل واشنطن ولندن ودول بالاتحاد الأوروبي، مقابل توطين الفلسطينيين في سيناء.
وبرغم النفي الإخواني حينها، إلا أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، كشف في عام 2018 عن أنه كان هناك ترتيب لتوطين جزء من الفلسطينيين في سيناء، ضمن دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، حين تولى محمد مرسي حكم البلاد.، عن هذا المخطط القديم ،ولقد إستطاع الجيش المصري وقتها-2013- إيقاف هذة المؤامرة وجاءت ثورة 30 يونيو لتوقفها تماما وتسقط حكم الاخوان بكل مؤامراته علي مصر وفلسطين
* اليوم (2023) يتجدد الحديث وتتجدد المؤامرة … ترى ما هى القصة الكاملة لهذا المخطط ؟ وما هى حقيقته ؟ ومن الذى حركه فى الأعوام الماضية ولايزال يحركه ؟،وإلى أين تتجه خطواته القادمة ؟! .
* دعونا نجيب على الأسئلة بفتح هذا الملف ..
جذور المخطط
*تؤكد وثائق الصراع فى المنطقة ، أن واحداً من أبرز مهددات الأمن القومى المصرى بعد ثورتى 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 ، هو المخطط الإسرائيلى لتوطين الفلسطينيين فى سيناء بالتآمر أو بالإغراءات ، وهذا المخطط له تاريخ طويل منذ الخمسينات وحتى اليوم ، ووفقاً للوثائق المتاحة فإن هذا المخطط بدأ منذحرب النكبة عام 1948 ويتجدد كل حين عندما تشتد المقاومة ضد الكيان الصهيوني ..فبعد تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني عام 1948، وقتل كل من حاول العبور والعودة بعدها بسنوات قليلة، كان مصير تلك الخطط هو الفشل، كانت عملية يوحنان الإسرائيلية (1949-1953) تهدف إلى توفير مزارع “لعرب إسرائيل” في الأرجنتين، وتحديدًا المسيحيين الذين يعيشون في الجليل. وأعقب ذلك خطة لتوفير فرص عمل للفلسطينيين في أوروبا التي كانت بحاجة إلى عمال بعد الحرب العالمية الثانية. تلقت الدعم بموجب خطة مارشال الأمريكية، ولكن لم يتم تنفيذ أي من الخطتين وكلاهما اختفى بحلول منتصف خمسينيات القرن العشرين.
عام 1968، أعدت وزارة الخارجية الإسرائيلية خطة يتم بموجبها تسهيل حركة الفلسطينيين من غزة إلى الضفة الغربية، وبعضهم إلى الأردن، مما يؤدي إلى هجرتهم إلى أجزاء أخرى من العالم العربي. كان القصد من ذلك أن يبدو عفويًا، وليس بناءً على أوامر إسرائيل. تضمنت “خطة العريش” تطوير مشاريع مثل محطات تحلية المياه وإنتاج الطاقة والمصانع التي من شأنها توفير فرص عمل للفلسطينيين الذين سينتقلون إلى المدينة المصرية سيناء، لكنهم، لم يغادروا.
وفي نفس العام-1968- وضعت لجنة في الكونغرس الأمريكي خطة للتهجير الطوعي لـ 200,000 فلسطيني من غزة إلى عدد من البلدان، بما في ذلك ألمانيا الغربية والأرجنتين وباراغواي ونيوزيلندا والبرازيل وأستراليا وكندا والولايات المتحدة. ولكن الشعب الفلسطيني رفضا وقاومها
وحاولت سلطات الاحتلال في السنوات التالية وقبل حرب 1973 نقل الاف الاسر الفلسطينية الي مدن القناة وحاول ارييل شارون وقتها نقل نصف مليون فلسطيني من غزة الي العريش ولكن الشعب الفلسطيني رفض وأفشل المخطط.
******************
عبدالناصر يرفض .
وفي دراسات ووثائق أخري بشأن هذة القضية ..تؤكد تلك الوثائق أن هذة المؤامرة بدأت فعليا فصلا جديد في العام 1953 ، وقد رفضه عبد الناصر .. والمخطط بأكمله منشور فى كتابه اسمه (خنجر إسرائيل) والكتاب عبارة عن تصريحات موشيه ديان وزير الحرب الإسرائيلى وقتها عن خطته لتقسيم العرب واحتلالهم .
وفى العام 1955 حاولت منظمة الأنروا خديعة عبد الناصر بحجج تبدو انسانية وطلبت منه تخصيص 230 ألف فدان لإقامة مشاريع للفلسطينيين المطرودين من المحتل ورفض عبد الناصر ، وفى عام 1967 قام ارييل شارون وكان قائد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة بتقديم مشروعه الذي هو نسخة محدثة من المشروع السابق وكان مبرره ان المشروع لا يهدف سوى لتخفيف الكثافة السكانية بقطاع غزة المزدحم لكنه الحق بتقديم المشروع تحرك عملى منه على طريقته المجرمة والخاصة بشق شوارع في المخيمات الرئيسية في قطاع غزة لتسهيل مرور القوات إلى المخيمات، مما أدى إلى هدم الآلاف من المنازل ونقل أصحابها إلى مخيم كندا داخل الأراضي المصرية، وبعد توقيع اتفاقية السلام مع مصر رفضت إسرائيل عودة هؤلاء إلى الأراضي الفلسطينية ليصبح مشروع اريل شارون هو حتى تلك اللحظة المشروع الاسرائيلي الاكثر نجاحا والذى أسس للمشاريع اللاحقة .
