غزة أولى…مالكم كيف تحكمون!
صفوة الله الأهدل*
لا أعلم ماذا فعل ترامب لحكام الأنظمة العربية حتى ارتموا في حضنه هكذا، لا أعلم ما الذي قدّمه ترامب لحكام الخليج حتى أصبحوا أذلاء منبطحين له يعطونه مايريد بل ومالم يحلم به، لا أعلم ماذا صنع ترامب لهم حتى جعلهم يتسابقون لخدمته وتحقيق طلباته فور أمره دون انتظار تمامًا كما يسرع العبد لخدمة سيده وتلبية طلباته وتنفيذها بحذافيرها على النحو السريع، لا أعلم ماذا عمل ترامب لهم حتى أخرجوا له أموالهم ووضعوها بين يديه؛ بينما إخوانهم العرب في المنطقة يموتون جوعًا على رأسهم غزة المحاصرة الذي هم بحاجة إليها أكثر بآلاف المرات من ترامب، فضلًا عن المسلمين في البلدان المختلفة.
ألم تصرخ غزة إلى اليوم وتناديكم لنجدتها وإغاثتها؟!، ألم تكفيها كل تلك الطعنات منكم؟!، ألم تكفيها الجراح الغائرة والخناجر المغروسة في صدرها من قِبل عدوكم وعدوها إسرائيل؛ حتى تهبوا لمساعدتها والتخفيف عنها بكل ما أمكن؟ ألم تعلموا بعد ويصلكم خبر من لم تقتله الصواريخ والغارات في غزة قتله الجوع؟ غزة اليوم بحاجة إلى الغذاء والدواء فلماذا لاتساعدوها؟!
نحن لانطلب منكم الشيء الكثير لتفعلوه من أجل غزة، وأن تدفعوا لهم أموالكم كما تفعلوا مع ترامب! نحن نريد فقط منكم أن تعطوهم مايساعدهم للبقاء أحياء على شبه هذه الحياة التي يعيشونها، ولن نطلب منكم شراء أسلحة ومعدات وإعطائها لأبطال المقاومة هناك كي يدافعوا بها عن أنفسهم ويستطيعوا إيقاف هذا العدوان الإسرائيلي على قطاعهم، أو أن نطلب منكم أن تمدّوا دول محور المقاومة بالأموال الطائلة والطائرات؛ ليصدّوا بها الاعتداءات الإسرائيلية بحق أبناء جلدتكم كما تفعلون مع ترامب في فترة رئاسته الأولى والثانية تعطونه الكثير من أموالكم دون حساب.
حبكم لترامب لن يجدي: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}؛ فكما زج بالإسرائيلي للدخول في هذه المعركة ثم تخلّى عنه في النهاية سيفعل معكم نفس السيناريو معكم لاحقًا فأين أنتم من إسرائيل؟! أموالكم التي تعطونها لترامب سترتد عليكم: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ}، أفعالكم هذه غير المبررة- ارتماؤكم في حضن الأمريكي وتطبيعكم مع الإسرائيلي- ستسبب زوالكم وتدميركم: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}، أنتم فقط تظلمون أنفسكم بوقوفكم إلى جانبهم ومخالفتكم توجيهات الله وأوامره، وكل ماتقدّمونه وتفعلونه لأجل ترامب والإسرائيلي لن ينفعكم ويغني عنكم من الله شيئا: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} وستذكرون ما نقول لكم.
اتحادكاتبات اليمن
2025-05-26