عن ثقافة الاعتراف والاعتذار والتسامح!
احمد الناصري
مفاهيم الاعتراف والاعتذار والتسامح، هي مفاهيم إنسانية واجتماعية وثقافية وقانونية حديثة، كتطوير للروح الإنسانية العميقة وللديمقراطية والحوار لمعالجة الأزمات والكوارث والأخطاء السياسية في مرحلة ما يسمى (العدالة الانتقالية)، التي يقوم بها المجتمع الحر والدولة الحديثة (ليست الطائفية أو المنهارة). وهي ليست لعبة شكلية أو ممسحة ولفلفة للأخطاء والجرائم والارتكابات، وقفز عليها وعلى حالة الضحايا وحقوقهم ووجودهم الطبيعي.
هناك شروط قانونية محدة وواضحة لممارسة قضية الاعتراف بالحقيقة والاعتذار عنها وانصاف الضحايا، ثم التسامح، بعد تجاوز أخطاء الماضي وتصحيحها للمساهمة في بناء المستقبل، كتطور ثقافي اجتماعي قانوني راق.
لا توجد في مجتمعنا ثقافة الاعتراف والتسامح، وهو يتخبط في جحيم الكارثة والصراعات الدموية وجرائم الفاشية والاحتلال والإرهاب والطائفية. ولم يقم مرتكبو الجرائم والتعذيب والملاحقة في حقبة واقبية الفاشية بأي كشف واعتذار، ولم تنشر الوثائق بأسماء وممارسات وضحايا تلك الجرائم، ومن كتب التقارير علينا ولاحقنا وطاردنا ووشى بنا، ثم عاد كمناضل له رواتب جهادية كمكافأة على جرائمه. هذا تخريب وتشويه لصورة العدالة والحقوق.
الآن ستندفع موجة شكلية من الاعتذار بدأها الجندي الإيراني العامري، وتبعه الطائفي المشوه الخزعلي وربما يمارسها الجميع. وهي عبارة عن اعترافات شكلية كخدع سينمائية للتضليل والنفاق لا أكثر.
القضية هنا سياسية بحجم كارثة وطن وشعب. من هو المسبب؟ ماذا حصل؟ حجم الكارثة ومن انتجها؟ هل يحق له أن يستمر في موقعه أم يحاسب؟ عن ماذا يعتذر؟ هل سينتهي كابوس الكارثة بمجرد هذا الاعتذار السائب من دون تحديد؟ ما قيمة وحقيقة وجدوى هذه الاعتذارات؟ هل هو بداية على طريق طويل؟
الخدع السيمنائية الشكلية الغبية لا تحل أية مشكلة، وهي تعبير عن مأزقهم وفشلهم وبداية النهاية لمشروعهم مشروع التدمير الطائفي الذي ينفذونه ضد الوطن…
2018-07-23