خطة جيورا ايلاند
وفى سنة 2003 قامت المجلة الدورية لوزارة الدفاع الأمريكية بنشر خرائط تقسيم الدول العربية التى وضعها الباحث اليهودى الامريكي برنارد لويس وبها إشارة لهذا المخطط ، وفى سنة 2005 نفذت الحكومة الإسرائيلية انسحابا من قطاع غزة كبداية كما أعلن لبدء تنفيذه ، وفى عام 2006 قامت حركة حماس بحكم غزة بعد صراعات مع السلطة الفلسطينية ومحمد دحلان ، وفى عام 2010 – وفى 38 صفحة – جاءت أخطر وثيقة إسرائيلية فى هذا المجال وهى وثيقة مستشار الأمن القومى الإسرائيلى السابق اللواء احتياط ، (جيورا إيلاند) ، ويطرح فيها أن مملكة الأردن هى دولة الفلسطينيين ، وبوضعها الجديد ستكون من ثلاثة أقاليم تضم الضفة الغربية والشرقية وغزة الكبرى التى تأخذ جزءاً من مصر .
وقال إيلاند أن إسرائيل نجحت بجهود سرية خصوصا في إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط علي العرب للاشتراك في حل إقليمي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، يقوم علي استمرار سيطرة إسرائيل علي مساحات ضخمة من الضفة الغربية، مقابل تعويض الفلسطينيين، بمساحات ضخمة من شبه جزيرة سيناء لإنشاء دولة فلسطينية مستقرة وقادرة علي النمو والمنافسة.
لكن أخطر ما كشفه إيلاند هو أن عملية الانسحاب الأحادي الجانب من غزة عام 2005 كانت الخطوة الأولي في هذا الاتجاه، وهو ما رفضته مصر ولاتزال، لأنها تعرف وتدرك مدي خطورة المخططات الإسرائيلية على أمن مصر القومى ، ولقد بنى الاقتراح الإسرائيلى على الآتى:
1- تنقل مصر إلي غزة مناطق مساحتها نحو 720 كيلومتراً. وتشمل هذه المنطقة جزءاً من الشريط المبني الممتد علي طول 24 كيلومتراً علي طول شاطيء البحر المتوسط من رفح غرباً حتي العريش. بالإضافة إلي شريط يقع غرب كرم سالم جنوباً، ويمتد علي طول الحدود بين إسرائيل ومصر. وتؤدي هذه الزيادة، إلي مضاعفة حجم قطاع غزة البالغ حالياً 365 كيلومتراً نحو ثلاث مرات.
2 – توازي مساحة 720 كيلومتراً حوالي 12 في المئة من أراضي الضفة الغربية. ومقابل هذه الزيادة علي أراضي غزة، يتنازل الفلسطينيون عن 12في المئة من أراضي الضفة التي ستضمها إسرائيل إليها.
* هذا ولقد رفض الفلسطينيون والمصريون هذا المخطط وإن كانت الضغوط مستمرة لتنفيذه، من قبل أمريكا وإسرائيل والاتحاد الأوروبى وبعض الدول الإقليمية ذات العلاقة الاستراتيجية النفطية والعسكرية مع إسرائيل
لماذا يطرح المخطط مجددا ؟
خلاصة القول فى المخطط الإسرائيلى لتوطين آلاف الفلسطينيين فى سيناء والذى يعاد إحيائه بعد العدواني الاسرائيلي الاخير علي غزة يوصلنا الى الحقائق التالية :
أولاً : ملخص بنود الطبعة الجديدة للمؤامرة والذي بدأت محاولات تنفيذها بعد عملية (طوفان الاقصي ) وفقا للمخطط (الاوربي –الامريكي – الاسرائيلي ) والذي حمله وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن في زيارته الاخيرة للمنطقة ..تتحدد بنوده في الاتي :
•• نقل مليون مواطن من سُكان قطاع غزة الى مصر .
•• توزيع باقي السُكان على كُلٍ من السعودية وقطر والأردن والإمارات.
•• تتكفل السعودية بتوطين نصف مليون فلسطيني و تتكفل باقي البلدان بالبقية المتبقية.
حتى الآن يُواجه المشروع الأمريكي بالرفض من جميع البلدان بما فيهم قطر *التي عرض مسؤولوها استضافة 500 فلسطيني كحد اقصى*
•• وترفض الدول العربية هذة المقترحات تماما وفي مقدمة الرافضين :مصر ومن قبلها الشعب الفلسطيني وبخاصة أهل غزة
ثانياً : إسرائيل والجهات الغربية والامريكية المشبوهة حين طرحت – ولاتزال – هذا المخطط كانت تريد أن تحل مشكلتها الاستراتيجية مع تنامي قوة المقاومة الفلسطينية ومع صعود التحديات السياسية والديمجرافية (حيث التزايد السكانى الفلسطينى يهدد وجود إسرائيل ذاتها، حيث سيصل تعدداد الفلسطينيين خلال خمس سنوات ثلاثة أضعاف الإسرائيليين فى داخل فلسطين) هذه الزيادة السكانية تهدد الوجود الإسرائيلى والنقاء اليهودى المزعوم ، لذلك ابتدعت قضية التوطين واستخدمت علاقاتها الحميمة بأمريكا ومخابرات الغرب وعملاء الداخل من قوي إقليمية وتنظيمات تطرف سياسي وديني لا تريد خيرا لفلسطين ولحقوق شعبها العظيم ..لذلك هذا المشروع التأمري مرفوض تماما وكل من يحب فلسطين لابد له أن يرفضه ويقاومه !
2023-10-21