هل يُجْدِي نفعاً النصر العسكري على إسرائيل بدون إمتلاك الوعي السياسي على مخططات الدول العظمى؟؟
بقلم….. بشار العباسي
*********************************
في صبيحة يوم السبت الموافق (7-10-2023) تعرضت دويلة اليهود إلى هجوم كاسح ومباغت أَذْهَلَ العالم أجمع بعد النجاح في إقتحام كل التحصينات العسكرية الإسرائيلية وهول الخسائر من اليهود كانت بالآلاف من القتلى والجرحى والأسرى.
فهذه المعركة الشرسة وماسبقها من معارك ضارية ومشرفة خاضها الشعب العراقي ضد الجيش الأمريكي منذ عام 2003 وكذلك الشعب الأفغاني الذي قاتل الجيش الأحمر (الإتحاد السوفيتي) بضراوة بعد إحتلاله لأفغانستان لمدة 10 سنوات في ثمانينيات القرن الماضي.
نعم….لقد ربحنا المعركة عسكرياً وبجدارة وتم حسمها لصالحنا بإعتبارنا أمة قوية في ((ميادين القتال)) لا تهاب الموت.
ولكن المأساة التي حصلت أنه تم سرقة تلك التضحيات والبطولات والدماء الزكية والأرواح الطاهرة في ((ميادين السياسة))… حيث نجح الأمريكيون في إحكام السيطرة على العراق وأفغانستان سياسياً وإقتصادياً وقيمياً وإعلامياً وثقافياً كاللص الذي يخرج من الباب ويدخل من الشباك… وذلك بسبب غياب (( المشروع السياسي المتكامل)) الذي يُعَبِّر بصدق عن وجودنا بالحياة وتطلعاتنا ومصالحنا الحيوية.
وأيضا إذا نستذكر الثورات التي إشتعلت في دول مايسمى ((بالربيع العربي)) قبل أكثر من 10 سنوات وماتخللها من تضحيات جَمَّة قدمتها الشعوب في مصر وليبيا واليمن وسوريا وتونس حيث خرجت الجماهير عن بكرة أبيها من أجل تغيير الواقع المؤلم الذي تعيشه تلك الدول ….ولكن الفشل كان بالمرصاد ولنفس السبب أيضا وبمرارة نقولها هو غياب ((المشروع السياسي المتكامل)) قبل التفكير بالتغيير.
وكانت الدول العظمى ومازالت تترقب لأي محاولة تغيير في دول المنطقة وتحاول إستغلال طاقاتنا وشجاعتنا ومشاعرنا وأحاسيسنا وذلك كنتيجة حتمية لغياب ((الوعي السياسي)) على شكل الحياة التي تليق بنا من جانب سياسي واقتصادي وقيمي…
وبالعودة إلى فلسطين العزيزة….. يجب أن نحدد أهداف المعركة التي يخوضها أهلنا في غزة وفلسطين أي:
هل هي معركة تحرير فلسطين؟ أم هي معركة تحريك القضية الفلسطينية؟
والعجيب في الأمر أن كل الدول العظمى أمريكا وأوروبا وروسيا تحركوا بسرعة وذلك لتحقيق مصالحهم على حساب دماء الشعب الفلسطيني الزكية
حيث صرح بوتين بقوله: (( أن الحرب بين إسرائيل وحماس هو مثال لفشل واشنطن بالشرق الأوسط)) وقال أيضا: ((مستعد لدعم الشعب الفلسطيني كما تفعل أمريكا مع إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية أصبح أمر ضروري)).
وصرح بايدن من جهته قائلا:(( المعركة الأخيرة ستغير خارطة الشرق الأوسط))… وكذلك قامت واشنطن ولندن بإرسال حاملة طائرات وسفنا حربية وطائرات تجسس الى المنطقة…. وأيضا تم عقد اجتماع أمريكي أوروربي عاجل حول تقديم دعم لإسرائيل ومساعدتها للدفاع عن نفسها وذلك بتجهيزها بالقنابل الذكية والذخيرة والأسلحة.
إذن….تلك المواقف السياسية المتناقضة بين أمريكا وأوروبا من جهة وروسيا من جهة أخرى يدل على إن هذه الدول العظمى وإهتمامها الكبير بما يجري على الساحة الدولية لهو خير دليل على أنهم يسعون الى سرقة جهودنا ومصادرة تضحياتنا حسب رؤيتها لمصالحها السياسية في المنطقة وبسبب غياب (( رؤيتنا السياسية المستقلة)) والذي وَلَّدَ فراغاً كبيراً جعلهم يندفعون لملأه.
وهذا مانخشاه دائما أن تذهب كل هذه الانتصارات العسكرية الباهرة في جيوب الدول المستعمرة ونبقى نحن فقط ندفع الفواتير الباهظة من دماء وأشلاء والدول العظمى هم الذين يحصدون مازرعناه نحن.
الى متى نحن سنبقى حكاما وشعوبا نقدم التضحيات الكبيرة كقربان لتلك الدول المستعمرة؟
والله إننا أمة عظيمة في معتقدنا وثقافتنا وتاريخنا وتراثنا….
لانريد أن نبقى كالصياد الذي يرمي بالشِبَاك في النهر ومن ثم تأتي النوارس تسرق ماتم صيده ويعود الصياد خائبا صفر اليدين.
جمعة مباركة طيبة على كل الأخوة الأعزاء الذين يسعون إلى إيجاد الوعي السياسي بإعتباره حزام الأمان لكل الجهود المباركة والطاقات الجبارة.
2023-10-21