عنصرية وجهل وأميّة!
علي عباس.
حدث في الأولمبياد المقامة هذه الأيام في طوكيو..
مدرب فريق الدراجات الهوائية الألماني (باتريك موستر) التقطته الكاميرات وهو يصرخ بمتسابقه الألماني:-
“تجاوز راكبي الجِمال..”
في اشارة الى منافسه المتسابق الجزائري “عز الدين لعقاب” الذي كان يتقدم عليه في السباق.
ادارة الاولمبياد استبعدت المدرب الألماني وطلبت منه المغادرة الى بلاده على الفور على الرغم من اعتذاره وادعاءه أنّ له أصدقاء في شمال أفريقيا؛ لكنه لم يفصح عن أنه لايحترم هؤلاء الذين يقول عنهم أصدقاءه لأن فعلته تشي بذلك.
لكن لنسمع تعليق المتسابق “عز الدين لعقاب” ولتحكموا على تمدّنه وتحضّره:
كتب “لعقاب” عبر صفحته الشخصية على “تويتر”:
أنه “لا يوجد سباق للجمال في أولمبياد طوكيو، لكنه جاء إلى اليابان لركوب الدراجات”
إن نظرة الأغلبية من أبناء الغرب الأوربي إلينا نحن العرب لا تختلف عن نظرة هذا المدرب على الرغم من انتشار المعرفة عبروسائل التواصل الاجتماعي وغيرها بشكل واسع؛ وهذا ليس عيبهم وحدهم بل هو عيبنا أيضاً، والأسباب:
– تسلط الصهاينة على العقلية الغربية عبر التجهيل بصورة العربي حينما أظهروا العربي خلال عقود وهو يلبس (دشداشة) وسخة ويربط وسطه بحزام وضع فيه خنجره ويقود بعيره المعفر بالطين، ويعتمر كوفية قذرة، فضلاً عن عدوانيته ودونيته وخيانته و… و… الخ. وأهمالنا لمواجهة هذه الصورة وإبطالها في عقول الغربيين.
((يذكرني هذا بما كتبه “كولمان ليست” عضو الكونغرس الأمريكي عن إلينوي في كتابه (من يجرؤ على الكلام) الذي يدين فيه السياسة الأمريكية و”منظمة إيباك” التي يقودها الصهاينة ويقع مكتبها في البيت الابيض جوار المكتب البيضاوي للرئيس الأمريكي. إذ حينما حطت طائرته بالمصادفة في دمشق عام 1967، ذُهل وقال انبهرت بحضارة هذه المدينة منذ اللحظة الاولى او منذ رؤيتي مطارها المتطور الذي يضاهي مطاراتنا، فالعربي في ذهني انه يلبس دشداشة ويضع خنجر في حزامه وكوفية قذرة، لكن يبدو ان الخدعة كبيرة جداً ولا يجرؤ أحد في البيت الابيض على كشفها.))
– تخلي الرؤساء والملوك والأمراء الجرا… بيع عن وطنيتهم واحتقار ناسهم لأنهم جهلة ولا يدركون قوة الإعلام، الذي حصروه في أروقة سفاراتهم عبر كتيبات لايقرأها أحد. فضلا عن تباهي أغنياء المحميات بجهلهم ومباذلهم وفضائحهم واستعدادهم لقبول المعاملة بدونية من قبل الآخرين.
– تخلي الرؤساء والملوك والامراء بوضا..عة متناهية عن كرامتهم، وغفلتهم المقصودة عن الصغار الذي يعيشونه أمام الغربي.
– تخلف الاعلام العربي الرسمي خصوصاً، عن الاهتمام بما قدمه العرب الآن وكيف يعيشون وتقدم مدنهم ومدنيتها وما قدموه عبر التاريخ أيضاً للحضارة العالمية.
– الأثر المخرب للسياسة الاستعمارية والغزو الغربي لبلادنا من دون مواجهة حقيقية وفاعلة لهذه العدوانات لا من الحكام ولا من القوى الفاعلة في الحياة السياسية.
– التخلف في تحليل الاوضاع السياسية الدولية التي تؤثر على حياتنا وسلامة بلادنا والتي تتطلب منّا وضع البرامج والاستعداد لكل متغير يصيبنا منه سوءٌ.
– الخيانات والتآمر السري والعلني ضد بلداننا من قبل سياسيي بلداننا وخدمتهم لمصالح الاجنبي وابداء الولاء له سراً وعلناً. ( الأمثلة تُعجز عن الحصر).
– خيانات الملوك والرؤساء والأمراء بعضهم البعض والتآمر ضد بعضهم مع الأجنبي بالضد من مصالح العرب وبلدانهم وشعوبهم الآمنة.
– الاستهانة الشعبية الجاهلة من قبل مشاركين كثر منهم متعلمين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالمنشورات التي تسيء إلى العرب عبر الدس والاكاذيب والتي تشوه تاريخهم وتزيّف صورة حياتهم الحاضرة، اضافة الى ان هؤلاء المشاركين يستعيرون اكاذيب ودسائس المو.. ساد على هذه المواقع ونشرها في صفحاتهم وهي تسيء اليهم.
– إهمالنا لمجابهة الصورة المعاصرة التي رسمها الغرب عنّا من مثل تمسكنا بالسلفية الدينية التي وضع مخططها (برنار لويس) في سبعينات القرن الماضي حينما نصح مجلس الدفاع الامريكي بتهشيم الشرق العربي لحماية الكيان الغاصب عبر صنع راديكالية دينية تعتمد على اسوأ ما في كتب السلف من خيانة للدين.
– وامور اخرى كثيرة تتعلق بنا اكثر مما تتعلق بالاعداء صها… ينة وغربيين.
يا عيباه.. يا عيباه..
2021-07-31